أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

15 عامًا ودولاب «غراش القطيف» يصارع عوادي الزمن في الرياض

سناء آل حسين · القطيف اليومالأربعاء 26 ديسمبر 2018، 1:27 م
15 عامًا ودولاب «غراش القطيف» يصارع عوادي الزمن في الرياض

15 عامًا وهو يحمل تراث منطقته بين يديه الموشومتين بطين وماء، مسافرًا به ناحية العاصمة الرياض، يستعرضه في مهرجان الجنادرية وهو واحد من أكبر المهرجانات التراثية في الخليج، مشكلًا ذلك التراث بمبخرة تبعث رائحة ماضيها، أو جرة تحفظ برودة مائها، أو حتى بتحفة تعكس تراثها.

زكي الغراش، أستاذ الغراشين في منطقة القطيف، المولود وسط عائلة اسمها يكتب تاريخ مهنتها، تلك المهنة التي وجدها محفورةً في يد والده، ليتجه ناحية تعلمها منه وهو طفل لم يتجاوز السابعة من عمره.

للمهرجانات نصف عمر من عمره
الغراش البالغ من العمر 43 عامًا بدأ في المهرجانات منذ أن كان عمره 20 سنة تقريبًا، أي منذ 23 سنة تقريبًا، يقول لـ«القطيف اليوم»: البداية كانت في القطيف؛ تحديدًا في جمعية القطيف الخيرية، ومن ثم نادي الخليج بسيهات، بعدها مهرجان في الدمام تابع لـ"السياحة"، تلاه مهرجان تابع لـ"السياحة" أيضًا في الواجهة البحرية بالخبر".

ويضيف: "تجاوزت الحدود القريبة من القطيف إلى مهرجان تابع للهيئة الملكية بالجبيل، وجاءتنا بعد ذلك دعوة من الأمارة إلى المشاركة في مهرجان الوطن التراث الجنادرية في نسخته الـ20، وقبلت الدعوة وشاركت بمحل صغير جدًا، حيث كان في زاوية مارست فيها صناعة الفخار، وأذكر أنني لقيت إقبالًا من الزوار، وكانوا متفاعلين مع المنتج أنه جاء من المنطقة الشرقية وبالتحديد القطيف".

حاول زكي -بحسب كلامه- أن يوسع دائرة تعارفه مع المسؤولين، حتى أصبحت لديه مشاركات عدة خارج المنطقة بعدما كان يشارك في القطيف فقط، فتعددت مشاركاته ما بين؛ الرياض بهرجانات تابعة للأمانة ومشاركات في الفيصلية، كما شارك في مهرجانات كثيرة بمجمعات في جدة، وفي مكة المكرمة، وكانت له مشاركة أيضًا في مهرجان أبها ومهرجان ينبع، ولم يتوقف نشاطه في المنطقة الشرقية حيث شارك في مهرجانات الساحل الشرقي بالدمام، والخبر والجبيل والنعيرية.

يحلق خارج الوطن
لم تقف مشاركات الغراش في وطنه فقط، بل حلّق بمهنته خارج حدوده، بعد أن جاءته دعوة تابعة إلى الثقافة والإعلام في دولة البرازيل ليحل مشاركًا هناك، وهذا العام جاءته دعوة تابعة للسياحة للمشاركة في برنامج (بارع)، فشارك في مهرجان أقيم بمعرض ميلانو في إيطاليا.

النصيب الأكبر لـ الجنادرية
يذكر الغراش أنه أمسك رئاسة الحرف في مهرجان الدوخلة لمدة تسع سنوات، وبالإضافة إلى أنه كان رئيس الحرفيين فيه فقد كان يشارك بحرفة الفخار، إلا أن النصيب الأكبر للمشاركة كان في مهرجان الجنادرية.

ويقول: "يعتبر "الجنادرية" من أقوى المهرجانات على مستوى المملكة، ومشاركاتي فيه وصلت تقريبًا إلى 15 سنة على التوالي، ما عدا السنة التي صادف فيها وفاة - المغفور له - الملك عبدالله".

ويضيف: "شاركت في قسمين بالجنادرية؛ قسم تابع لسوق التراث لمدة 5 سنوات تقريبًا، ثم شاركت في قسم الشؤون الاجتماعية ما يقارب ست أو سبع سنوات، وبعدها طلبوني في السوق الشعبي فرجعت وأكملت المسيرة في هذا القسم حتى هذه السنة 33".

تطورات
يبين أستاذ الغراشين أن السنوات الأولى لمشاركته في الجنادرية كانت متواضعه جدًا، إلا أن الفنان بحق هو من يستطيع أن يحول الأشياء العادية إلى تحفة في نظر الآخرين، وذلك ما فعله الغراش بعد تعددت مشاركاته في ذات المهرجان، فقد بدأ الزوار مع الوقت يطلبون المنتج القطيفي مثل الشربة والحِب والحصالات والمباخر التقليدية القطيفية وقدور الطبخ؛ يقول:" هذه الأشياء غالبًا ما تتواجد لدينا، أما في المناطق الثانية فقد شارفت على الاندثار، وبعضها صار مقلدًا يأتي من الخارج مغشوشًا أو الطين المصنوع منه مغشوش، إلا أنني ولله الحمد كسبت ثقة الناس بما أصنعه".

لستُ تاجرًا بل حرفي
يسكننا الفخر بكلمة، خصوصًا حين نعشق ما نصنع، يقول زكي: "في مشاركتي الحالية في الجنادرية تفاجأت ببعض العوائل الذين أثنوا عليّ أمام الحاضرين بقولهم: هذا الرجل شغله نظيف، وأمين، ومخلص في عمله ويعمل بيده"، ويضيف بكل فخر: "أنا لست تاجرًا بل حرفي فأنا أصنع بيدي وأبيع، فكل الذي أنتجه أبيعه، ولو أنني أضفت بعض المنتجات من مناطق أخرى بناء على طلب بعض الزوار، إلا أن الأغلبية هي شغلي أنا، أنا الذي صنعته بيدي، والحمد لله بعض الزوار في الجنادرية يتواصلون معي سنويًا قبل الفعاليات فأسجل الطلبات التي يريدونها وبعض الأشياء التي يطلبونها بالاسم، وبعضها نقوشات وبعضها للزينة وبعضها لاستخدام الماء وبعضها للطبخ".

إصرار على المشاركة
يقول: "لله الحمد لم أجد أي تفرقة خلال تعاملي مع الزوار من خارج القطيف، فهم ينظرون للشخص في أمانته وشغله وجودة العمل والإخلاص في العمل، وفوق كل هذا السعر المناسب، والحمد لله أنا لي مكانه في المهرجان، حتى إنني لو حاولت الاعتذار عن المشاركة فإن بعض المسؤولين يصرون على تواجدي".

ويتابع: "قبل أعوام حدث خلاف بسيط لأنني كنت أريد مشاركة الشؤون الاجتماعية بناء على طلب المسؤولين، وفي الطرف الآخر مسؤولو السوق يريدون مشاركتي فيه، فكلا الطرفين كان يقول: نحن نريد زكي"، مضيفًا: "طبعًا هذا ليس تفاخرًا ولكن الحمد لله هذه ثقة بالعمل الذي أتقنه ولله الحمد".

قائد
رغم أنه ليس أكبر الحرفيين سنًا في القطيف إلا أنه وجد نفسه على رأس الحرفيين ليرأسهم في مشاركاتهم خارج المنطقة؛ يقول: "هناك من الحرفيين من يكبرني عمرًا إلا أنه ولله الحمد كانت يدي من أخذت بأيديهم للمشاركات الخارجية، ومشاركاتنا مستمرة طوال العام في أي منطقة؛ كما أننا مستعدون لأن نمثل قطيفنا الحبيبة في أي مكان يوجه لنا دعوته".

بلدات:القطيف