أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

صيانة المكابح في شهر رمضان!

هلال الوحيد · القطيف اليومالأربعاء 28 فبراير 2024، 4:07 م
صيانة المكابح في شهر رمضان!

إذا انتصف الشهر انتهى! عد الأيام الباقية من شهر شعبان على أصابع يديك الاثنتين ويأتي شهر رمضان المبارك. في بلداتنا يبدأ كثير من الصغار الصوم باكرًا، قبل بلوغهم سن التكليف الشرعي بسنوات. ربما لا يفهمون بعد الصوم كما هو مطلوب منهم لكن ذلك لا يمنعهم أن يشاركوا الكبار مشقة الصوم والجوع ثم فرحة الإفطار. يتباهون فيما بعد ذلك إذا بلغوا سنّ الرشد بأنهم صاموا قبل السنة العاشرة أو حتى الثامنة من العمر.

شهر رمضان المبارك فيه مكابح دينية وأخلاقيّة وثقافية تنشأ باكرًا وتتمثل بأن الله - وحده - يرى من يصوم ومن لا يصوم. أستطيع أن أذهب إلى الثلاجة وأَشرب الماءَ وعصائر الفواكه، أذهب إلى مخزن الطعام وأَملأ معدتي دون أن يراني أحد ويوبخني، لكن معرفة أن الله موجود وهو يثيب ويعاقب تخلق لدى الإنسان الصائم مكابح ذاتية تمنعه من ارتكاب المفطرات. في لهجتنا - القطيفية - يقولون عن الذي يفطر من الأطفال خفية في شهر رمضان "يسرق" أو "يبوق".

كل عبادة يراها الله ويراها الناس؛ الحج والصلاة والعمرة والصدقات وغير ذلك، إلا الصوم فإنه لا يمكن الاطلاع عليه إلا من قبل الله والصائم نفسه. لا يعلم أحد أنه صائم إلا الله وهو، وقد نسب الله سبحانه صوم الصائم له "كلّ عمل ابن آدم هو له غير الصيام هو لي وأنا أجزي به". وعندما ينسب الله عملًا لنفسه فإنه يزيده شأنًا ورفعة.

في هذه السنة ولسنوات قادمة يأتي شهر رمضان في جو معتدل ونهارٍ قصير. فرصة لتدريب الأطفال الذين يرغبون في التدرج على تعود صوم شهر رمضان، فإن الصوم رياضة روحية ورياضة جسدية. شاب جسده نحيل وشيخ جسده ضعيف يصبران على الجوع والعطش مع التدريب أكثر مما يستطيع شابّ قوي، ممتلئ الجسم بالعضلات.

مظاهر انضباط الصائم تتجلى في قوة مكابحهِ الذاتية التي توقفه عن الملذات والشهوات في نهار شهر رمضان في حال غياب الرقيب البشري. وهذا ما يكشف عن جانب مهم من جوانب الصوم وفارق بينه وبين أنماط كثيرة من العبادات والطاعات. كما نأخذ سياراتنا في صيانة منتظمة ونتَأكد من سلامة مكابحها للوقاية من الحوادث، في الصوم ورشة تصون مكابح شهواتنا الممنوعة مؤقتًا أو دائمًا عن الاصطدام بأوامر الله جل جلاله!

كل ذلك ليجعلَ الله من الإنسان مخلوقًا ذا روحٍ متوازنة، خالية من مهيجات البغي والظلم لنفسه ولغيره، مخلوقًا يمثل إرادة الله في بهاء الكون وجماله، مخلوقًا تصرفه نفسه عن ملذاتٍ مؤقتة وصغيرة أملًا في جائزة أعظم وعن مائدةٍ صغيرة في الدنيا رجاء مائدة أشهى في الآخرة.