وللموت هيبة خاصة

سلامًا عميقًا إلى روحك وذكرك الطيب أيتها الصديقة الراحلة، وفي غيابك وفقدك تتساقط دموعي على قلبي، فاشتياقي إليك أقوى من الفقد ذاته! فرحيلك ليس عابرًا كما يعتقد البعض فهو يخبرني حقيقة ما يخفيه الزمن عني!
تمنيت أن أحمل باقة ورد بين يدي، لأقدمها هدية لك وأنت تعودين من الخارج ولكن، في زحمة الموت الحتمي وفوضى الفقد الموجع وضجيج الأقدار الاستثنائية تمضي صديقتي العزيزة فتحية بهدوء وسكينة وكأنك لم تمري في هذه الدنيا وكأنك قد قررت أن ترسمي لك مسارًا لرحلة السكون، أما أنا فقد انتابني إحساس بالإحباط، حيث لم أكن موفقة لرؤيتك التي اشتد بي الانتظار لها.
لقد حدثتني نفسي: مالي أراك حزينة؟ ربما أجيب عن تلك النفس القلقة الحزينة! إن هذا الصباح مُر في حلقي، آه ما أثقله هذا الصباح وما أقساه وقد التحف قلبي رداء الحزن الذي غلبني فيه القدر، حيث كنت على موعد مع الحزن وأنا لا أجيد الفرح، لكنني أجيد البكاء وقد وجدت أن البكاء لا يليق بوجهك الباسم يا فتحية. أحيانًا كثيرة لا أجد المفردات التي أستطيع أن أعبر بها عما يدور داخلي من مشاعر، وفي مثل هذا الموقف، أكتفي بأن أخرج كل مشاعر الحزن عبر دموع صامتة، حيث أثار خبر رحيل صديقتي فتحية باقر الجصاص غصة في الحلق، قد لا يعني القارئ أي صديقة أرثيها اليوم، لأنها قد لا يعرفها البعض!
كنا زمان نجتمع معًا نضحكُ ونمرح ُغير عابئين بهموم الحياة ولا أقدارها، من موتٍ أو حياة! عودي للحياة يا روح النقاء ويا رفيقة الحياة يا براءة الأيّام الجميلة إلى أين انتهيت؟ رحلت أيتها الصديقة العزيزة فتحية، ليرحل معك رمز التواضع والوفاء، ولم يكن لي خيار فقد اختارك الموت لأفقدك للأبد وهكذا رحلت. آه لهذا التابوت الذي حمل جثمانك الطاهر من مكان بعيد، كم يعز على قلبي وروحي أن أراك مسجاة داخل الصندوق!
كم أتمنى أن أخلو بنفسي وأبتعد في رحلة بعيدة ساكنة وهادئة، لأنسى كل أحزاني وأتحرر من كل الذكريات الموجعة لعلي أستطيع الكتابة، والموجع جدًا في الأمر أنني أكتب عندما أتمزق من داخلي حزنًا لفقد عزيز علي، وهنا سأبوح بشيء أنني كنت أحب ارتداء اللون الأسود لأنه سيد الألوان واليوم سأرتدي الأسود حزنًا عليك، وهناك بوح آخر كان حظي للأسف سيئًا عندما رحلت أمي وصديقاتي قبلي، حيث إن غيابهم عني يملأ قلبي بالبكاء والدموع.. وستبقى صورة وداعك توجعني يا صديقتي.



