أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أخبارهم

حاولت إنعاش مولودها الخديج.. ثم ماتت بعده بـ 24 ساعة

محرر صُبرةالخميس 12 ديسمبر 2019، 10:24 ص
حاولت إنعاش مولودها الخديج.. ثم ماتت بعده بـ 24 ساعة

القطيف: معصومة الزاهر، صُبرة

في تمام الساعة 4.30 من عصر الثلاثاء الماضي؛ كانت تُحاول تطبيق ما تعلمته في التمريض على طفلها المولود في عمر 5 أشهر جنينية.. كانت تُحاول إنعاشه، حين لاحظت عليه ضعفاً في التنفس والنبض.. كانت على سرير العناية المركزة..

وفي اليوم التالي، وفي تمام الساعة 4.30 من عصر الأربعاء وجدت نفسها وسط طاقم طبّي يُحاول إنعاشها هي.

وفي الحالتين نفذ أمر الله، وتُوفي الطفل الذي سمته “علي”، وتوفّيت الأم الشابة، وبين الوفاتين؛ توفّيت مولودة توأم لـ “علي”، سمّتها “سكينة”.

هذا هو ملخّص تفاصيل القصة الحزينة التي بدأت عصر الاثنين الماضي، وانتهت عصر أمس الأربعاء، في غرفة العناية المركزة بمستشفى القطيف المركزي، وروتها لـ “صُبرة” شقيق زوجة المتوفاة، وصديقتها وزميلتها في المهنة وفي المكتب بمجمع الدمام الطبي لولوة آل عبدالرسول.

شاهدة على التفاصيل

السيدة لولوة؛ رافقت الشابة الراحلة منذ بداية أزمتها، ورافقتها منذ دخولها قسم الطوارئ في مستشفى القطيف المركزي عصر الاثنين، ونقلها إلى غرفة الإنعاش، ثم العناية المركزة، وشاركتها التجربة القاسية التي واجتها الممرضة فاطمة، وفصّلت القصة كما هي.

وقالت “كان وضعها حرجاً، لذلك قدّموها على مريضين آخرين وأدخلوها العناية المركزة، في الساعة 12 من فجر الثلاثاء، كانت حاملاً، ومصابة بـ “سكلسل”، وفي غرفة العناية المركزة، لم تستجب للمسكنات، لكنها كانت واعية طيلة الوقت. ثم ظهرت عليها مشكلة في الأوكسجين، فوضعوا عليها جهاز تنفس. استقر وضعها نوعاً ما، مع أنها كانت في حالة حرجة.. الأطباء كانوا مسيطرين”.

وأضافت “في الساعة 4.30 من عصر الثلاثاء، كنت معها. أخبرتني بأنها تحس ببداية إجهاض. وقتها لم يكن أحد معنا.. حاولت مساعدتها.. إلى أن ولدت الطفل الأول.. كان ذكراً، كان حياً، يتنفس، لكن نبضه ضعيف.. هنا حاولت تنعشه بنفسها.. وسط هذا الوضع رحت أنادي الأطباء.. جاء بعض الأطباء.. كانوا في حاجة إلى تخصصات مختلفة، ولادة، أطفال، عناية بالأطفال الخدّج.. بعضهم وصل بسرعة، وبعضهم وصل لاحقاً.. كانت تحاول إنعاش الصغير”.

إنعاش الصغير

بصوت حزينٍ جداً أكملت لولوة التفاصيل واصفة الراحلة “كانت تحاول إنعاش الصغير وهو على بطنها، وضع الأطباء عليها جهاز التنفس، ثم توقّف نبض الصغير”.

هنا ركز الأطباء على الأم، أضافت لولوة “بدأ عمل أطباء الولادة.. ـعطوها الطلق الصناعي.. ثم خرج الجنين الثاني.. كانت أنثى.. والأم كانت واعية.

قلت لها: يتعوض

قالت: الحمد لله

وبقيت واعية

حاول الأطباء إخراج المشيمة.. عبر الطلق الصناعي أيضاً، لكن لم تخرج المشيمة.. قالوا سوف يعطونها فرصة ساعة، ثم قالوا ساعة ونصف ساعة، ثم 24 ساعة. كان هناك خوف عليها باعتبار أنها مريضة بفقر الدم المنجلي.

أثناء ذلك كنت أسألها: إنت كويسة..؟

فتجيب: أني زينة

وكانت تردد “الحمد لله” طول الوقت.

تركتها 9.30 مساء الثلاثاء على أساس وضعها استقر، دمها كان طبيعياً. وكان الأطباء عازمين على إجراء عملية تنظيف من المشيمة. وقبل أن أصل إلى منزل ـ في حي الأندلس بتاروت ـ وصلني اتصال من المستشفى بلّغوني فيه أن نتائج التحليل غير مبشرة، فقد أصيبت بجلطة في الرئة.. وذلك يمكن أن يكون خطراً في حالة إخضاعها للتخدير الكلي.. أعادوها الى العناية المركزة، على أمل أن يتحسن وضعها في الصباح”.

نهار الأربعاء

في يوم الأربعاء ـ تقول لولوة ـ و في تمام الساعة “1.30 صباحاً، هبط لديها مستوى الأوكسجين، وكذلك معدل نبضات القلب. وضعوا لها أوكجسين. وفي 7.30 صباحاً كنت معها، بدأوا علاج الجلطة، وتبديل الدم، كان وضعها سيئاً، كانوا متخوفين من مضاعفات العملية والتخدير الكلي.. هناك مشيمتان. وهناك خياران صعبان طبياً: عملية تنظيف، أو عملية قيصرية لإخراج المشيمتين”.

استمر وضعها حرجاً، حتى 4.30 عصر الأربعاء.. كانت لولوة معها أيضاً.. وهي ممرضة أيضاً.. ولاحظت أن قلب “فاطمة” يتوقف.. هنا بدأت عمليات إنعاشها.. كان قلبها يعود إلى العمل.. ثم ينتكس.. لتعود عمليات الإنعاش من جديد.. أكثر من 10 محاولات إنعاش استمرّت معها حتى 8.30 من مساء الأربعاء.. حيث أخذ الله أمانته”.

زففتها لأخي

لم تتكن السيدة تتحدث عن زوجة شقيقها فحسب، كأنها كانت تتحدث عن توأم لها.. أحبّتها منذ عرفتها في 2005، حين دخلتا معاً كلية التمريض بجامعة الملك فيصل. “أنا حماتها وصديقتها وزميلتها في المهنة وفي المكتب نفسها بمجمع الدمام الطبي.. خطبتها لأخي وزففتها إليه عروساً.. وبعد التخرج تعينّا في اليوم نفسه، وفي المستشفى نفسه، وفي القسم نفسه.. ثم تفرّقنا، وقبل سنة عدناً سوياً معاً”.

حزن في المجمع الطبي

وفاة الممرضة فاطمة عبدالله الزاكي ألقت بظلاله الحزينة على الطاقم التمريضي بمجمع الدمام الطبي، منذ انتشار خبر وفاتها مساء البارحة.

وتبادلت ممرضات المجمع التعازي فور انتشار الخبر الحزين، وفقد “ممرضة ناجحة وسيدة فاضلة”، على حدّ تعبير زميلتها في الدراسة والعمل دعاء الخميس التي قالت “حتى الآن كلنا ما بين مصدق ومكذّب لرحيل هذه الإنسانة الطيبة”.

وقالت “عاشرتها منذ أيام الدراسة، وعرفت عنها الكثير من سمات الممرضة المهنية المتفوقة، وتزاملنا في الجامعة، ثم تزاملنا في مجمع الدمام الطبي، ولأنها ناجحة؛ نُقلت إلى قسم التعليم التمريضي في المستشفى”.

0حيدر وجواد ابنا الفقيدة (المصدر: لولوة آل عبدالرسول)