أطفالنا والبكاء

يعاني الكثير من الآباء والأمهات من مشكلة بكاء الأطفال حديثي الولادة، والذي في غالب الأحيان يحول دون شعور الوالدين بالراحة وبالتالي الإحباط والكآبة.
تتعدد أسباب البكاء عند الأطفال حديثي الولادة فمنهم من يبكي لسبب معلوم تدركه الأم كالجوع أو العطش أو ألم أو تعبير عن الحاجة للعطف والحنان، ومنهم من يبكي لأسباب مجهولة قد يصعب على الأم إداركها وبالتالي يتعذر حينها إيقاف بكاء الطفل وتهدئته فيتحول بكاؤه المستمر إلى صراخ، وتشعر الأم بالإنهاك وبالتالي الغضب والانزعاج.
إضافة إلى ما سبق من أسباب؛ نورد هذه الرواية التي تحكي بعدًا تربويًا من بكاء الطفل، فعن النبي الأكرم (صلوات الله وسلامه عليه): "لا تضربوا أطفالكم على بكائهم فإن بكاءهم أربعة أشهر شهادة أن لا إله إلا الله، وأربعة أشهر الصلاة على النبي وآله، وأربعة أشهر الدعاء لوالديه".
وحتى يتم التعامل بإيجابية مع حالة البكاء عند الأطفال حديثي الولادة ينبغي معرفة:
1- عمر الطفل.
2- وقت البكاء (ليلًا - نهارًا - متقطع - مستمر).
3- منذ متى وهو على هذه الحال (كثرة البكاء).
4- هل هناك أعراض أخرى مرافقة للحالة مثل (ارتفاع درجة حرارة جسمه، قيء، إسهال، تسنين).
بعد معرفة الأمور السابقة يسهل علينا التعامل مع نوبة البكاء عند الطفل باتخاد بعض من الإجراءات التالية:
1- قراءة القرآن والإكثار من الصلاة على محمد وآل محمد، والأذان في أذن الطفل، ففيها مجاراة للحالة الطبيعية وترسيخ للحالة الروحية في نفس الطفل.
2- التقميط: لف الرضيع بقماش قطن ناعم الملمس يعد طريقة مثالية لتوفير ظروف مشابهة لما كان عليه الوضع في الرحم وبالتالي الشعور بالأمان والاستقرار.
3- المساج (التدليك): تدليك جسم الرضيع يساعده على إخراج الغازات ويقوّي عضلاته ويساعده على الاسترخاء والهدوء.
في الختام نورد لكم حديث مولانا الإمام الصادق (عليه السلام) مع المفضل بن عمر، حيث قال (عليه السلام): "اعلم يا مفضل ما للأطفال في البكاء من المنفعة واعلم أن في أدمغة الأطفال رطوبة إن بقيت فيها أحدثت عليهم أحداثًا جليلة وعللًا عظيمة من ذهاب البصر وغيره، فالبكاء يسيل تلك الرطوبة من رؤوسهم فيعقبهم ذلك الصحة في أبدانهم والسلامة في أبصارهم".
ختامًا نقول لكل أب وأم: "تجنبا الغضب من بكاء الطفل ومحاولة إيقافه وتهدئته بالقوة فهذا يعتبر إعاقة لمسار الطفل في التعبير عن احتياجاته البيولوجية والنفسية".



