[أبطال كورونا] باسم الشيخ.. منعه الحظر من العودة إلى القطيف فتطوّع في جمعية الإخلاص
![[أبطال كورونا] باسم الشيخ.. منعه الحظر من العودة إلى القطيف فتطوّع في جمعية الإخلاص](/img/w1200.webp?u=https%3A%2F%2Fwww.sobranews.com%2Fwp-content%2Fuploads%2F2020%2F05%2F-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%8A%D8%AE-e1589233629209.jpeg)
القطيف: جمال أبو الرحى
لن ينسى باسم محمد حسن الشيخ، مهما طال به العمر، قصته مع جائحة كورونا، التي عزلته عن أسرته مدة تصل إلى ثلاثة أشهر ومازالت. فالرجل رغم أنه لم يُصب بالفيروس، ويتمتع بصحة جيدة، كما أنه يعيش داخل المملكة، إلا أن الجائحة أرغمته على أن يبتعد عن مسقط رأسه “القطيف”، ووالديه وزوجته وأبناءه، ويعيش عالقاً في المدينة المنورة، متطوعاً في أعمال الخير فيها.
عمرة رجب
وعن بداية قصته، يقول باسم: “ذهبت للمدينة المنورة بتكليف من عملي إلى “مركز التميز” التابع لإدارة تعليم المدينة، في الوقت نفسه أمتلك مكتب سفر وسياحة لنقل المعتمرين من القطيف إلى الأراضي المقدسة، ورحلاتنا كانت مستمرة للمدينة المنورة، حتى بدأ موسم العمرة في رجب الماضي، وانطلقت لخدمة المعتمرين، واستقبلت معتمري رحلات أول أسبوع من شهر رجب، وبعد عودتهم للقطيف، أقمت بمكة المكرمة، لكي استقبل معتمري الأسبوع الثاني”.
وتابع: “بسبب الإحترازات من جائحة كورونا، توقفت الرحلات، وبقيت أياماً على أمل أن تُستأنف في الأسابيع المقبلة، ولكن بعد أيام تم الإغلاق الإحترازي للحرم المكي، وكان واضحاً أن الإغلاق سيطول، بعدها عدتُ للمدينة المنورة، وخططت للداوم في عملي بالمدينة المنورة أسبوعاً، وبعدها أحصل على إجازة بدءاً من منتصف شهر رجب، إلى ما بعد عيد الفطر المبارك، وفي الوقت نفسه أنهي أعمالي بمشروعي وأعود للقطيف”.
الإصابة بالفيروس
وتابع باسم: “ما خططت لم يحدث، حيث شاءت أقدار الله أمراً آخر، ففي يوم إعلان الخطوط السعودية عن يومها الأخير لانطلاق رحلاتها، ارتفعت درجة حرارة جسمي، وداهمتني الشكوك بأنني ربما أصبت بفيروس كورونا المستجد، فأصابتني الحيرة، وكان عليّ أن أختار بين اللحاق بآخر رحلة متجهة للدمام، أو البقاء في المدينة حتى تتبين نتيجة الفحص، لكنني فضلت البقاء في المدينة، لأن احتمالية إصابتي بالفيروس كانت واردة، ويمكن أن أنقل العدوى لأفراد عائلتي، فقررت حجر نفسي بشقتي في المدينة لأيام، حتى أتأكد من نتيجة الفحص”.
وأضاف باسم “بعد خمسة أيام، انخفضت درجة الحرارة، وتزامن مع هذا ظهور نتائج الفحص، التي كانت سلبية، وكانت سعادتي كبيرة لقرب العودة إلى أسرتي، ولكن في اليوم ذاته، أُعلن عن الحظر في المدينة المنورة، فلم أستطع الخروج إلى يومنا هذا”.
3 مرات
ويقول باسم: “لم استسلم للأمر الواقع، فقدمت ثلاث مرات إلى مركز إدارة الأزمات في الأمن العام، طالباً تصريح التنقل بين المناطق، بيد أن جميع الطلبات قوبلت بالرفض”. ويضيف: “ما هون عليّ الغربة والبعد عن الأهل، قربي بجوار مسجد الحبيب المصطفى وآله الأطهار بطيبة الطيبة”.

أعمال التطوع
ومع مرور الأسابيع والشهور، أراد باسم أن يستغل الوقت فيما هو مفيد للمجتمع، إذ سمع عن مبادرة “خير المدينة“، التي تشرف عليها إمارة المدينة المنورة، وتقام تحت رعاية أمير المنطقة الأمير فيصل بن سلمان، فبادر إلى تسجيل اسمه فيها، وبدأ العمل التطوعي تحت عباءة جمعية الإخلاص الخيرية، لتوزيع السلال الغذائية على المحتاجين.
وقال باسم: “مع حلول شهر رمضان، بدأنا بتوزيع ما يصل إلى ألف سلة “إفطار صائم” يومياً على المواطنين والمقيمين في المناطق التي تم حظرها كلياً بسبب جائحة كورونا”.
وأضاف “بالنسبة لي، هذا توفيق عظيم وجميل من الله سبحانه وتعالى، بأن وفقني لخدمة مجتمعي وأبناء وطني وللصيام بجوار الحبيب المصطفى محمد وآله الكرام، وهذا ما خفف على ألم وهم البعد عن الأهل والأحباب، وخاصة هذه المرة الأولى التي يحل فيها شهر الخير والرحمة رمضان و أنا بعيد عنهم”.
أعمال التطوع
وتابع باسم: “رغم انخراطي في أعمال التطوع، واستثمار وقتي في خدمة أفراد المجتمع، إلا أن ما أحزنني حقاً الإنقطاع لأول مرة في عمري، عن الإفطار مع أمي وزوجتي وأولادي، فمع وجبتي الإفطار والسحور، كنت أتذكرهم جميعاً”. ويقول: “الأمل يروادني في العودة إلى القطيف، وأن أقضي ما تبقى من شهر رمضان مع أسرتي، فكلما أتخيل هذا الأمر، أشعر بالسعادة والارتياح النفسي”.



