أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

مشهد صباحي وحشي.. في مخبز

محرر صُبرةالجمعة 22 نوفمبر 2019، 1:17 م
مشهد صباحي وحشي.. في مخبز

فاطمة الشلاتي*

كان المشهد صادماً ومرعباً وموجعاً. دخل الرجلُ الخمسيني معرض المخبز، بوجه ممتعض غاضب، وبرفقته طفلة بـ “مريول” المدرسة، طفلة غضّة لا تتجاوز العاشرة.. ومنذ دخوله كان لغته الساخطة تُبشّر بصباحٍ غير طيب.. إنها السادسة والنصف من صباح أمس الخميس، والطفلة تستعد ليومها الدراسيّ في هذا الجوّ الضاغط..!

ويبدو أن حالة السخط عطلت العقل وأماتت القلب، وسيطر انفعال الرجلُ على كامل حواسه بلا هوادة.. وبلا رحمة.. وبلا إحساس.

توتّر المكان من غضب الرجل الخمسيني، وبقيت الصغيرة شبه صامتة محاصَرة بقدرها في ذلك الصباح. لكنّ الرجل لم يكتفِ بحالة الغضب التي بدأ بها صباحه.

ويا ليته اكتفى بتوبيخها.. تجاوز حدوده الإنسانية، وضربها على رأسها، وعينها مراراً.. كل ذلك أمام مرأى ومسمع من كانوا في المخبز.

عندما هم بالخروج توجهت ناحيته بلا وعي مني وسألته: أو ليست هذه ابنتك..؟

أيرضيك أن ترسلها الى مدرستها وهي بهذه الحاله..؟

ما الجرم الشنيع الذي جنته هذه الطفلة حتى تُعاقب بطريقة وحشية..؟!

فوجيء بطريقة حديثي معه.. كان غضبي ممتزجا بالدموع.. أخبرني بما لم أصدق من كلامه شيئاً.. قال إنها وأختها تعاركتا في السيارة أثناء سياقته..!

فقط؛ هذا هو ذنبها..!

بأي نفسية تتوجه هذه الصغيرة الضعيفة الى مدرستها في ذلك الصباح المضروب، وبعد كل هذا الضرب والتحطيم النفسي..؟!

الشعر المصفف.. تفلل بيديه.. بمقدار موجع من الانكسار غطّت عينيها بكفيها، ربما لحمايتهما من ضرباتها.. أو خجلاً من نظرات الناس..

شاهدت زميلة لها أنزلها والدها إلى المدرسة بابتسامة وتلويحة وداع.. لكنها على النقيض من ذلك؛ حصلت على ضرب صباحيّ..!

متى تنقرض مثل هذه العاهات من المجتمع..؟!

الأمر لا يتطلب علماً ولا ثقافه.. بل يتطلب قليلاً من وعي بمخاطر الضرب وتأثيره في نفسية الأطفال.. بكل بساطة.. الأمر يتطلب الرفق والرحمة.. فقط..!

* تمّ تحرير المادة بواسطة صُبرة.