ماذا تريد إيران منا..؟

حبيب محمود
قبل سنوات؛ كتبتُ في صفحتي “فيس بوك”؛ ما معناه أننا ـ في القطيف ـ لو احتاج مصيرنا إلى أن تلقي إيران علينا بفضلاتها؛ لما فعلت. كتبتُ ذلك تعليقاً على بعض أحداث القطيف الموجعة.
عندها غضبت من منشوري شاعرة من الجنوب اللبناني، وعلّقت بما معناه ليس هذا كلام رجل حُسينيٌّ..!
انتهى نقاشي معها إلى حظري من قائمة أصدقائها. وليس هذا ما يأسف عليه أحدٌ في العالم الأزرق. ما يأسف عليه أي إنسان طبيعي؛ هو تلك العقلية التي تريد منا ـ نحن المواطنين الشيعة في المملكة ـ أن نجعل من أنفسنا الإمام “الحسين”، عليه السلام. ثم ننظر إلى قيادة بلادنا بوصفها “يزيد”..!
فعلاً؛ هناك من يفكّر على هذا النحو، ويريد من السعوديين الشيعة أن يفكروا على النحو ذاته. ولا يُبالي أيٌّ منهم بما يحدث لنا، أو لغيرنا من السعوديين، طالما ضمن نفسه ومن يعز عليه بعيداً عن المواجهة. المهم ـ لديهم ـ أن تُهيَّج المشاعر ويُتلاعَب بأمن الناس وسلامتهم، تحت معادلة “الحسين” مقابل “يزيد”..!
لسنا الإمام الحسين، وحكومتنا ليست يزيد. بل لسنا حتى حزب الله، وحكومتنا ليست الكيان الصهيوني. وإذا كان بيننا وبين حكومتنا من شأنٍ؛ فهو شأنٌ عام مثله مثل شأن أي مواطنين آخرين يعيشون على أرض وطننا الكبير. وإذا كانت لدينا مطالب؛ فهناك الأنظمة والآليات والأجهزة المسؤولة عنها. وكلُّ ذلك يُدار ويُعالج عبر ما هو مسنون في تشريعات وطننا المعتادة، وضمن الدائرة الوطنية الداخلية..!
أما المخدوعون بإيحاءات الخارج، والمغرّرون بدعم المتربصين بوطننا؛ فإنهم لن يجدوا من داعميهم إلا مثل قال بنو إسرائيل للنبي موسى، عليه السلام {اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون}. قد يعطونهم أسلحة، ويهربون لهم معدّات، ويزودونهم بتقنيات.. ويجندون لهم إعلاماً فضائياً وإلكترونياً، يبارك البطولات، ويمنح نياشين الشهادة والنضال..!
وفي “حزة الحزة”؛ سوف يتركونهم لمصيرهم. وهذا ما شاهدناه بعيوننا طيلة سنوات الاضطراب في القطيف. خُدع شبابنا وواجهوا قوة دولة، وهم يحسبون أنهم يُحسنون صنعا..!
الدرس واضحٌ لمن لا يُريد أن يُلدغ من جحر إيران أكثر من مرة. والحقيقة ناصعةٌ لمن يعلم ماذا فعلت “الجمهورية الإسلامية” في “المعارضين السعوديين” في ثمانينيات القرن الماضي، وتسعينياته، وما بعد العقد الثاني من الألفية الجديدة. ولا حاجة إلى التذكير بأن السياسة هي السياسة، والمواطنة هي المواطنة..!
نحن وكثيرٌ من المواطنين الإيرانيين والعراقيين والآذريين والخليجيين وبعض السوريين وكثير من اللبنانيين.. وغيرهم ننتمي إلى المذهب الشيعي الجعفري. بيد أنه انتماء عقدي تعبُّدي، لا سياسي. كلُّ دولة من هذه الدول كيان وطني سياسي خاص. ونحن ـ السعوديين الشيعة ـ نعتزُّ ونتمسك بعقيدتنا الإسلامية الشيعية. وهذا الانتماء لا يتعارض وانتماءنا الوطني.
نحن ـ أولاً وأخيراً ـ مواطنون سعوديون، ولا نقبل المساس بهذا الوطن: المملكة العربية السعودية، ولن نقبل بغيره بديلاً، ولا نقبل بأي تدخل خارجي يحشر نفسه بيننا وبين وطننا، كائناً من كان.
دروس العقود الأربعة واضحة، ومن حق شباب مجتمعنا أن يكونوا جزءاً من بناء المستقبل، ورهاناً على الحياة الآمنة المسالمة. أبناؤنا وأبناء وطننا ليسوا وقود سياسات، ولا مطايا لمآرب الخصوم والأعداء.
حفظ الله وطننا وقيادتنا وشعبنا من كل مكروه.



