كورونا ليس عاراً.. فلا تُشهّروا بالناس تشهيراً

حبيب محمود
ما معنى أن تنتشر رسالة إلكترونية تُحدّد أسماء أُسر بعينها في مدينة أو بلدة بذاتها، وتُصنّفها على أنها موبوءة بفيروس كورونا المستجد..؟
قبل كلّ شيء؛ فيروس كورونا ليس عاراً، ولا عيباً، ولا نقصاً. إنه مرضٌ محضٌ، وابتلاءٌ صرف. مع ذلك؛ يبقى لكل مريض حقه الأخلاقي والقانوني في حماية سمعته وصورته ومعلومات مرضه.
ومن المؤسف أن في الناس من لا يفرّق بين التوعية وبين انتهاك حق المريض والإساءة الشخصية. ومن المؤسف أكثر أن من الناس من يُشارك بإعادة إرسال مثل هذه الرسائل بلا مسؤولية، ولا حتى حسّ إنساني.
في الأسابيع الماضية؛ دخلت جوالات كثير منا رسائل تحذر من إصابة الأسرة “سين” والأسرة “ص”، و”عين” و”نون”، في البلدة الفلانية بالفيروس. وبعض الرسائل عمّمت تعميماً، وزعمت إصابة أسر برمّتها. حتى أن بعض الرسائل ضمّت قوائم أسر منسّقة في شكل عمودي..!
أن يُصاب اثنان أو خمسة أو حتى عشرة من عشيرة تضم 300 فرد؛ فإن ذلك لا يعني إصابة العشيرة كاملة. بل إن إصابة فرد أو اثنين من أسرة مكونة من 10 أفراد لا يسوّغ الحديث عنها في وسيلة نشر مفتوحة.
ذلك يدخل في نطاق الإساءة الشخصية بالتأكيد. تحذير الناس من الوباء لا يتحقّق ـ أخلاقياً ـ بما يُمكن أن يُفسّر ـ لدى العامة ـ على أنه تشويه سمعة أسرة صحياً.
عامّة الناس ـ ويا للأسف ـ ينجرّون عاطفياً بلا تركيز، وكثيرٌ منهم يتفاعلون بإعادة الإرسال بنوايا غير سيئة في الأغلب. يموّجهم الخوف تارة، والحب والكراهية، والخوف، والتعصّب غير المحسوس، فيتحوّلون إلى وسائل نشر وتعبير عن رأي عام..!
وهكذا تتكون الصورة العامة لديهم، دون تمحيص أو تحفظ.
وفي زمن الإعلام الجديد باتت المخاطر أشدّ في مسألة بناء الصورة العامة لأيّ قضية من القضايا.
محرر أي رسالة إلكترونية بإمكانه فعل الكثير، ربما أكثر مما كانت وسائل الإعلام التقليدية تفعل.. ويتحمّل مسؤولية مضاعفة إزاء ما يصدر عنه.



