أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

القيمة في التعلم

جمال الناصر · القطيف اليومالأحد 16 ديسمبر 2018، 3:25 م
القيمة في التعلم

دائمًا، ومنطقيًا، أن قيمة الشيء، تأتي بما يحتويه، يكتنزه في أعماقه، امتداد مسافاته، زواياه، لا القيمة، تجيء من خلال كلمة هذا، أو ذاك. وصلني تساؤل من إحدى الكاتبات، والذي جاء كالتالي: هل تعتقد أن كلمة الأديب أو الناقد، وضعها على ظهر غلاف الكتاب -مثلًا-، يعد إضافة للإصدار، أم هي القيمة الحقيقية له، هل ينظر القارئ للإصدار، قيمته الأدبية في ما يحتويه، واسم كاتبه، أم لكلمة الأديب، التي أدلى برأيه عن الإصدار؟، نجيب: أولًا، جرت العادة، بكونها مطلبًا ثقافيًا، أن يكون الإصدار، يحتوي على كلمة ما، لشخص، بكونه أحد المهتمين بالثقافة والأدب، أو تقديم، يتحدث من خلاله عن الإصدار، أو الكاتب، أو نوعية المادة، التي تحتضن دفتي الإصدار.

إن الكلمة المضافة في الإصدار، لا تمنح الإصدار قيمته، بقدر أنها تحمل جنبة تشريفية، أكانت من جانب الكاتب، حين يطلب ذلك، يقوده الاحترام والتقدير، المعرفة بالقيمة الأدبية والثقافية لما سيكتب، لا أن يكون سببًا لقيمته. نعم، قد يسلط في كلمته الضوء على الجوانب الإبداعية فيه، الإشارات، نقدًا، بيان ضعفه وقوته، هكذا، ليضفي لمسة، كوصف العاشق، جمال معشوقته، حيث الوصف حالة تأثرية، لا تنتج قيمة نوعية، كوجود، أو عدمه، وجمال الأنثى قيمة جمالية، نوعية، كوجود.

إن الحاجة الملحة لا وجود لها في تذييل الكاتب إصداره بكلمة، لهذا أو ذاك، مشكلتنا حقيقة في حالة الاستعلاء، الغرور، احتقار الآخرين -تهميشهم-، كأننا، نحن رواد المعلم والمعرفة، الأدب والثقافة وحدنا، هذا غير مناسب إطلاقًا، إنه التواضع، سمة كل مثقف واعٍ، أديب حاذق.. على سبيل المثال لا الحصر، تجد الإطراء على منتج ما، لأن كاتبة حروف اسمه، لها مكانتها الثقافية والأدبية والمعرفية، في حين أن المنتج مترهل الشكل والموضوع، وفي الجنبة الأخرى، نعيب منتجًا ما، بكون صاحبه، حروف اسمه، ليس لها مكانتها، لتغيب المصداقية في تناول المنتج حرفيًا. وعليه، فإنه يصنع الإنسان له اسمًا ثقافيًا وأدبيًا، معرفيًا -من الضرورة بمكان-، لكنه يظل متعلمًا، يأخذ العلم والمعرفة، أنى وجدها، بعيدًا عن إفرازات "الأنا".