أعيدوا حساباتكم يا سكان القطيف

حبيب محمود
الأرقام التي باتت القطيف تسجّلها يومياً مخيفة، بل مخيفة جداً. في الأيام الثلاثة الأخيرة فقط؛ هناك 205 حالات. هذا العدد أكثر مما سجّلته طيلة شهر أبريل كاملاً. وأعداد شهر مايو مقلقة جداً، إنها 972 حالة في 31 يوماً. ذلك يعني أن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق الناس.
كانت القطيف نموذجاً للوقاية تحقق بفعل الحظر الصحي، وإجراءات منع التجوّل، واحترازات تعليق الحياة العامة. كانت الأصفار أحداثاً في ذاتها، وإشارةً إلى مستوىً عالٍ من المسؤولية. ولكن يبدو أن المسؤولية لم تكن اجتماعية ذاتية، بقدر ما كانت نتيجةً إجرائيةً.
حين خفّت القيود؛ تلاحقت الأرقام الجديدة. إنها أرقام بالعشرات. لم تعد آحاداً كما كان عليه الحال في شهري مارس وأبريل. الأرقام الجديدة ـ في مجملها ـ صادمة.
الناس مطمئنون وكأنهم انتقلوا إلى مستوى من الحصانة، بحيث لن يُصيبهم الفيروس.
سلوكيات اجتماعية غير مبالية بالخطر، إلى حدّ الاستهتار في بعض الأحيان، وإلى حدّ التجمّعات المحظورة، وفتح الأبواب لاستقبال الناس في مناسبات مريبة صحياً.
والنتيجة؛ هي مزيدٌ من الإصابات، ومزيد من الأعباء الصحية والاقتصادية.
فضلاً عن انتشار الشائعات، واقتران المرض بأسماء عائلات وقرى وأحياء، في حالة ذاعرةٍ من التفشي والانتشار.
كانت القطيف نموذجاً للمواجهة، فأصبحت نموذجاً للانتكاسة، لأن في سكّانها من لم يتحلَّ بالمسؤولية، ولم يُبالِ بالخطر، ولم يحترم الواضح من الحذر.
على مستوى البلاد كلها ـ والقطيف جزءٌ منها ـ بذلت الجهات المعنية كلّ ما تستطيع لحماية الناس. وشرحت الطرق التي تحمي الناس حتى من أنفسهم. وفرضت قيوداً صعبة، وتكبّدت ميزانيات فلكية، لمواجهة الفيروس. لقد أدّت دورها على الوجه المشرّف، وبعدما كرّست دورها، أعادت تقييم الأزمة من زواياها جميعها، وخففت القيود، ووضعت الضوابط والحدود.
جزءٌ كبير من المسؤولية انتقل إلى الناس، مواطنين ومقيمين، وعليهم أن يتحمّلوا ما عليهم من مسؤولية، لا أن يجدوا في تخفيف القيود رخصة للاستهتار والتهاون.
إنه فيروس، وما لم نحمِ أنفسنا منه؛ فإن كلّ أنواع الحماية لن يُفيدنا، وسيتحوّل الوباء إلى مستوىً أعلى من الخطورة والانتشار. ونحن ـ الناس ـ من سيدفع فواتير الإهمال والتهاون والاستهتار.. قد ندفعها بفقدان أحبة، أو اضطراب صحة لمدة أطول، أو عودة القيود إلى حالٍ أشدّ مما كانت عليه.
0إحصاءات القطيف في 3 أشهر



