جدّي سيدخل النار..!

فاضل الشعلة
يبدو أنه كُتب على جيلي أن يعيشَ تحولات كبيرة في مختلف المجالات ومن ضمنها ما سأتحدثُ بشأنه:
حديثي لن يكون مبنيًا على أدلةٍ وبراهين، بل رصْد تجربةٍ خاصةٍ مررتُ بها أزعم أنَّ الكثير غيري عايشها.
في صغري وحتى مراهقتي كان من البدهي الإيمانُ بأن غير الشيعي الاثني عشري لن يشمَّ رائحةَ الجنةِ يوم القيامة حتى ولو عبدَ اللهَ عبادة نوحٍ عليه السلام.
كبرنا فإذا بالدائرة تصغر لندخل تصنيفًا آخر وهو تصنيف المرجعيات، وهنا أخبرني صديقي بحزنه على جدِّه الذي سيدخل النار، وعند سؤالي إيّاه عن السبب أخبرني بأنّه يقلدُ المرجعَ الفلاني، وبما أنّ ذلك المرجع مطرودٌ من دائرة جماعتِه فإنّ تقليدَه باطل، وبالتالي فإن أعمالَ جدّه باطلةٌ، والنتيجةُ جهنم!
وهاهي تمرّ السنوات لنرى هذه الأيام أنَّ الدائرة الأولى بدأت تتسع، حيث نرى الحديثَ العلني والواسع ليس عن الإسلام الظاهري لغير الاثني عشري فحسب بل وحتى الإسلام الباطني وبالتالي استحقاقه الثواب الأخروي، هذا الحديث الذي كان سابقا سيعتبر غريبا.
هذه التغيرات في الفتوى ليست بالجديدة فلو عدنا إلى الوراء سنوات سابقة للاحظنا -مثلا- عندما نتحدث عن الدائرة الأكبر من الدائرة الشيعية والإسلامية وأقصد بها دائرة الأديان السماوية،
للاحظنا أن المشهور عند فقهاء الشيعة نجاسة أهل الكتاب إلا أن الشهرة تغيّرت إلى طهارتهم خلال سنوات ليست بالكثيرة، وربما يكون السبب الرئيس هو ابتلاء الكثير من المسلمين بالاحتكاك مع أهل الكتاب في بلدانهم فكان لظرف الابتلاء دورٌ في التغيير.
بل أصبحنا خلال هذه السنوات القليلة نرصد رأيًا نراه ينمو شيئا فشيئا وهو طهارة الإنسان بصورة عامة حتى ولو لم يكن كتابيا لتتسع دائرتنا إلى الإنسانية.
ما أودّ قوله أن هناك تغييرات تحدث بهدوء وهناك تغييرات تحدث وسط ضجيج يصمّ الآذان إلا أن النتيجة واحدة وهي حدوث التغيير، وهو في رأيي البسيط يعكس مرونة جيدة وعدم الجمود على رأي واحد بغض النظر عن السبب المفضي إلى ذلك التغيير.
ما يهم أن يكون التغيير نحو الأفضل لحياة الإنسان وتعايشه وإن كانت الولادة الجديدة تستدعي أحيانا معاناة المخاض.
فالحمدُ للهِ على ألمٍ بعده أمل، وألفُ رحمةٍ على روحِ جدِّك ياصاحبي.



