أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

الدكتور عبدالله الربح يعقّب: بعيداً عن التجني

محرر صُبرةالأربعاء 29 يوليو 2020، 12:23 م
الدكتور عبدالله الربح يعقّب: بعيداً عن التجني

عبدالله فيصل آل ربح

كان لتغطية صحيفة صبرة “لندوة المؤهلات المزيفة ووهم التميز” تداعيات لم تخطر ببالي ولا بال الأحبة المشاركين. كانت ندوة تتناول مفهوم الشهادات المتهافتة دون تحديد نطاق جغرافي أو فئوي محدد، ولكن ثمة ما جعل المتداول حولها يركز على نقطة عابرة تاركا الفكرة الأهم. وللأسف انحرف النقاش عن مساره ليمارس البعض استدرار العواطف والنخوة الدينية في مجتمع تشكل فيه الهوية الدينية مسألة شديدة الحساسية.

توضيح لسياق:

طرحت الندوة مفهوم هذه المؤهلات وسبب عدم اعتبارها حقيقية وإهمال ما يترتب عليها من ألقاب ومنازل علمية. وكان الحديث عامّاً، حتى تم التطرق لتغريدة قديمة عمرها خمس سنوات قلت فيها إن من لدينا من المعممين في محافظة القطيف ويلقبون بـ “الشيخ الدكتور” لا يملكون بكالوريوس معتمدا من بلده الأصل. وعندما طرح السؤال وهل مازال العرض قائما، رددت بهدوء “ويمكننا إضافة صفر”. ولكن هل هذا كل ما دار في الندوة؟

لقد امتدت الندوة لحوالي ساعة ونصف ولم يأتِ ذكر المعممين إلا في دقيقة واحدة، مما يعني أنهم لم يكونوا مستهدفين وحدهم كما قد يتصور البعض!

وقد اعترض بعض الإخوة على ما جاء في هذا المقطع فتمت إزالة الفيديو كاملا بدلا من تحريره، وذلك من باب الأمانة العلمية فيما يقدم للمتلقي. وقد غطت صحيفة صبرة الندوة وكان العنوان الصارخ الذي أثار حفيظة البعض. هنا أتفهم موقف صبرة كصحيفة تريد عنوانا ساخنا، وليس لي أن أتدخل في سياسة النشر كونه خبرا صحفيا لصبرة وليس مقالا كتبه عبدالله آل ربح كهذا الذي بين يديكم.

مالمشكلة؟

غالبا ما تكون كلمة الحق موجعة وصادمة، وزادت الصدمة بالعنوان الصحفي الذي ركّز على المعممين في القطيف دون غيرهم! وهذا ما تسأل عنه صبرة، أما أنا فأسأل عن ما ادعيت ومدى صحته دون التطرق لشخصي بالتسقيط والسباب الذي لا يتناسب مع من يزعمون أنهم يدافعون عن فئة طلب العلوم الدينية. وعليه، لن أرد على من شتمني أو نال من شخصي لأن كل إناء بما فيه ينضح. سأركز ردي على ما ادعيت لتعمّ الفائدة. فلنناقش ما يهمنا دون تضييع الجهود في سجال يهدف إلى تشتيت الانتباه عن أصل القضية.

جامعة المصطفى:

معظم الردود ركزت على جامعة المصطفى في إيران، التي ليست وحدها المعنية في الحديث الذي دار في المنتدى، ولكنني سأتناولها بشكل مفصل لأن معظم تلك الشهادات المزعومة صادرة منها (سواء لمعممين أو غير معممين). بالرجوع إلى الموقع الالكتروني لجامعة المصطفى:

http://ar.miu.ac.ir/?fkeyid=&siteid=5&fkeyid=&siteid=5&pageid=36299

نجد أن الجامعة تحاول المزاوجة بين الدراسة الحوزوية والأكاديمية وتمنح درجة الاجتهاد حوزويا والدكتوراة أكاديميا. وينص موقع الجامعة على: “في النظام الدراسي الحوزوي يطوي الطالب الكفؤ مستويات خمسة ليصل حينئذٍ إلى مرحلة الاجتهاد.”

ولنطرح السؤال على المختصين في العلم الشرعي إن كانت الحوزة العلمية في قم أو النجف تعترف بالاجتهاد بهذه الطريقة؟ وهل ثمة مجتهد معروف حاز على الاجتهاد الشرعي من جامعة المصطفى؟

أترك السؤال لأصحاب السماحة فهم أعلم مني بالإجابة عليه.

في الجانب الأكاديمي -وهو ما يهمنا هنا- ينص موقع الجامعة على: “يجتاز الطالب في هذا النظام مراحل الدبلوم والبکالوريوس والماجستير والدکتوراه في الفروع العلميّة الإسلاميّة وفروع العلوم الإنسانيّة – الإسلاميّة، ليحصل في نهاية المطاف على شهادةٍ رسميّةٍ معترفٍ بها من قبل جميع المراکز العلميّة المعتبرة في العالم.”

علما بأن هذا متاح بطريقة الحضور وليس الانتساب، لأن موقع جامعة المصطفى المفتوحة لا يحتوي على برامج دكتوراة كما نجد على الرابط التالي:

https://mou.ir/ar/البرامج-الدراسية/البرامج-الدراسية

وعليه، يشترط الحضور للحصول على درجة الدكتوراة من الجامعة المذكورة. علما بأن من نعرفهم ممن حصلوا على الدكتوراة من جامعة المصطفى لم يقيموا بشكل منتظم في إيران وقت الحصول على الدرجة!

يضاف إلى ذلك أن معظم من حصل على الدكتوراة لم يقم ببحث علمي على الطريقة الاكاديمية وإنما اكتفى بتقديم كتاب ثقافي بل وقد يكون منشورا قبل التقدم به للدكتوراة!

نعلم أنه ثمة طرقا متبعة لكتابة الرسائل العلمية تختلف عن تلك التي تمارس خارج الأكاديميات. ولن نتطرق لأمثلة بعينها حتى لا نطرح الأسماء، ولكن عند الاطلاع على تلك الرسائل التي تحولت لكتب، فليبحث القارئ الكريم عن:

١- النظرية التي يطرحها الباحث ويناقشها ومدى عمق مناقشته لها؟

٢- منهج البحث وهل هو كمّي إحصائي أم كيفيّ محصور في مجموعة صغيرة ومركزة.

٣- فرضيات البحث المراد اختبارها.

٤- نتائج البحث المبنية على ما سبق.

جدير بالتنويه أن جامعة المصطفى غير واضحة في مسألة تحديد هوية أساتذتها وخلفياتهم العلمية وهل هي اكاديمية أم حوزوية؟ ينص موقع الجامعة على: “لقد سعت جامعة المصطفى (ص) إلى استقطاب العديد من الأساتذة المرموقين في الحوزة والجامعة، حتّى وصل عددهم إلى 3500 أُستاذ في الهيئات العلميّة من المتفرّغين وغيرهم والأساتذة التدريسيّين في داخل البلاد وخارجها، يضطلعون بمهمّة تدريس طلبة جامعة المصطفى (ص). ويمارس الکثير من هؤلاء الأساتذة إلى جانب التدريس دوره في إطار اللجان العلميّة.”

هذا الرقم الضخم من الأساتذة يحتاج أن تبين الجامعة هويتهم ومن هو المتفرغ منهم لتضع اسمه وسيرته الذاتية على موقع الجامعة مثل أي جامعة أخرى في إيران أو بقية دول العالم.

كذلك لا نجد تفصيلا لكيفية الدراسة، وهل هناك مواد يدرسها الطالب واختبار شامل قبل التقدم بالرسالة أم أن الأمر متروك له ليقدم كتابا مخطوطا أو منشورا ويحصل على درجة الدكتوراة؟

كل ما قلناه عن مرحلة الدكتوراة ينسحب على مرحلتي البكالوريوس والماجستير، فجامعة لا تحدد بوضوح متطلباتها ولا هوية أساتذتها يجب التوقف عندها والتساؤل عن مصداقيتها؟!

بقي أمر واحد وهو الاعتراف بالجامعة المذكورة، والتي يحتج به مؤيدوها. فكما يقولون، عدم الاعتراف بها في المملكة لا يغني عن صدقية الدرجات التي تمنحها. ويستشهدون بوجود اسم الجامعة على موقع وزارة البحث والعلوم والتكنولوجيا الإيرانية على هذا الرابط:

https://www.msrt.ir/en/page/1194/private-universities

وهنا لنا وقفة كون الجامعة مدرجة ضمن الجامعات الأهلية وليس الحكومية. وكما نعلم أن الجامعات الأهلية في كل دول العالم قد تحصل على رخصة ممارسة نشاط تعليمي وتدريبي من الحكومة ولكنها لا تحصل على اعتراف المؤسسة التي رخصت لها! ولنا في الجامعة العربية المفتوحة في المملكة خير مثال، إذ ظلت لسنوات تمارس نشاطها بشكل علني ولكنها لم تحصل على الاعتراف بشهاداتها إلا مؤخرا.

ولكن قد يحتج أحدهم بخطابات رسمية من الوزارة تؤكد الاعتراف بها، كما نجد على هذا الرابط:

http://ar.miu.ac.ir/index.aspx?fkeyid=&siteid=5&pageid=36272

لابد أن لا نغفل الجانب السياسي في هذه المسألة، فإيران كدولة ترغب في تنظيم إقامة الطلاب الأجانب لديها ومنحهم تأشيرات مبنية على أصول قانونية تضمن سلامة إقامة هؤلاء الطلبة من جهة، وسلامة سمعتها فيما يتعلق بما يثار حول استقطاب الشباب من دول أخرى لأسباب أيديولوجية، فلابد من مؤسسة تحمل العنوان الأكاديمي ولها تشكيل إداري واضح بدلا من الحوزة التقليدية.

قد يقول قائل، ولكنها معترف بها على أية حال. فنقول: لماذا لا يسمح لخريج جامعة المصطفى أن يكمل دراساته العليا في الجامعات الإيرانية الحكومية؟ فخريج جامعة الأمير محمد بن فهد الأهلية يستطيع إكمال الماجستير في جامعة الملك فهد الحكومية، فلماذا لا يستطيع خريج جامعة المصطفى إكمال الماجستير في جامعة طهران مثلا؟

باختصار، جامعة المصطفى مؤسسة استحدثت لأهداف إدارية داخلية وسياسية خارجية ولكنها لا ترقى للاعتراف الرسمي التعليمي وليس السياسي.

ونعيد ما سبق طرحه عن مصداقيتها الحوزوية وهل تعترف الحوزة بالاجتهاد المزعوم منها أم أنها تعامله كما تعامل الجامعات الإيرانية شهاداتها الاكاديمية؟

وعليه:

كم هو مؤسف أن يشتت الموضوع عن أصله، وتستنزف الجهود في الهجوم الشخصي الذي طال العرض والدين. لقد تم طرح الموضوع بشكل عام ولم تستهدف القطيف ولا معمميها، ولكن أصحاب النوايا السيئة تمكنوا من حرف مسار النقاش، وللأسف تبعهم بعض المتحمسين الجاهزين لممارسة الهجوم على الأشخاص دون التطرق لأفكارهم.

قلت كلمتي وأسهبت في إثبات دعواي حول جامعة المصطفى التي تدعي المصداقية الحوزوية والأكاديمية وهي فاقدة للاثنين. وليكلف من يخالفني نفسه عناء سؤال أحد الفضلاء أو المجتهدين عن جدوى إجازة الاجتهاد من هذه الجامعة وليضع إجابته في سياق ما سقته من أدلة وحيثيات حول هذه الجامعة.

ختاما:

أشكر كل من تواصل معي شخصيا أو كتب في وسائل التواصل الاجتماعي رافضا الهجوم الشخصي علي، فالمسألة أكبر من عبدالله آل ربح، إنها مسألة وعي وقد تصديت لها وقلت ما قلت باسمي الصريح من باب تبيين الحقائق، ولن تهزني عبارات سلبية تعكس أخلاق أصحابها الذين يتخفون وراء أسماء مستعارة.

اقرأ ايضاً

على ذمة الربح: مشايخ القطيف “الدكاترة” بلا بكالوريوس.. و100 ألف دولار لمن يُثبت العكس