ريال وربع يقصم ظهور الفلّاحين.. ويحوّلهم إلى بائعي صناديق فلّين

القطيف: فاطمة المحسن
صندوق الفلّين الفارغ بريال و 25 هللة الآن.. والصندوق الملآن بالباذنجان بـ 3 ريال. هذا يعني أن المزارع يكدح 80 يوماً ليبيع كلّ صندوق بريال و75 هللة..!
الأكثر غرابة هو أن صندوق الفلفل بيع ـ أمس السبت ـ في مزاد سوق خضار الدمام بريال واحد فقط. وذلك يعني أن الفلاحين اشتروا الصندوق الفارغ بريال وربع، ثم باعوه ملآن بالفلفل بريال واحد فقط.. أي أنهم دفعوا ربع ريال من جيوبهم ليحجّموا خساراتهم بعد 110 أيام، وهي المدة التي تستغرقها زراعة الفلفل الحار..!
هذه هي الصورة الماثلة الآن في أسواق الخضار في المنطقة الشرقية، حيث بلغت معاناة المزارعين، بارتفاع فاتورة مصاريف الزراعة، بين ضريبة مبيعات، وتأمين الأسمدة والمبيدات وقروض زراعية وحسابات شركات، ثم زاد الطين بلة أخيراً، الارتفاع المتكرر والجنوني في أسعار صناديق الفلين الفارغة، بعد اتفاق الشركات الثلاث المنتجة له على هذه الزيادة. وعندما اعترض المزارعون على زيادة الأسعار، جاء رد الشركات قاسياً خلال ساعات، بزيادة جديدة في الأسعار. ووصف مزارعون هذه الزيادة بأنها “كارثة”.
ويبدأ موسم الزراعة في المملكة شتاءً، وبعد مدة تتراوح بين 100 و120 يوماً، يبدأ موسم الحصاد، وخلال الموسم يمر المزارعون بأوقات شدة ورخاء، بين عملية الزراعة وعملية الحصاد ثم بيع المحصول..

الفلين أغلى من الخضار
ويروي المزارع كمال السعيدي قصته وزملائه المزارعين مع أزمة الفلين. وذكر أن “سعر الفلينة الواحدة كان 55 هللة قبل عام 2020، ومع مطلع العام، رفعت شركات الفلين الثلاث ـ مجتمعة ـ السعر ليصل سعر الحبة الواحدة إلى 85 هللة”.
وأضاف “بعد الاعتراض الذي وجهه المزارعون للشركات على ارتفاع الأسعار، جاء ردها بأن السبب هو ارتفاع المواد الخام الداخلة في صناعة الفلين، ليحدث ما لم يكن في الحسبان في صباح اليوم نفسه، برفع أسعار الفلين مرة أخرى، حتى وصلت إلى 125 هللة للفلينة الواحدة.

زيادة في المدفوعات
ويشرح السعيدي معاناة المزارعين، بداية من العناية بالزرع حتى وصوله كمنتج نهائي يباع للمستهلك. ويقول: “تمر هذه المعاناة بسلسلة طويلة من الإجراءات والمصروفات تتمثل في تأمين المبيدات الحشرية والأسمدة والضريبة على الإنتاج، فضلاً عن برامج الإعانات الزراعية، حتى وصول المنتج للمستهلك في صورته النهائية، يضاف إلى ذلك استغلال بعض الجهات الخاصة برفع الأسعار على المزارعين دون رقابة وحماية لهم”.
وأضاف السعيدي “المصروفات زادت بشكل كبير في ظل أزمة كورونا، فالمزارع يحتاج إلى استخراج تصريح تجول للذهاب لمزرعته، ويضطر أن يدفع ما لا يقل عن 250 ريالاً يومياً لنقل بضاعته من المزرعة حتى سوق الخضار”. ويضيف “ما يريده المزارعون هو إعادة النظر في الخسائر التي يواجهونها والعمل على إيجاد الحلول”.

تراجع الأسعار
ويذكر السعيدي أن 90% من محصول مزارعي المنطقة يُباع في سوق الخضار المركزي بمدينة الدمام، الذي شهد انخفاضاً في الأسعار بسبب توقف الشركة المخولة بإنزال الخضار من المزارعين، وتحميلها إلى السوق”.
وأضاف “كما أن عزل حي الأثير بمدينة الدمام، ومنع دخول أي عامل أجنبي للسوق كإجراء احترازي في ظل أزمة كورونا، أوقف العمل، وبالتالي قلص عملية الشراء”.

السكوت على الارتفاع
لم تختلف رواية الفلين كثيراً لدى المزارع حسين السعيدي، وقال “السكوت على ارتفاع الأسعار ولّد ارتفاعاً آخر، فسعر الفلينة التي تتسع لـ 6 كيلو جرام بلغ 55 هللة في شهر نوفمبر الماضي، وارتفع لـ 65 هللة في شهر ديسمبر الماضي، وفي شهر يناير الماضي، وصل إلى 85 هللة، ليستقر سعرها اليوم عند 125 هللة”.
وأضاف “أسعار النفط انخفضت هذا العام مقارنة بالعام الماضي، ويُعد الفلين أحد المنتجات النفطية، وكان يفترض تراجع سعره، وهو ما يطرح التساؤل عن سبب ارتفاع سعر الفلين الذي يُعد خلافاً لما أخبرت به مصانع الفلين بأنه سبب أسعاره، زيادة أسعار المواد الأولية لصناعته”.
وقال حسين “نرجو إعادة النظر في التصاريح التي يتم استخراجها لتجول المزارعين، فالأيام المصرح بها قليلة لا تكفي لمتابعة المزارع، كما أن التصريح يشمل صاحب السجل التجاري فقط، ولا يشمل العمالة التي تعمل على نقل المحصول للسوق المركزية، وفي هذا كلفة جديدة على المزارعين”.
ودعا السعيدي إلى تغيير النمطية التي يتبعها الناس في عملية الشراء، وطالب بتغيير عبوات الفلين للسلال البلاستيكية. وقال “لن يتحقق هذا الأمر حتى يتم توحيد الفكرة على كامل السوق”، مستشهداً بالفترة التي تم تغيير السلال الخشبية (السحارات) إلى فلين. وقال: “عملية التغيير لم تستغرق كثيراً بسبب توحيد الفكرة على الجميع”.

أنواع المحاصيل
وشاطره الرأي المزارع مهدي الفضل، وقال: “لابد من الاستغناء عن الفلين، فله استخدامات متعددة، فبالإمكان تعبئتها بمختلف أنواع المحاصيل الزراعية، وأسعار الفلين مرتفعة جداً، وهو المعمول به في أسواق الرياض”.

عملية الزراعة
ويقول المزارع عبدالله الفردان إن “سوق الدمام المركزي يعتمد على عبوات الفلين ذات حجمين، وهما 5 و6 كيلو جرامات، رغم ارتفاع أسعاره منذ صباح أمس (السبت)، وفشلت محاولات المزارعين لخفض سعره، كما فشل التفاوض مع مدراء المبيعات في شركات الفلين الثلاث الموجودة في المنطقة الشرقية، فضلاً عن الضريبة المفروضة المزارعين”.
ويضيف الفردان “المصاريف التي تُنفق على عملية الزراعة، حتى وصول المنتج للمستهلك، باتت عالية، مقارنة بالأعوام السابقة، فلدى المزارعين هموم كثيرة، لابد من التطرق لها وإيجاد حلول لها”. وقال “الأزمة اليوم أمام المزارعين أزمتان، الفلين وكورونا”.


كارثة على المزراعين
ووصف مالك آل ضاحي ارتفاع سعر الفلين بأنه كارثة على المزارعين. وقال “هذا الارتفاع يؤثر على أرباح المزارعين الذين يتحملون تبعات ارتفاع سعر الفلين ويقلل من أرباحهم”.
ووصف آل ضاحي ارتفاع السعر بأنه غير مبرر، ولا يمكن إيجاد حلول بديلة في الأوضاع الراهنة، وأكد على عدم نية لدى المزارعين رفع التكلفة على المستهلك، مراعاة لمثل هذه الأوضاع. وقال “المزارعون بصدد كتابة خطاب لوزارة التجارة لحل هذه الأزمة”.





