أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أخبارهم

السيد جعفر الماجد.. مؤسس نواة جمعية القطيف الخيرية

صُبرةالسبت 22 أغسطس 2020، 12:02 م
السيد جعفر الماجد.. مؤسس نواة جمعية القطيف الخيرية

0عدنان السيد محمد العوامي

ذُرِّيَّة بعضها من بعض

أسعدني الحظُّ بأن شرفني نجلُه الدكتور السيد حسين بأن أوكل إليَّ مراجعة ديوانه، وهي ثقة أعتز بها فضلاً عن أنها سانحةٌ أتاحت لي أداء شيء – ولو يسير – من حق صديق ناهزت ملازمتي له في العمل ثمانيَ سنين([1])، وأما الصلة فكانت قبل ذلك بكثير، فقد كانت المجالس المسائية والليلية من الظواهر المألوفة في القطيف، ومنها مجلسه، الليلي، وكذلك التزامه إحياء الذكر في ليالي شهر رمضان المبارك، فكان مجلسه يحتل رأس متوجِّبي الزيارة في جدول زياراتي الرمضانية، تبركًا بالاستماع لتلاوة المصحف القرآن الكريم، وما يتلوه من الأدعية الشريفة. راجعت الديوان وكتبت تقديمه، فاستوعب التقديم كل ما في الكنانة عنه (رحمه الله)، لذلك ليس لدي ما أقدمه هنا سوى ما سجلته في ذلك التقديم.

تفسير العنوان

حتى لو لم يطالبني أحد بتعليل اقتباسي من الآية الشريفة {ذُرِّيَةٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاْللهَ سَمِيْعٌ عَلِيْمٌ}([2])، فإن مقتضيات الصدق والأمانة تفرضان عليَّ ذلك لكيلا يأتي الكلام على عواهنه. فالمتصفح لديوانه سيقرأ: (قال مؤرخًا بناء والده للحسينية الكبيرة عام 1362هـ). ثم:

نال السعادة والدي

وعلا كما تعلو النجوم

ورسما لمدرجة العل

كذا مساعده الحميم

أعني أبا عبد الكريـ

ـم الفذَّ وفَّقه الكريم

قد جاهدا لبنائها

فجزاهما الذكر العظيم

فعلت وشِيْد بناؤها

والقلب مبتهج سليم

ذا عام مبناها وقد

أرَّخته: (مضت الهموم)

1362هـ.

هذه منقبة من مناقب والده، يثبتها طاعة لأمر الله تعالى: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ}، وأي نعمة يوفق لها الإنسان تفضل إسهامه في خدمة بلده بأعمال البر والخير؟

في ساعات العسرة

تعرضت – في الحلقة (11) من هذه السلسلة بشيء من التفصيل – إلى سنة أرَّخها أهل القطيف (بسنة البطاقة)، على طريقتهم السنة بإعطائها اسم أكبر الحوادث فيها، والبطاقة (بطاقة تموين) أعطتها الدولة للأسر لاستلام ما تستحق من الأطعمة، الداعي لها تعذر وصول المواد الغذائية للبلدان الخليج، بسبب مهاجمة الطيران الإيطالي مصفاة النفط في بلدة المعامير بجزيرة سترة في البحرين وتدميرها. وإذ لم يكن ما تنتجه البلد من الأغذية كافيًا لوحده لسد الحاجة اضطرت الدولة إلى استيراد ما يسد النقص، وشكلت هيئة من أعيان الأعيان ورؤساء الدوائر للإشراف على توزيع الأطعمة ومراقبتها، وقد وجدت بين أوراق الزعيم الوطني علي بن حسن أبو السعود مذكرة موجهة إليه من تلك الهيئة تخبره باختياره نائبًا عنها، منهم السيد أحمد والد شخصيتنا السيد جعفر، جاء فيها: (رسمي فوق العادة

حضرة المكرم علي بن حسن أبو السعود المحترم

نفيدكم أننا نضع ثقتنا بكم في النيابة عن الهيئة المختصة بتوزيع الأرزاق للتوقيع على التحاويل للمستودع طيقًا للنظام، ولما تنص عليه التعليمات، ودمتم. 3/12/64 [13هـ] )

الموقعون: السيد أحمد. عضو، توقيع محمد صالح الفارس مدير البلدية، توقيع حسن الجشي، مدير المالية، نوافق على ذلك توقيع أمير القطيف ناصر عبد الله السديري([3]).

1

لاحظ أن السيد أحمد هو العضو الأهلي الوحيد في هذه الهيئة، وباقي أعضائها موظفون. أليس لهذا دلالة على مركز الرجل وشخصيته؟

بطاقته الشخصية:

السيد جعفر ابن السيد أحمد ابن السيد ماجد آل ماجد. مولده في يوم الأحد24 جمادي الثانية سنة1333 هـ. تعلَّم القراءة والكتابة لدى معلم بلدته الدبيبية، شأنَ أترابه من أهل بلدته، ثم التحق (بكَيْتب) المعلم الملا علي بن محمد الرمضان، والمعلم الرمضان رجل يقطر تقىً وورعًا، وعلمًا وأدبًا، وهو شاعر اشتهر بجمال الخط، حتى عد خطه أجمل خط في القطيف في زمنه، والمثل السائر في القطيف يقول: “من جالس عانس<.

التحق بالعمل بوظيفة محاسب ببلدية القطيف حوالى عام 1364هـ، وفي عام 1379هـ، شغل وظيفة مساعد رئيس البلدية حتى تقاعده في 19 رمضان سنة1393هـ، وبعد تقاعده تفرغ للعمل الحر، ومنه التجارة.

2الشيخ علي المرهون

تلك كانت البطاقة التي أمدني بها نجله الدكتور السيد حسين، أما بطاقته لدى الشيخ علي المرهون فهي: (السيد جعفر ابن السيد أحمد ابن السيد ماجد ابن السيد حسين ابن السيد هاشم ابن علوي المتولد يوم الثلاثاء بالتاريخ المذكور([4]) من أبوين كريمين، قاما بتربيته خير قيام، عاقدين عليه أكبر الآمال، إذ لم يكن لهما غيره، سوى بنت أكبر منه بكثير. شب مترجمنا محبًّا للعلم وذويه، لذا فقد تحصل على منه على عد به من طلبة العلم، حيث تلمذ على جماعة من أهل الفضل كوالدنا المغفور له والشيخ علي السويكت وأمثالهما، ومما يؤسف له أن ظروفه المادية لم تساعده على مواصلة الدراسة فامتهن التجارة مدة ثم التحق بالوظائف الحكومية ابتداء من عام 64 [13هـ] ولا يزال بها حتى الآن، وكان يقول الشعر باللغتين الفصحى والدارجة، وله فيهما آثار جميلة، ومن أدبه الفصيح في أهل البيت عليهم السلام قوله في مولد الرسول صلى الله عليه وآله:

هنيئًا لأرضكِ يا مكة

فقد حل نجمك برج السعد

علوتِ فخارًا ونلت السرور

فما مثلك اليوم يدعى أحد

ولا مثل أحمدَ وافى الوجود

ولا مثل أرضك كانت بلد

لها قصب السبق من ربنا

بها البيت صيّره مقتصد

يحث الحجيج له ظعنه

ويأتيه من كل فجٍّ مدد

3الملا علي الرمضان

هل له دور يستحق التنويه؟

نعم، هذا السيد هو أول المبادرين إلى تأسيس صندوق البر ببلدة الدبيبية، بمعاضدة الشيخ علي بن الشيخ منصور المرهون، والسيد حسين ابن السيد مجيد العوامي، والحاج سعيد المقابي، عام 1383هـ، وكأي عمل يبدأ صغيرًا ثم ينمو افتتح أول مقر له في مخبز السيد علي العوامي، وتألفت جمعيته العمومية من عدد من محبي الخير أذكر منهم والملا صادق الشيخ منصور المرهون، والحاج مهدي الأسود، وعلوي آل اسماعيل، وعبد المحسن آل اسماعيل والحاج إسماعيل آل اسماعيل، وعلوي الهواشم، ومنصور المدن، وسعيد المسلم، وقد ترأس الصندوق منذ تأسيسه، وصندوق البر هذا كان نواة جمعية القطيف الخيرية الحالية.

شعره

خَلَصْت – من مراجعتي لديوانه الذي وسمه بعنوان: (مناجاة) – إلى إمكان نسبته (إلى تلك الطبقة التقليدية الوقور، طبقةِ منتصف العقد الخامس وما بعده من القرن الرابع عشر الهجري المنصرم، طبقة أحمد بن سلمان الصائغ )الشهير بالكوفي(، والمعلم الملا علي الرمضان، والشيخ فرج العمران، وآل المرهون: الشيخ علي ابن الشيخ منصور المرهون، وإخوته، وغيرهم ممن ترجم لهم الشيخ المرهون في كتابه) شعراء القطيف). تلك الطبقة المستحوذ على شغاف أفئدتَها حبُّ الرسول محمد (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام) ، فهامت بهم حبًّا، وتفانت فيهم وَلاءً، حتى عَدَّت كلَّ شعر في غيرهم لهوًا وزخرفًا . . . ولعلِّي لا أشطُّ عن الحقيقة إذا عزوت – إلى هذه النظرة خلوَّ شعره من مسحة الرومانسية والغزل التي صبغت شعر مجايليه المجدِّدين من أمثال عبد الله الجشي، ومحمد سعيد المسلم، والخُنَيْزيَّين، محمد سعيد، وابن أخيه عبد الواحد، وأندادهم، وإن خرج عن سمْته أحيانًا يسيرة، فقال:

جرى في لُباب القلب مني غرامُها

وأوقد نارًا في حشاي مرامها

تحدى فؤادي حين أبصر مقلتي

تسحُّ دموعًا فوق خدي قوامُها

فأصبحت مشغولا بما قد أصابني

فيا ليت أن قد أخطأتني سهامُها!

أقلّب طرفي في السماء فلا أرى

أنيسًا وقد غطى السماء غمامُها

وقد ضاق بي رحب الفضاء غداة أن

توحَّد بي بين الأنام لِمُها

ضرعت إلى الله القدير يعينني

على ما أُعاني حين شحَّ كرامها

فمنَّ، وهل من يكشف الضرّ غيرُه؟

تعاليت يا من في يديه زِمامُها

لك الحمد يا من أوجد الخلق كلما

بدا قمر أو ناح شجوًا حمامها

لك الحمد ما هبت على الأرض نسمةٌ

لك الحمد ما صلَّى صلاة إمامها

فكن لي على مرّ الزمان مساعدًا

لكيلا ينال القصدَ مني أنامها

فهذه ومضة تثب بذهنك وثبة إيحاء واهمٍ بأنها سترحل بك في عالمها المترف اللذيذ حيث العشق واللوعة والهيام، لكنه سرعان ما ينكص بك عائدًا إلى أحضان محرابه، داعيًا متوسِّلا ربَّه، شاكيًا زمنه وأهل زمنه، أولئك الذين عاش بينهم متوجِّسًا خافئًا:

أأقضى حياتي بين قومي معذّبا

لأنيَ لا أرضى لها الذلّ مركبا

ولا أبتغي من أيِّ عبد معونة

ولا أرتضي عيشًا مَهينًا ومشربا

فما بال قومي لا عفا الدهرُ دارَهم

يريدون بي سوءًا، وما كنت مذنبا؟

فما ضرَّهم أني أعيش كبعضهم

بخير وأقضي للضعيف مطالبا؟

وما ضرَّهم إعلاء شأني ومنزلي

إذا لم أكن في ظلمهم متسبِّبا؟

وما ضرهم نيلي من الله رفعة

إذا كنت فيما بينهم متأدِّبا؟

أسير بما يرضي الإله بدونما

أطالب أجرًا، بل لربي تقرّبا

أليس بأجدى أن أكون حمىً لهم

أدافع عنهم ما استطعت تغلّبا؟

أعيش ولي جاه رفيع ومنزلٌ

عليٌّ وقدرٌ صانه الله بالإبا

عزيزٌ لدى صحبي كريمٌ مبَجَّلٌ

ولي بينهم شأنٌ سما المجدَ منصبا

هذا التوجُّسَ من الناس لم يحمله على كره قومه، ومجافاتهم، أبدًا، فهذه الروح ليست روحَ الشهامة، ولا سجية النبل، بل هي سجية تهبُّ أنفاسها عابقة بأرج السموأل بن عاديا، والشنفرى الأزدي، والمقنع الكندي، وأتربهم تهبُّ عليك من سوابيط بلدة الشاعر: )الدبيبية(، وفي القرن الواحد والعشرين، فهاك اقرأ للمقنَّع:

يعاتبني في الدين قومي وإنما

ديوني في أشياء تكسبهم حمدا

أسد به ما قد أخلوا وضيعوا

ثغور حقوق ما أطاقوا لها سدا

وفي جفنة ما يغلق الباب دونها

مكللة لحماً مدفقة ثردا

وفي فرس نهد عتيق جعلته

حجاباً لبيتي ثم أخدمته عبدا

وإن الذي بيني وبين بني أبي

وبين بني عمي لمختلف جدا

إذا أكلوا لحمي وفرت لحومهم

وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا

وإن ضيعوا غيبي حفظت غيوبهم

وإن هم هووا غيي هويت لهم رشدا

ولا أحمل الحقد القديم عليهم

وليس رئيس القوم من يحمل الحقدا

لهم جل مالي إن تتابع لي غني

وإن قل مالي لم أكلفهم رفدا

وإني لعبد الضيف ما دام ثاوياً

وما شيمة لي غيرها تشبه العبدا

توفي رحمه الله الليلة الخامسة والعشرين من شهر رمضان سنة 1411هـ. تغمده الله بواسع رحمته وأسكنه فسيح جنانه.

——–

https://www.sobranews.com/#_ftnref1([1])التحقت بالبلدية في ربيع الأول 1385هـ، وتقاعد السيد جعفر في رمضان 1393هـ.

https://www.sobranews.com/#_ftnref2([2])آل عمران: ٣٤.

https://www.sobranews.com/#_ftnref3([3])لم يكتب اسمه صريحًا من الأعضاء سوى السيح أحمد الماجد، أما الباقون فذكرت وظائفهم وتحتها توقيعاتهم، وهي واضحة أمكن قراءتها، وأما توقيع الأمير فرجعت في إلى ديوان خالد محمد الفرج، تقديم وتحقيق خالد سعود الزيد، توزيع شركة الربيعان للنشر والتوزيع، الكويت، 1989م، ص: 27.

https://www.sobranews.com/#_ftnref4([4])هو التاريخ الذي تحت العنوان: 24/6/1333هـ، ويوافق الأحد، وليس الثلاثاء.

بلدات:القطيف