أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

في مآتم النساء.. «المجموع» يصمد رغم التطورات التي اجتاحت القراءة التقليدية

تُقى آل سنبل · القطيف اليومالسبت 13 أكتوبر 2018، 3:20 م
في مآتم النساء.. «المجموع» يصمد رغم التطورات التي اجتاحت القراءة التقليدية

على مدى سنوات وقفت المرأة بجانب الرجل ناعية للحسين، ولأن النساء كانت ولا تزال تأبى أن يقتصر دور القراءة الحسينية على الرجال والاعتماد المطلق على مجالسهم، أعدت نفسها للقراءة وأبقت مجالسها المنفصلة خالدة في إحيائها، ولكن بطريقتها الخاصة، وبأسلوب مغاير كليًا عن إحياء مآتم الرجال، فالمرأة في مجلسها التقليدي لا ترتقي منبرًا مرتفعًا ولا تسرد موضوعًا، فكل ما على "الملاية" أن تحمل خرقة مربعة تسميها بـ"الرومال" لتصف فيها كتبها التي ستقرأ بها ثم تلفها وتربطها وتعنى خارجة نحو المأتم النسائي حاملة كتبًا عديدة تسمى بالـ"مجاميع -جمع: مجموع- باللهجة المحلية" وهو مجلد يضم المصيبة التي ستقرأها "الملاية" والنواعي والعزاء، ثم تتم المجلس بدعاء تحفظه عن ظهر قلب، بعد أن اجتهدت في محاولة إبكاء المستمعات عند سردها لمصاب آل البيت.

المجموع

كتاب يجمع عدة قصائد رثائية ولطميات وروايات تحكي عن مصائب آل البيت، يُجمع بتنسيق خاص على حسب المناسبات الدينية، كما يجلد بطريقة خاصة حيث يفتح من الأسفل إلى الأعلى لا من جانب اليسار إلى اليمين وينتشر وجوده في مآتم النساء بكثرة.

و"المجاميع" التي تفضل استعمالها النساء مختلفة فبعضها يضم "الرواية" فقط أي الحديث الذي ينقله الراوي عن ما حدث في وفاة أحد الأئمة أو أحداث عاشوراء، وبعضها يختص بجمع عدد كبير من اللطميات وآخر يجمع كل ما تطرحه "الملاية" في مآتم النساء بداية من القصيد وصولًا إلى النعي الختامي، وبعضه يختص بذكر أحداث معينة كمجموع "سيرة عاشور" الذي يسرد واقعة كربلاء بالترتيب المشهور من اليوم الأول من محرم وإلى اليوم الثالث عشر، وغيره يضم نواعي وروايات متفرقة تخص كل إمام أو نبي أو عبد صالح.

وريقات باهظة الثمن

كانت "المجاميع" نادرة لا تملكها إلا قلة من "الملايات" الكبيرات، كما أنها لا تباع إلا عن طريق الخطاطين الذين يستأجرون لكتابتها، وفي حديث مع «القطيف اليوم» تستذكر ناعية الحسين الملاية عائشة آل سنبل مجاميع قراءتها القديمة التي حصلت عليها من جدها المرحوم علي بن الشيخ بدر سنبل، وجدتها المرحومة "الملاية" سلمى سنبل (أم سعيد) وتعود بعضها لسنة 1330، و1340، و1373، و1380 هجرية بحسب ما هو مكتوب في تاريخ الكتابة على بعضها.

وتقول آل سنبل: "قديمًا كانت الرواية وحدها تباع بقيمة 50 ريالًا، أما المجموع والذي يضم عدة روايات ونواعٍ وقصائد رثائية فكانت قيمته تصل إلى الألف ريال وبعضها كنت أبتاعها بألف وخمسمائة ريال، إلا أن الحال قد تغير الآن فبعد انتشار الطباعة وعدم معاودة الخطاطين للكتابة رخصت الأسعار كثيرًا فأصبحت الرواية بعدها تباع بـ10 ريالات أو 20 ريالًا، فيما تفاوتت أسعار المجموع الآن وأصبح يباع ما بين الـ35 ريالًا والـ50 ريال.

تحول

كان لابد "للمجموع" أن يتغير ويعيش عمرًا آخر بعيدًا عن أيدي الخطاطين الذين يعكفون أيامًا على إنهائه، فبعد أن انتشرت الطباعة والكتابة الإلكترونية مالت النساء للقراءة في الأوراق المطبوعة بعد تحويلها لمجلد بهيئة "مجموع" وذلك لخطها الواضح والمفهوم فلم تكن جميع الملايات تمتلك القدرة على فهم الخطوط القديمة خاصة الخط الكوفي الذي يعتمده بعض الخطاطين في الكتابة.

تأثيرات

مع وصول مآتم الرجال لمرحلة النضج الخطابي الذي يطرحه المنبر الحسيني؛ قاد الانفتاح الفكري التي عاصرته الفتيات الشابات نحو مجالس الرجال، فاصبح حضور النساء في مجالسهن الخاصة خجولًا ومعدومًا في أحيانٍ أخرى لا ترتاده إلا كبيرات السن بعد أن مالت الفئة الشبابية للذهاب نحو المجالس الرجالية طلبًا في الاستماع للمحاضرات المطروحة وتزودًا بالعلم والثقافة، فتأثرت مجالس النساء لقلة الحضور وبادرت كثيرٌ من "الملايات" لتغير نمط القراءة النسائية التقليدية وجعلها بأسلوب الرجال، وكما أحدثت النساء تطورًا لمجلس القراءة أحدثته في "المجموع" أيضًا وضمت في بعض المجاميع قسمًا حديثًا يضم موضوعًا متكاملًا قد يكون تاريخيًا أو عقائديًا أو أخلاقيًا أو غيره، ثم تتبعه الرواية والنعي ليختتم المجموع بلطميات مختلفة.

تطور

بعد أن تجاوزت بعض الملايات الطريقة التقليدية في إقامة مجلس العزاء، دأبت بعضهن لدراسة أطوار النعي الرجالية وتحويل المجلس النسائي بطريقة المجلس الرجالي، حيث لجأت بعضهن للدراسة الحوزوية لتكون خطيبة حسينية لا مجرد ناعية أو ملاية طلبًا في تمكين نفسها لطرح بحث مميز، ثم قامت بالجلوس على كرسي ليكون بمثابة منبر وتكون مرتفعة عن المستمعات لا أن تجلس بصفهن، فالتي تقرأ بطريقة مستحدثة تحمل على عاتقها قراءة المجلس كاملًا خاصة المستأجرة، فتنعي وتحاضر وتسرد الرواية وتقوم باللطم، دون أن تشاركها بقية الملايات الحاضرات في المجلس كما في القراءة التقليدية حيث تتشارك فيها النساء وتحدد من ستقرأ النعي ومن ستقرأ الرواية ومن ستقمن بدور العزاء ومن ستختتم المجلس بالدعاء.