أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

[شعر] أمجد المحسن: عُشٌّ لِأمّ الحمام

أملالإثنين 9 ديسمبر 2019، 11:01 ص
[شعر] أمجد المحسن: عُشٌّ لِأمّ الحمام

أمجد المحسن

هلْ لي بأمِّ قصائدٍ تُمْلِي أمَّ الحمامِ عليَّ أو أُملي ؟

إيهاً قصائدُ يا حمامُ ويا ساعي الهوى في الهجْرِ والوصلِ

إحْمِلْنَنِي لأبي ووالدتي ، حلَّفتكُنَّ بسيِّدِ الرّسلِ

هَيَّا إلى أمِّ الحمامِ فلي فيها غرامٌ غيرُ ذي مثْلِ

لأزورَ ظلِّي الأوَّليَّ بها ، صلَّى عليه اللهُ من ظلِّ

علِّي أدلِّلُ مهجتي علِّي ، أجلو زُجاجَ الرُّوحِ أستجلي …

مَطَرٌ على أمِّ الحمامِ كما لو أنَّ حِلْفَ الغيمِ بالوبْلِ

لا يثقُلُ الجِنحان مِن مَطَرٍ ، لكنَّ أشواقَ الهوى ثْقلي …

في دوحِ ذاتِ العُشِّ مُخضَلِّ ، وجناحِ ذَاتِ الريشِ مُبْتلِّ

أمُّ الحمامِ حمامةُ النّخلِ طارتْ وحطَّتْ بي على أهلي

هي أحرُفي الأولى ، وتهجئتي الأولى ، ودرْسُ الخطِّ في جهلي

هذي الدروبُ إلى منازلها شِعرٌ يُنقِّحني على مهلِ

حتى إذا ما جئتُ دار أبي ، رُدَّتْ إليَّ براءةُ الطِّفلِ

أمُّ الحمامِ هي النّخيلُ إذاً ، وأبو الحمامِ العشْقُ في النَّخلِ

أين المزارِعُ ؟ طاحَ طائحُها ، واستبدلوا الإيراقَ بالمحلِ

وتدثَّرَ العُشبُ الرّطيبُ بما أفتى به الآجرُّ للرَّملِ

فكأنَّ نسياناً يُحاولُ أنْ يُقصي نسيجَ الظلِّ من غَزْلِ

وفْرُ القُرى بسجلِّ عُثمانْلي ، وحُمولُ محصولٍ على إبلِ

يا نخلُ أصبحتَ المجازَ بها، يا نخلُ شَطْرَ قصيدةٍ ولِّ !

يا ذاهباً صَوْبَ الرُّفيعةِ من وادي القُرى فامرُرْ على رِسْلِ

سلِّمْ على أم الحمامِ ، إذا ما جئتَها بِتحيَّةِ النُّبْلِ …

غادَرْتُها ما غادَرَتْ خلَدي ، ورحلتُ عنها وهي في رَحْلي

وتركتُ فيها جَذْرَ قافيتي ، من ذا الذي يأوي لِلاأصلِ ؟

لا أرضَ لي إلا القصيدةُ ، لي وطنُ الكلامِ مثابةَ المُسْلي

أنا ديرتي شِعري ، وقلبُ أبي بيتي ، وبيتُ قصيدتي خِلِّي ….