هل تتصفح الإنترنت أم مواقع التواصل الاجتماعي؟

إقبال مجتمع معين على مواقع التواصل الاجتماعي لا يحقق المعرفة المرجوة من استخدام الإنترنت، لذا فإن التفريق وعدم الدمج بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وبين استخدام الإنترنت مهم جدًا، فاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي هو -في معظمه- شيء من البوح بين الأفراد ولا يتجاوز التسويق التجاري في أحسن حالاته، خصوصًا إذا علمنا أن الحسابات الوهمية وشبه الوهمية أصبحت فيه أكثر من الحسابات الحقيقية.
سابقًا كانت الأهالي في بيئتنا تتفاخر بمجرد تواجد أبنائها أمام شاشة الكمبيوتر باعتبار أنه سيستفيد من هذا التواجد وهو أفضل من غيره من الأقران الذين يلهون خارج البيت، إلى أن اكتشفنا أن الموضوع لا يعدو كون معظم هؤلاء الأطفال هم أمام لعبة إلكترونية عادية يلعبونها باستخدام الكمبيوتر وليس كما يأمل أو يتوقع الآباء، ولعلنا الآن في استخدام برامج التواصل الاجتماعي لا نختلف عن هذه الصورة.
إن وسائل التواصل الاجتماعي عززت في معظم حواراتها نقاش وتتبع سلوك الأشخاص بعضهم لبعض في كل شيء تقريبًا، حتى أصبحت ظاهرة تفتك بالعلاقات الاجتماعية، وخلقت نمطًا يعتمد على الابتذال في إظهار كل الخصوصيات تقريبًا، حتى صار البعض يلقى أسباب سوء العلاقات البينية بين الناس على مستوى العائلة والأصدقاء ومحيط العمل على هذه الوسائل، بل إننا سمعنا مؤخرًا في الإعلام من يتهمها كأحد أسباب الطلاق بين الأزواج.
على مستوى آخر، فإن وسائل التواصل الاجتماعي متهمة بسرقة الجهود الفردية، فجعلتها غير قادرة -حتى الآن- على التحول لجهود مؤسسية قادر -على الأقل- على إيجاد حلول فعالة داخل دائرة سلوكيات الأفراد الذين ينتقدونها، فضلًا عن أنها تقدم رؤى وأفكارًا لمشكلات قائمة أو متوقعة أو رؤية آفاق مستقبلية أوسع، فهي لم تنجح حتى في خلق محتوى يعالج ما يصطاده الأفراد على بعضهم البعض من سلوكيات أو ممارسات ينتقدها الأفراد ضد بعضهم البعض، هذا المحتوى المأمول كان يمكن أن يكون في مكانه الطبيعي وهو فضاء الإنترنت كي ينمو ويُطور ويُراكم عليه.
هذا الفارق في الاستخدام خلق مسافة وفارقًا كبيرًا لدى بعض المجتمعات بين وسائل التواصل الاجتماعي وبين استخدام الإنترنت.
إن الإنترنت هي المجال المفتوح لكل أنواع المعرفة والتواصل وبيئات ومنصات العمل المختلفة والتجارة بأنواعها والتطبيقات والاتجاهات الذكية بمسمياتها، بالرغم من القيود التي تم وضعها من قبل الشركات والحكومات لأغراض الاحتياطات والمحاذير الأمنية المتعلقة بالجرائم الإلكترونية وغيرها.
إن استخدامات الإنترنت تتوسع وتتوسع معها الفوائد المختلفة ومعهما التحديات أيضًا، فهي تبدو وكأنها -وهي كذلك- بيئة سباق محموم بين الأخيار والأشرار، أو بين أي فريقين أو أكثر لكن لا أفراد فيها، هذه طبيعة اقتضاها النمط شبه المفتوح للإنترنت.
لقد ساعد تطور التقنية على دعم مختلف الشركات والمؤسسات العامة في تطوير أدائها وتحسين مكاسبها عبر تطوير أساليب مراقبة سلوك وأداء الشركات والمؤسسات المختلفة وعملائهم، وكذلك تطوير الجهود الاجتماعية المؤسسية لفهم سلوكيات المجتمعات ككتل اجتماعية، أما قيام الأفراد بتتبع سلوكيات بعضهم كأفراد فلعل هذا ما يمكن وضعه في خانة إساءة الاستخدام لا أكثر.



