كورونا: أنتَ ومن يَعزُّ عَـليك

جعفر عمران
“أيّ حركة حَ طُخّ فـ المَليان” هذه العبارة قالها في فيلم مصري بثقة تامة وبغرور الشويش حارس العمارة. وهو يُشهر سلاحه المحشوّ في وجوه الذين يستهينون به ويظنّون أنهم سيتغلّبون عليه: “أي حركة سأقتلكم جميعاً”.
باختصار هذا هو فايروس “كورونا”.
في الحرب، الجندي يودّع أسرته، يدَعُهم في أمان، سالمين. يذهب إلى أرض المعركة. يدافع عن وطنه وعن أهله وأسرته وعن نفسه. استخدمتُ الفعل “يذهب” لأنه ربما يعود. المعركةُ في مكان محدد، وربما في وقت محدد، بطريقة محددة. فإذا ما رأى الجنديُ نفسَه محاصراً وأنه سـيُقتل، يتصرف كما يقول المثل: (عليَّ وعلى أعدائي) هذا المثل المتسامح الذي يلتمس الأعذار.
أما “كورونا” فإنها عكستْ مجرى النهر؛ تستعير بثقة تامة وبغرور المثل الكريم: (أنتَ ومَن يعزُّ عليك). سأهزمك وربما أقتلك أنتَ وأسرتك وأهلك وأصدقاءك ووطنك. لأنك استهنتَ بي، وتحركتَ وأفردتَ عضلاتك و”تعنترتَ”، ورجعتَ بساحة المعركة بأكملها إلى بيتك. أنتَ أخذتَ الحربَ إلى وطنك، أنتَ نقلتَ الفايروس إلى أسرتك وأهلك وأصدقائك، وكل من يعزّ عليك.



