أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

[مقال] بدر شاكر الشيخ: فقاقيع السوشل ميديا

كاتبالأربعاء 17 يوليو 2019، 12:13 م
[مقال] بدر شاكر الشيخ: فقاقيع السوشل ميديا

بدر شاكر الشيخ

من الجدير بنا أن نشكر كل فنان أصيل أحب فنه وأعطاه حقه وأسعد جمهوره وأثرى الساحة بأعمال مازالت آثارها باقية وحاضرة في الوجدان.

ولكم سمعنا وشاهدنا الكثير من الفنانين العظماء الذين اجتهدوا كثيراً للوصول إلى دور مهم أو لدور رئيسٍ في عملٍ ما أو بطولة مطلقة، بعد تعب ومعاناة وإصرار وتطوير لقدراتهم الفنية بطرق مختلفة، بينها احترام الفنانين الذين سبقوهم في المجال، والتزود منهم بخبرات الفن ومهاراته.

بعضهم التحق أساساً بمعهد أو كلية فنون، ليُطور من نفسه وقدراته الإبداعية في نوع من أنواع الفنون أو أكثر، ليصبح ذا موهبة وتخصص واحتراف في الوقت نفسه.

أمثال هؤلاء الفنانين الحقيقيين الصادقين يُشبهون الأشجار الراسخة التي امتدت جذورها إلى الأعماق، لتزهر بأوراقها الأخاذة، وتتحوّل إلى مصدر ثمرٍ وظل حقيقيين أصيلين..!

أمثال هؤلاء هم المغموطون الحق في عالم مشاهير السوشل ميديا. مشاهير ليسوا أكثر من فقاقيع صابون لا تدوم سوى لحظات ثم تتناثر وتتلاشى في الفضاء دون أثر يذكر، لأنها غير مرئية أساساً.

إحدى تلك الفقاقيع، تقفز من عملٍ واحد هزيل على وسائل التواصل الاجتماعي ليجد شهرةً واسعة وعدد مشاهدات هائل، ثم يُتبنى بعدها ويُحتضن ويُدعم من قبل الكثير من القنوات التلفزيونية والإذاعية وشركات الإنتاج، بعقود خرافية تصل أحياناً قيمتها إلى مئات الألوف وأكثر.

بعضهم له برنامجه الخاص في قناة تلفزيونية أو إذاعية معينة، وبعضهم له دور رئيس أو بطولة مطلقة في مسلسلٍ ما أو مسرحية أو حتى فيلم سينمائي.

مؤسسات الإنتاج التجارية تبحث عن مثل هؤلاء، وتتجاهل الفنان الأصيل بكل ما لديه من تجربة وأصالة وعمق وفن واحترام للفن. مؤسسات الإنتاج التجارية لا يهمها الجيل الحالي، ولا الأجيال القادمة، فتبني لهم أعمالاً فنية، وتضع بصمتها وعلاماتها المهمة في تاريخ الفن والإبداع. كل ما يهمّها هو تجارة الميديا.. الميديا الفاقعة..!