أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الرحيل

حكيمة الجمعان · القطيف اليومالإثنين 31 ديسمبر 2018، 9:57 ص
الرحيل

نمرّ جميعنا بمواقف الوداع؛ حيث إنّنا لابدّ أن نودّع حبيبًا أو صديقًا أو أخًا.. ونصاب بعد هذا الوداع بالحزن الشديد والشوق للقاء الأحبّة ولو حتى في المنام!

لحظات الوداع لحظات شبيهة بالصدق لكنها مليئة بالألم والصدمات.. لحظات قاسية على القلب تُهيّج المشاعر وتجعلها كالأمواج العاتية فيكثر ضجيجها.. وتجعلنا نصطدم بالواقع المؤلم..

تدق أجراس الوحشة أبواب قلوبنا.. فتكون الساعات فيها طويلة موحشة، تتحرك الأفكار وتتصور في الذهن كل الذكريات.. فتكون شبيهةً بالحلم.. ونتذكر اللحظات والكلمات والضحكات والمواقف ويمتزج الماضي بالحاضر..

يسير التاريخ وتسير معه ذكرياتنا.. عشنا أيامًا من الزمان فريدة، ممتعة، عفيفة، نقية كماء الزهر، نتذكرها اليوم.. لنستفيق على آهات وصرخات ودموع ووداع، وقلوب جريحة بألم الفقد، عندها تسكن الأنفاس وتتوقف الدموع لنرى هذا الكون الفسيح قد ضاق بنا فقد رأينا مشاهد الفراق المؤلمة بيننا..

فما مضى من أيام جميلة ما هي إلا بواعث أيامنا التي لا تزال في قلوبنا! قلوبنا التي تعبت في خط حدود السماء.. ولأن القدر قد خط لنا طريقًا جديدًا بعد هذا الفراق وهذا الرحيل.. علينا أن نقاوم هذا الألم الصامت حتى نستجمع أحاسيسنا ونقف من جديد بقوة على أقدامنا؛ فالألم يعلمنا الصمود، والوداع يُعلمنا الصبر، والاشتياق يعلمنا البوح..

عندما نشتاق نتمنى رؤية من نُحب رغم أننا على يقين بأن الراحل عنا لا يعود لنا بل نحن من سيلحق به! فالحياة جامعة الحزن والألم والسرور، وما ندري ماذا يُخبئ لنا القدر ولا مفر؟!

سيبقى الأمل.. والشوق إلى يوم اللقاء القادم.. فسلامٌ على الأرواح التي ألفناها فعاشت بيننا كالزهرة العطرة بأريجها الفواح بابتسامتها الخالدة التي تسكن الروح فلا تزال بين أعيننا وفي الذاكرة.. سلام للصدق للنقاء للطيب للأمل للحياة التي صنعتها تلك الأرواح بيننا بهمتها بعطائها بقوتها بإيمانها الفريد..

طوبى للنفوس العظيمة التي زرعت الخير ليكون ذكرها خالدًا.. رحمك الله يا أبا حيدر، ورحم الله زوجتك الصالحة أم حيدر، وغفر الله لكما وجعلكما في مستقر رحمته وألهم ذويكما الصبر والسلوان.

إنَّا لله وإنا إليه راجعون.