الموت في رحاب العلم

الموت حق، هذه إرادة الله عز وجل وحكمته في هذا الكون، قال تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ}، لكن سبب وطريقة موت الإنسان هي التي تزيد من هول المصيبة، وكذلك إذا كان المتوفى طفلًا أو طفلة أو شابًا يكون الفراق أصعب.
أسبوع كئيب خيم فيه الحزن على أهالي القطيف عامة وجزيرة تاروت خاصة، حيث الموت الذي اغتال طفلين في عمر الزهور لم يمهلهما القدر المحتوم بأن يعودا إلى حضن أمهما الحنونة الذي ودعاه في الصباح ذاهبين إلى المدرسة، على أمل الرجوع له كما هي العادة، لكن القدر المحتوم أغلق ملف حياتهما دون رجعة بين ميدان العلم والمعرفة.
أصبحت القطيف على خبرين مأساويين راح ضحيتها طفلان في عمر الزهور، الأول وهي طفلة في الربيع الثامن من عمرها تدعى زهراء عبد الله المرهون، من أهالي القديح وسكان حي التركية بجزيرة تاروت، والثاني طفل في الربيع العاشر من عمره يدعى مهدي رفعت آل راشد، من أهالي الخويلدية وسكان جزيرة تاروت، إلى روحهما التحية والسلام.
شمعتان أطفأهما الأجل المحتوم وقضيا نحبهما في يومين تساوى فيهما سواد ليلهما بسواد حزنهما لفراقهما، حيث الأولى طفلة كانت واقفة بانتظار السيارة التي تقلها إلى منزلها ففوجئت بسيارة ترتطم بها وتغلق ملف حياتها، والثاني طفل باغته الموت داخل مدرسته وغادر الحياة دون رجعة، تاركين الأهل وطاوين كتبهما المدرسية ومغادرين الحياة، تاركين صورهما الجميلة أمام أساتذتهما وزملائهما في المدرسة.
نسأل الله تعالى أن يمسح على ذويهما بالصبر والسلوان، وأن يتغمدهما بواسع رحمته، ويحشرهما مع محمد وآله، ويخلف على الفاقدين بالخلف الصالح، وإنا لله وإنا إليه راجعون.



