المسرح السعودي لاستيراد الفنانين..!!

بدر شاكر الشيخ
عندما بدأ المسرح السعودي، اعتمد على مجهودات فردية من قبل فنانين عشقوا المسرح. تكاتفوا لتتكون فرق مسرحية في أغلب مناطق وطننا الحبيب، في المدارس، والمعاهد، والنوادي الرياضية.
وحين ظهرت الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بفروعها المتعددة؛ تولّت تنظم وتطوير المسرح المحلي. خرج من تحت غطائها فنانون لهم وزنهم، أثروا الساحة الفنية بأعمال مسرحية تخطّت حدود الوطن، ونافست مسارح خليجية وعربية.
كان لفنان المسرح السعودي ـ في ذلك الوقت له ـ مكانته وقيمته الفنية التي للأسف تدهورت في وقتنا الحاضر. وجمعية الثقافة والفنون تتحمّل جزءاً كبيراً من مسؤولية هذا التدهور. كأنها نسيت أو تناست دورها في صقل المواهب السعودية، واكتفت بتنظيم العروض المسرحية الجاهزة لفرق من خارج سورها الشامخ الحصين.
وحتى نكون منصفين؛ لا يجوز أن ننسى دورات الجمعية اليتيمة القصيرة المتواضعة عن فن المسرح، التي يتخرج منها الفنان ليمارس نشاطه في منزله في نهاية المطاف.
لقد وصلنا إلى مرحلة غريبة، أو ـ إذا صح التعبير ـ وصلنا إلى ظاهرة عجيبة. المسرح السعودي الآن لا يقف على ساقية إلا باستيراد فنانين خليجيين معروفين أو فنانين من الدول العربية. كأنما لا يوجد لدينا فنانون قديرون أثروا الساحة الفنية بأعمال مازالت تذكر حتى يومنا هذا.
عُتّم عليهم وتم نسيانهم تماماً، ولم يعد يذكرهم إلا التاريخ، حين كانوا يمثلون الوطن في محافل على مستوى وطننا العربي، كسلّةٍ من الروائع والإبداع للتصدير.
ليس معنى كلامي رفض مبدأ التعاون وتبادل الخبرات بين فناني دول الخليج والوطن العربي، فهذا مطلوب ومتعارف عليه حتى على مستوى دول العالم. بل إن الذي أود أن أصل إليه؛ هو أن يُعطى الفنان السعودي قيمته الأساسية التي ضاعت في مهب الريح.
والسؤال الذي يفرض نفسه: متى سنبدأ بتصدير الفنان المسرحي السعودي إلى خارج الحدود؟



