لماذا كل هذا الفرح بإشارة مرور…؟!

حبيب محمود
هي إشارة ضوئية، أعاد مرور القطيف والبلدية تشغيلها؛ فلماذا كلّ هذا الضجيج الإلكترونيّ..؟
أخبار، سنابات، مقاطع فيديو طريفة، عروض إعلانية.. لماذا هذا كله..؟
ببساطة؛ ليس لأن نقطة تقاطع شارع “الملك فيصل” وطريق “أحد” محورية لمحيط سكاني وازن في القطيف فحسب، وليس ـ فقط ـ لأن الشارعين سوف يستعيدان انتعاشهما التجاري أكثر، وليس لأن سكان القديح والبحاري يخرجون ويدخلون بحرية أكثر الآن، وليس لأن الناس “طفشوا” من حواجز خرسانية أعاقت جزءاً من حركتهم المرورية..!
هناك ما هو إضافيٌّ، بل أساسيٌّ. هو أن إزالة حواجز الخرسانة، من هذا المكان وغيره، إنما هو إشارة جلية إلى عودة الأمور في القطيف إلى وضع ما قبل أكتوبر 2011م.
القطيف استعادت أمنها تماماً، الحياة طبيعية بالكامل، مُنغّصات الحركة لم تعد موجودة. الإرهاب بات جزءاً من التاريخ، والحسّاسيات الأمنية آخذة في التلاشي عملياً.
مشكلة حواجز الخرسانة لم تعد مسألة أمنية، بل أصبحت شأناً خِدْميّاً المسؤول عنه جهاز البلدية المدني الكلاسيكي. وإزالة الحواجز لم تقتصر على طريق أحد، هناك الكثير من الحواجز لم تعد موجودة، وهناك ما سوف يُزال أيضاً، ضمن إجراءات البلديات.
في وضع مُطمئنٍ ومريح على هذا النحو؛ بات من المحتّم أن تعود الصرّافات الآلية إلى أماكنها. هناك صرّافات عادت، ولكن الناس يحتاجون إلى أكثر.
كل شيء على ما يروم الناس، والمستقبل هو الأهمّ، مستقبل أبنائنا وأحفادنا.. إنه جزءٌ من مستقبل وطننا الكبير..!



