أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

مخلمه

رائد الزاير · القطيف اليومالأحد 16 ديسمبر 2018، 2:46 م

هدر النعمة من الأمور المنهي عنها في جميع الشرائع.

جمع الله تعالى الطب كله في نصف تلك الآية حين قال في كتابه العزيز: {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا} «سورة الأعراف - الآية 31، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا من غير مخيلة ولا سرف فإن الله يحب أن يرى نعمته على عبده».

الاعتدال في الطعام والشراب هو المقصود في الآية الشريفة، والتي تعتبر قاعدة طبية جيدة لو تمسك بها البعض سوف يرى فوائدها الصحية الملموسة.

كثر هذه الأيام هدر النعمة، والتي نراها واضحة وجلية للعيان من كثرة وجود سلات المهملات للورق، والبلاستيك، والثياب، وبجانبها سلات خاصة لبقايا الطعام المتناثرة في كثير من الأحياء والمناطق.

ينتابك الذهول عندما ترى بقايا موائد الطعام، ما يحير حتى المقيم، سألني أحد المقيمين وهو ينظف مائدة بعد وليمة غذاء؛ هل بقايا الطعام بهذه الكميات نوع من العادات أو التقاليد، أم هي نوع من الكرم؟!

ترى العجب في الزواجات، والحفلات، والولائم، والمناسبات العامة والخاصة، وفي جميع المطاعم، وخاصة في مناسبات البوفيه المفتوح.

لم انس ذلك الموقف عندما طلب إلينا أحد الزملاء ثلاثة بيتزا من الحجم الكبير إلى ثلاثة أشخاص في أحد مطاعم مدينة موناكو في فرنسا، قلت له بتعجب: "ثلاثة بيتزا كبيرة إلى ثلاثة أشخاص، هذا انتحار!!"، فرد عليَّ: "كلوا والباقي درام".

ينقل لنا أحد الزملاء إنه حضر اجتماعًا مع ممثلي شركه غربية على طاولة غذاء بالنظام البوفيه المفتوح، يقول: "رأيت أحد الغربيين يصارع بضع حبات من الرز باقية ملتصقة في الصحن لا يأكلها، ولاحظت أن جميع صحون الضيوف الغربيين تكاد تكون نظيفة من الأكل خلاف غير الغربي"، إنها ثقافة.

يوجد في العالم أكثر من 815 مليون جائع حسب آخر الإحصائيات المنشورة من قبل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، وحسب التقرير المشور في شهر August 2018، تتبوأ السعودية المركز الأول في العالم في إهدار الطعام، والذي يصل إلى 30 في المئة من الأغذية المنتجة يتم هدرها، وتصل قيمتها إلى 49 مليار ريال سنويًا، ويكون نصيب الفرد حوالي 250 كيلو من الطعام المهدور.

هدر النعمة قضية تحتاج إلى حلول تبدأ من الوعي الثقافي إلى المراقبة وتنتهي بالتغريم في حالة الاستمرار، يجب أن تبدأ من المدرسة، المنبر، الإذاعة، وسائل التواصل الاجتماعي، مرورًا بوزارة البلدية والقروية التي يكون على عاتقها التغريم في حالة الاستمرار في الإهدار.

الطعام نعمة يجب المحافظة عليها حتى وإن كانت قليل من مخلمه.