طواقم القطيف المصابة.. شكراً لتضحياتكم

حبيب محمود
حديث الناس في القطيف، هذا اليوم، منتشر بكثرة عن إصابة عاملين في صفوف الطواقم الطبية بفيروس كورونا الجديد. وتأكيد ذلك ـ ونفيه ـ بيد وزارة الصحة وحدها. وهي توقفت عن ذكر إصابات الممارسين الصحيين منذ أسابيع طويلة. وصارت تُعلن عن أرقام ونسب وجنسيات فحسب.. وذلك شأن حساباتها.
ولكن القطيف مجتمع صغير نسبياً، وأكثر سكانها متشابكون في النسب، أو متداخلون في الانتماء الجغرافي، أو متواصلون إنسانياً. وحين تُعلن الوزارة عن تسجيل 40 إصابة في محافظة صغيرة؛ فإن من الطبيعي أن تتسرّب معلومات، على شاكلة ما أعرفه عن جارتي، وعن جارة أختي، عن وزوجة شقيق قريبي، وعن بنت حيّي، وقريتي..الخ!
وعلى هذا النحو؛ انتشر الحديث عن إصابة أطباء وطبيبات وممرضات بالفيروس. على أننا نفهم ما يحول دون تأكيد ذلك أو نفيه من الأجهزة المعنية بالأمر. وحتى ذلك؛ فإن موقف المجتمع هو موقف الشاكر لجميع الطواقم الصحية العاملة في بلادنا كلها عامة، والطواقم الصحية في القطيف خاصة..!
البرهنة الجديدة ليست على شجاعة الطواقم وتصدّيها للأزمة، والعمل في مواجهتها فحسب. البرهنة الجديدة؛ هي أن هذه الشجاعة وصلت حدّ التضحية في سبيل الآخرين.
التضحية التي تعني انضمام ممارس صحي إلى قائمة المصابين. الممارس الذي كان يُشارك في العلاج صار في حاجةٍ إلى علاج. الطبيب الذي أعطى كلّ ما لديه من أجل أن يخفف خطراً؛ دخل دائرة الخطر. الممرضة التي لم تحضن أطفالها تحرّزاً؛ باتت تعرف أنها كانت على صواب، وأنها سوف تبقى محرومةً من ممارسة أمومتها حتى تشفى..!
التضحية كبيرةٌ بالفعل، وهي لا تقلّ عن تضحية جندي مرابط في نقطة حدودية من أجل حماية الوطن. ولا تقل عن تضحية رجل دفاع مدني يقتحم النار لإنقاذ طفل أو سيدة مسنة. ولا تقلّ عن تضحية رجل إسعافٍ يرمي ما بيديه لإنقاذ مصاب في حادث.
التضحية كبيرة جداً، وعلى الشكر أن يكون كبيراً.. كبيراً بحجم يفوق ما نفهمه عن “سموّ الذات على الآخر”. الأطباء والممرضون والعاملون في مواجهة الأزمة عكسوا القيمة وجعلوا “الآخر أسمى من الذات”.. الآخر أهم من النفس، المريض والمجتمع أولى منّا.. هذا هو لسان حالهم..!
فشكراً شكراً شكراً شكراً شكراً شكراً شكراً.. حتى نهاية الأزمة، وإلى ما بعد نهاية الأزمة.



