أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الأخ مجتبى والميديا الإيرانية والمؤمنون السعوديون

محرر صُبرةالأحد 17 نوفمبر 2019، 5:14 م
الأخ مجتبى والميديا الإيرانية والمؤمنون السعوديون

حبيب محمود

الأخ “مجتبى”، من داخل إيران، يوزّع “نياشين” الإيمان والإلحاد، على بعضنا في القطيف، كما كان والده يفعل من القسم العربي في إذاعة الأهواز وطهران، طيلة ثمانينات القرن الماضي.

لا بأس؛ فالأخ “مجتبى” عاش وتربّى ـ وما زال ـ يقتات على فُتاتِ ما ترميه الجمهورية، من طرف “السفرة” إلى الـ “عَرَبُوْ”، كما يُرمى “الكسكاس” إلى قطط الموائد..!

و “الكسكاس” ـ لمن لا يعلم ـ هو ما لا يؤكَل من السمك، والكلمة عربيةٌ فصيحة..!

المهم؛ هو أن هؤلاء الـ “عَرَبُوْ” هم “المستضعفون في الأرض” الذين خُيّل إليهم أنهم في حضن طُوبى الحياة الدنيا. أولئك الذين ظنُّوا أن “الجمهورية الإسلامية” تُناصرهم قُربة إلى الله تعالى، ضدّ أوطانهم..!

حسناً؛ ولد الأخ “مجتبى” من أمّ إيرانية، في إيران، حين كان والده “معارضاً” فيها. الولد لا يعرف شيئاً عن أسباب “هجرة” والده إلى “الجمهورية الإسلامية”. لا يعرف معلومة واحدة عن قضية مصنع الإسمنت المشبوهة، لا يعرف ضحايا والده. كلُّ ما يعرفه؛ هو أنه ابن أبٍ عاش “مُجاهداً”، وماتَ “مجاهداً”..!

حين يهربُ أحدٌ من قضية نزاهةٍ إلى بلدٍ مُعادٍ؛ فليس أسهل عليه من استغلال ظرفٍ سياسيٍّ للتلوّن بصبغة المعارضة السياسية. هكذا يتموضع في سياقٍ نضاليٍّ، ويسخّر مواهبه في الشعر والكتابة والخطابة لصالح حكومة تُعادي وطنه الأم. وسوف تُكرمه الحكومة المعادية أيما إكرام، ولن يُجنَّد استخبارياً وإعلامياً ضد أحد. بل سوف يُطعَم، ويُسكَن، ويُنفق عليه وعلى عياله من أموال “الجمهورية” مقابل الثواب الإلهي فحسب..!

وطبيعيٌّ أن يشبَّ الولد على الحس “الجهادي” الذي وجد أباه عليه. لا ملامة على الأخ “مجتبى” حين يكون نسخة من أبيه. و “الفتى سرّ أبيه”، كما يقول أسلافنا. وسرُّ أبيه مدفون في مصنع إسمنت، وفي مصنع “ميديا” إيرانيّ، يُريد من السعوديين الشيعة أن يتحوّلوا إلى “شهداء” في أوطانهم، فيما ينعم عُمّال المصنع في “برَاد” الخضرة الإيرانية، أو الأوروبية، أو الأمريكية.. لا يهمّ..!

الذي يُهمّ هو أن يواجه السعوديون الشيعة حكومة بلادهم، ويُستشهدوا برصاص رجال الأمن “السعودي”، وسوف تضمن الميديا الإيرانية نشر صورهم، وتمجيد موتهم مجّاناً.

هذه الميديا؛ جرّبها مجتمع القطيف منذ 1979 حتى 1993م، ثم صدرت عنها نسخة رديئة جداً في 2011. والطريقة هي الطريقة، لا ابتكار، ولا تجديد. كلّ من يختلف معهم؛ فهو خائن، وعميل للحكومة، أو كما يزعم الأخ “مجتبى”: عنصر استخباراتي..!

ثمّ في نسخة نهاية العقد الثاني من الألفية؛ ظهر ابتكارٌ جديد، بصوت وإخراج الأخ “مجتبى”. الابتكار تكفيريٌّ. نعم تكفيري. وصف أي أحد بـ “المُلحِد” تكفيرٌ لا لبس فيه. كنا نظن أن التكفير وسيلة تُستخدم في أوج القوة، كما هو حال تنظيم القاعدة وداعش، حين برّرت القتل والتنكيل بوصف الضحايا بـ “كفّار”.

لكنّ ميديا الأخ “مجتبى” صدرت في حالٍ مريعة من الهزيمة..!

الناس في القطيف يُريدون السلام والأمن وتجاوز ما حدث. وفلول المتصارخين خارج الحدود يُريدون إرجاع أوضاع الناس إلى سنة 1979، أو 2011. وكلُّ ما بيد المتصارخين هو الصراخ. وسوف يتصاعد هذا الصراخ على الطريقة ذاتها التي عاصرناها في الثمانينيات.. طريقة التخوين والتكفير و “التلحيد”.. إذا تطلّب الأمر..!

الأخ “مجتبى” وأشباهه لن يُضيره شيءٌ إذا سقط شابٌّ في القطيف قتيلاً، وإخراج مقاطع الفيديو لا يتطلب شيئاً سوى الجلوس أمام شاشة كمبيوتر..!