أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

كورونا وإيران والشيعة.. لحظة وطنية صريحة…!

محرر صُبرةالجمعة 6 مارس 2020، 4:37 م
كورونا وإيران والشيعة.. لحظة وطنية صريحة…!

حبيب محمود

كان يمكن أن يتحول انكشاف سفر مواطنين سعوديين إلى إيران “خِفية”؛ إلى أزمة طائفية في بلادنا، ولكن ذلك لم يحدث. وكان بإمكان الدولة أن تكون قاسية، إلا أنها مارست اللين، كلّ اللين. وكان بيدها أن تلوّح بـ “العقاب”، بيد أنها اختارت “المغفرة”..!

إدارة هذه الأزمة بالذات؛ تُشير إلى ـ بل تؤكد ـ أننا نمرّ بلحظة وطنية صريحة كل الصراحة. لحظة فكّكتها الحكمة تفكيكاً، وحوّلت المشكلة إلى حلّ، والمعضلة إلى إنجاز، والأزمة إلى مجموعة تدابير واعية ونظيفة.

السفر إلى إيران مخالفة مُعلنة منذ 2016، والذين يذهبون إليها ـ لأي سبب ـ يتحمّلون مسؤولية المخالفة المشروحة في لائحة الجوازات. ولا أظنّ أن الدولة كانت في غفلةٍ عن مواطنيها الذين خالفوا سابقاً. إلا أنها مرّرت الأمور مراعاةً لخواطر أبنائها، خاصّة أنها تتفهّم أهداف الأكثرية منهم، وهي لا تتعدّى ممارسة شعائر خاصة بأبناء الطائفة الشيعية.

ربما لم تُحرك الأمور استناداً إلى هذا التفهم، وربما لوجود ما هو أهمّ من رغبة “شايب” في زيارة الرضا، أو عجوز في إظهار المودة في القربى.

تلك ممارسات لا تتدخل حكومة المملكة فيها، وأوجدت حلولاً وإجراءات لمن يرغب في السفر إلى العراق لهذه الأهداف، حتى في سنوات الخطر الإرهابي.

ولم تكن المملكة لتمنع مواطنيها الشيعة من الذهاب إلى إيران؛ إلا لأسباب عميقة جداً، هي أدرى بها، وبحساسيتها، وبوجود أيادٍ مندسة بين الزوار الأبرياء. مُنع السفر إلى إيران بقرارٍ سياديّ من السهل تفهمه.

ومع ذلك؛ خالف هذا القرار من خالف، فلم تُلاحق الدولة أحداً، ولم تتعقّب مسافراً عائداً إلى وطنه، ولم تُحقّق ـ على حدّ علمي ـ مع مواطنٍ خلا جوازه من ختم إيرانيّ، بعد فترة المنع.

وحين ظهرت مشكلة فيروس كورونا الجديد؛ انكشف المستور، وظهر للعلن ما لم يكن معلَناً. ولأن المعضلة ليست في مخالفة لائحة الجوازات فحسب؛ بل في الخطر الصحي الداهم؛ وجدت الحكومة نفسها أمام حرجٍ ليس هيّنا. بعض أبنائها خالفوها، وعاد بعضهم مصاباً بفيروس وبائي.

هنا؛ ظهرت اللحظة الوطنية الحكيمة.. عفوٌ استثنائيٌّ غير مسبوق، وعرضٌ كريمٌ وصل إلى حدّ تجاوز النظام لكل من يُبلغها طوعاً بشأن سفره إلى إيران.

والأهمّ من كلّ هذا؛ حصر الأمر كله بيد الدولة، وحماية مواطنيها الشيعة من المتطرفين والطائفيين ومستغلّي الأزمات.

فضلت “المغفرة” على “العقاب”، وهي قادرة، وحضنت أبناءها كأمّ، ورعتهم رعاية الأب، وشملتهم بتدابير وقائية واحترازية لائقة، وآوتهم في فنادق محترمة على نفقتها. وبذلت إمكانياتها الطبية والصحية لعلاج المصابين منهم، واحترمتهم، ولم تذكر اسم أحدٍ منهم حتى.

وهذا ما تفعله الأمّهات لأبنائها.