الثلاثاء 13 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

حديث منفرد

غالية المحروس · القطيف اليومالأربعاء 23 يناير 2019، 7:23 ص
حديث منفرد

بداية تحية قطيفية للقراء ولمستنشقي عطر حروفي الصادقة, كان الصباح هادئا ومشمسا في مدينة القطيف وكأن الصيف عاد بقوة دون شتاء , دخلت ركني الخاص و أغلقت الباب خلفي, كنت بحاجة إلى أن أختلي بنفسي لأكتب وهناك أحيانا من مذاق التأمل لا يدركها إلا من عرفها وجربها, وهو تفسير ليس في صالح الكاتب المسكون بالإحساس والممتلئ بالصدق. يوم بعد آخر أدرك إنني لست عاطلة وفاضيه إلا عن الكتابة!! وإنما اكتب ما اشعر به ضروري عند الكتابة الأكثر تحضيرا هذه اللحظة وهذا المكان,ولكني أيضا استشف من الاحتكاك المباشر بالحياة والمجتمع, من شأنه أن يحفز الكاتب ويجعله في حالة توهج دائم,وإن المشاعر التي أدرجها هي من طبيعة النص التي تدهشني وتلجمني وتعصر قلبي, وأتمنى أن لا يكون النص مستفزا. لا أدري إن كان يحق لي أن اكتب نصا يشبهني بطريقة معينة, قد يجده القارئ مبهرا من جهة أخرى, فأنا اسكن نفسي وابحث عن السكون عند الكتابة التي تراوغني, ولست مرتبطة بزمان ولا مكان, حيث كلما قرأت أكثر كلما شعرت إن هناك شيئا ما بداخلي يلح عليّ ويدفعني للكتابة!!

كم نحن بحاجة لترجمة جراحنا وأوجاعنا عبر كتاباتنا,ولعله من الصعب الحديث عن الأسلوب الذي يتوخاه الكاتب في انجاز النص!! هناك مشاعر تبقى محبوسة في أنفاسنا ولعلها تكون أجمل المشاعر التي نتمنى البوح بها, ولكن لعل الصمت عند البعض أمام التعبير عنها يزيدها جمالا, ومن يعرفنا بعمق يفهم لغة صمتنا. لحظات تمر أمامنا كسرعة البرق, نكون فيها أحوج إلى البكاء لإيصال أصواتنا الإنسانية, وكم من لحظات مرت علينا كنا أحوج إلى تخليدها, من ضعف كما تحدث في لحظة الانكسار والخذلان والخيبة. ولعلني اعتبرها إحدى لحظات اليقين والدهشة واللهفة المليئة بالصدق!! ليس دائما هناك من نتأثر بهم ومنهم كي نكتب عنهم، أحيانا تستفزنا أمور ومواقف كثيرة من حولنا تدفعنا للكتابـة, نلجأ إليها كردّة فعل أو أسلوب غضب تجاه ما نرفضه ونختلف معه, ولكن ما يمنحني الثقة والأمان والسكينة لأخاطب الضمائر الإنسانية, لحظة الوجع والانكسار هو قلمي.

قرأت ذات مرة للمهاتما غاندي "عندما تكون على حق تستطيع أن تتحكم في أعصابك، أما إذا كنت مخطئا فلن تجد غير الكلام الجارح لتفرض رأيك" لعل غاندي قد نجح في السيطرة على أعصابه بالمواظبة على الرياضة الروحية والابتعاد عن مغريات الحياة فجاءت كلمته هادئة عقلانية, ورغم ذلك تمكن من إقناع شعب هائل العدد بمبادئه واحدث علامة مميزة في تاريخ الهند حين منحها استقلالها وحريتها.

يستفزّني أن نستمر ونبقى على هذه السطحية التي تستنزف فينا آدميتنا وحياتنا, ولا نقف عند كل ما هو عميق يستعيد دورنا الحقيقي الذي أهملناه. وأتعجب ممن يلهث وراء الزيف و الوهم والخداع والخذلان. ويستفزني أن نكون في عداء دائم دون أن نتصالح مع أنفسنا مع أفكارنا. ويستفزني أحيانا أن نتفاجأ بأحقاد خفية وحسد في القلوب, لا يخلو من الأنانية والغيرة بين البشر. ويستفزني دهشة الكثير من عدم تواجدي في المهرجانات والمحافل الأدبية هنا وهناك!! وهل مطلوب مني أن أتواجد لكوني مثلا صاحبة قلم!! وهل عدم حضوري مثل هكذا حضور يعيق مسيرتي الأدبية!! مدركة تماما إن الكاتب العربي يواجه ويعاني من نقص التحفيز والتشجيع. ويستفزني أن نقول لا ونحن لا نملك أي معنى إيجابي لها. ولكني صادقة يرضيني أن نعود لطبيعتنا ونبحث في أعماقنا عن مشاعرنا وأحاسيسنا, التي وهبنا الله إياها وأودعها في قلوبنا لنمارسها مع أنفسنا وغيرنا دون تردد دون حيرة, ويرضيني أيضا أن ينتهي الصراع والجدال بين البشر للمستوى الإنساني. و يرضيني حتما أن يهطل المطر يوما علينا ليشعرنا أننا نستحقه ونحتاجه.

كانت الشمس قد قاربت على الغروب، لذا حاولت أن اختصر أفكاري المتطايرة في ذهني, فما كان مني إلا أن غفوت قليلاً فتخيلت نفسي الأم تريزا أميرة الفقراء, فشعرت بالسعادة والرضا ، إذ وجدت نفسي محاطة بالفقراء, ولكن الحمد لله إذ أفقت قبل أن اخذلهم ، حيث لا املك إلا محبة الآخر والفقراء حاجتهم أكثر من الحب فلا مجال هنا للمغالطة , وأتمنى أن تعتبروها أيها القراء مشاكسة لطيفة قد تكسر رتابة المقال.