أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

إنها مجرد مزحة..!

جعفر المطاوعه · القطيف اليومالأحد 6 يناير 2019، 10:55 ص
إنها مجرد مزحة..!

استهان به وجعله أضحوكة مجلسه إلى أن غاب طيفه عنه ثم قال: ما بال فلان لا يأتي قد كنت أمزح معه؟ أفزع القلوب وزَعزها بكذبةٍ أسماها بيضاء حتى اكتفى بضحكةٍ عالية قائلًا: كنت أمزح، كنت أمزح!

أخفى موبايل صديقه الذي يحوي خصوصيته وجعله يعيش العناء يبحثُ عنه تارة هنا وتارة هناك تحت مرمى نظره ثم يُعلل فعله إنها كانت مجرد مزحة، أوجع قلب عزيزه بسيل اتهاماته وحين قرر العدول عن ذلك ابتسم على حياء أنا كنت أمزح.

سخر من هذا وأهان ذاك، كذّب وتَمادى، أوجع وأبكى تحت غطاء إنني أمزح.

لا شك عندي أن البعض قد أضاعوا معنى المزاح الذي ينبغي أن يكون الاحترام سيده واللطف منبعه والترويح عن النفس هدفه، وكيف لا يكون كذلك وبه يُزَاح الضيق وتبتسم الشفاه.

لكن كيف لي أن أفرق بين الكذب والإهانه وبين المُزاح في ظل المُغالطات الكثيرة التي نعيشها في زماننا هذا، حيث إن البعض يَهين من حوله ويكذب ويبرئ إهانته وكذبته بأنها مزحة لا تضر.

اعلم.. أن المُزاح لا يُخفي في باطنه الحقيقة فلابد أن تكون الحقيقة ظاهرة في كلماته ومعانيه لكلا الطرفين وذاك لا يكون حاضرًا في الكذب، واعلم أيضاً أنَّ المزاح لا يَستنقص قدر أحد ولا يسلبُ كرامته لأن الاحترام تاجُه وسيِده.

أما الكذب فهو خيطٌ رقيقٌ دقيق لا يُرى تتعثر به الحقيقة فتسقط فلا ترى لكلا الطرفين فأحدهما يعلم الحقيقة والآخر لا يعلمها وذلك عكس ما يكون في المزاح حيث إن الاثنين يجب أن يكونا على علم بالحقيقة.

بمعنى أن المزاح يجب أن يكون مصدر فرحٍ لا ضرر، وموضع احترامٍ لا استخفاف.

ما أكثر الأشياء التي نعيشها من دون أن نفهم معناها الحقيقي ومن دون أن نفهم أهدافها.. لابد أن نسعى لأخذ الإرث لا أن ننسخ ما نراه ونسمعه من هذا وذاك حتى ولو كان من المقربين..

تذكر كم من مزحةٍ في قاموس أصحابها أمست عليهم مصيبة.