أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الرخصة المهنية.. ليست عصية على المعلمين

محرر صُبرةالأربعاء 29 يوليو 2020، 5:37 م
الرخصة المهنية.. ليست عصية على المعلمين

حسين آل شيبان

عزيزي المعلم اعلم وافهم وتيقن – لا أنساك الله – أن كل ما جاء في لائحة الوظائف التعليمية، وأن كل من يسعى للحصول على الرخصة المهنية، ويطمح في الترقية ونيل العلاوة، فعليه أن يشمر عن ساعديه وينبش ذاكرة علم النفس ونظرياته المتشعبة، فيقف بحذاء “ألفريد إدلر” الطبيب العقلي النمساوي، ومؤسس مدرسة علم النفس الفردي، ويسبر أغوار نظريته القائلة بأن (القوة الدافعة في حياة الإنسان تبدأ بشعوره بعقدة النقص التي يدركها منذ عالم الطفولة؛ وذلك حينما يفهم أن من حوله قادرين على العناية بأنفسهم).

كما أن عليه أن يعضَّ على ناجذه لإتقان نظرية “چان بياجيه” في التطور والنمو المعرفي وتقسيماتها الأربعة، وخبايا تصنيفات “جيروم برونر” ‏في نظرية التعلم بالاكتشاف، وأن يهضم المراحل التطورية الثمانية عند “إيريك إريكسون” الفرويدي، وأن يتبحر في نظرية عالم الفيزيائي الروسي “إيفان بافلوف” في التعلم من خلال الارتباط الشرطي، وعليه – شاء أم أبى- أن يغترف من فلسفة السلوك البشري في غرفة الإِشْراط الاسْتِثابِيّ في ابتكار “فريدريك سكنر” وتحليله التجريبي للسلوك الإنساني.

كما أن على المعلم أن يتقمَّص الذكاء العاطفي في تعامله مع طلابه وأن تهيمن تركيبة المخ العاطفية عنده على العقل المفكر؛ ليتمكن من إيصالهم إلى بر الأمان بفنٍّ وإتقان، وذلك بحسب ما باح به عالم علوم الدماغ والسلوكيات “دانييل جولمان”.

كما لا ينبغي أن يفوّت المعلم الحاذق فك شفرة “غوردون ألبورت” عالم النفس الأمريكي حول الشخصية وسماتها، وتأسيس معايير القيم (مقياس ألبورت)، وتعريفه للشخصية على أنها (نظام ديناميكي غير محدد ينمو بداخل التكوين الجسدي و النفسي للشخص) والتي تتمثل في السلوكيات والمشاعر والأفكار، وأن ألبوت رفض منهج التحليل النفسي للشخصية وكذلك منهج السلوك.

كما أن عليه أن يُعِرِ الرخصة المهنية جمجمته بتشريح مقياس الذكاء عند “ألفريد بينيه” وهو “مقياس ستانفورد – بينيه”، وحلحلة النظرية الترابطية التي تركز على أن التعلم يحدث بواسطة الملاحظة والتجربة والخطأ وهو ما عدّه تعليماً فعالاً.

وعلى المعلم المستضعف المسكين أن يلوك الصبر مع التسلسل الهرمي لـ “أبراهام ماسلو” ليرتب حاجات الإنسان من الفسيولوجية، والأمنية، والاجتماعية، والتقديرية وصولاً إلى الحاجة لتحقيق الذات، ويعتصر آراء “سيغموند فرويد” اليهودي الأصل ومؤسس علم النفس التحليلي، ونظريته المرتكزة على العقل اللاواعي أو العقل الباطن، وما تشعب منها كعقدة أوديب، والهو والأنا والأنا الأعلى.

ساعد الله روحك وبدنك الطاهرين أيها المعلم، وليت الأمر توقف عند هذا وحسب، بل هناك ما ينبغي على المعلم أن يخبزه خبزاً نظرياً وعملياً وذلك بإجادته طرائق التدريس الفعالة، والتمرس في الطريقة الحوارية، وحلحلة المنهجية الاستكشافية والاستنتاجية، وأن يستشرف حل المشكلات الطلابية، ويجيد التعليم التعاوني والنشط، وأن يكون أباً وصديقاً ومحفزاً وداعماً وعطوفاً ورؤوفاً وهادياً ومهدياً.

كل ذلك ليس عصياً على المعلم فهو كان ولا يزال يجيد الكثير من فن التعامل للارتقاء بالطالب بفطرته وإنسانيته المبنية على رسالة السماء.