أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

طائفي واحد مقابل 34 مليون وطني

محرر صُبرةالإثنين 9 مارس 2020، 10:18 م
طائفي واحد مقابل 34 مليون وطني

حبيب محمود

مثل كثيرين غيري؛ حملتُ الموضوع على محمل الحنَق والغضب. صوتٌ شاذٌّ في نبرته وفي محتواه؛ يصف مواطنين من القطيف بـ “ــلاب”، و “عيال ــلب”، و “ملاعين”، على خلفية ما يجري في شأن كورونا. مثل غيري غضبتُ، ولسوف أعذُر من يغضب، أيضاً..!

لكنّ غضبي هذا مُحاطٌ ببهجة أكرم وأفضل، فهناك 34 مليون وطنيٍّ في وطني مقابل هذا الصوت الطائفيّ. ما شهدناه، في أيام قليلة، يزوّدنا ويُزوّدُ أجيالاً قادمة بمصدّات صلبة ضدّ مثل هذه الأصوات.

في أيامٍ قليلة انتفض الوطن عن بكرة أبيه تعاطفاً معنا في القطيف، على الرغم من حسّاسية الأزمة، وتشابك خيوطها، واتساع تداعياتها.

أزمة كورونا جدّدت ما ليس جديداً في حياتنا، وظهر ـ مجدداً ـ رقيّ الدولة في حمل مسؤولياتها إزاء مواطنيها، وحشد برامجها ووزاراتها وأجهزتها ليعبُر الوطن، كله، جسر المحنة العالمية الطارئة. اتخذت قراراتٍ لا تدخل إلا في دائرة الاستثناء الخاص جداً، احتراماً لحقوق مواطنين خالفوا بعض أنظمتها.

وبموازاة ذلك؛ حُمِل اسم “القطيف” على صدور المواطنين في سيل أحاديثهم وتغريداتهم ومنشوراتهم. قرأنا الوطن في كلّ حرفٍ طار منهم في فضاء الحب والمودة. لمسنا الصدق في كلّ كلمةِ معروف كُتبت، وصافحنا كلّ صوتٍ منهمْ بنبض قلوبنا..

وطننا معنا، قيادتنا معنا، شركاؤنا في الوطن معنا.. من الذي ليس معنا..؟

نعم؛ نفص صوتٌ هنا، وآخر هنا، عبر فضاء “تويتر”، وأمثاله من مواقع التواصل. ولكن؛ كم عدد الأصوات النافصة في بحر الأصوات التي أخجلتنا بمودّتها..؟ كم نقطة سوداءَ في كلّ هذا البياض الذي ملأ سماء وطننا وسط هذه المحنة..؟!

الرسالة الصوتية التي استفزّتني واستفزّت كثيرين غيري؛ ليست شيئاً يُبالي به مواطنٌ محترَم. دعوه؛ إذا وصلكم فلا يصل إلى غيركم.. لا تنشروه، فهو ليس إلا صوتاً طائفياً واحداً؛ مقابل 34 مليون مواطن شريف، ومقيم محترم.

اقرأ أيضاً

“القطيف بخير”.. والسعوديون يردون في ترند وطني واسع: “#القطيف_في_قلوبنا”