اضطراب الكرب التالي للرضح

لا تخلو فترة الشباب من الأزمات النفسية الصعبة، وفي الأغلب يتم التعايش معها بل والتغلب على هذه الضغوطات والاضطرابات والاختلالات العقلية الأخرى، وفي بعض الأحيان تتغلب هذه التجارب والأحداث القاسية والصعوبات النفسية على الشاب إذا استسلم لها.
اضطراب ما بعد الصدمة، ويسمى أحيانًا باضطراب الكرب التالي للرضح: وهو نوع من أنواع الحالات النفسية المرضية حسب النظام العالمي لتصنيف الأمراض والمعضلات المتعلقة بهذا الاضطراب.
يبدأ اضطراب ما بعد الصدمة بعد تعرض الشاب لموقف صعب؛ سواء كان عن طريق الاعتداء الجسدي العنيف أو عند تعرضه إلى غدر من صديق عزيز عليه بحيث يجعله هذا الأمر ينجرح نفسيًا بقوة، بالإضافة إلى ذلك تعرض الشاب إلى صدمة نفسية مؤلمة بسبب فشله الذريع في مسيرته الدراسية أو الوظيفية.
يمكن أن تبدأ أعراض هذا الاضطراب بعد أسابيع أو شهور بعد حصول الموقف للشاب، وعادة ما تظهر خلال ستة أشهر من ذلك الحدث، ومن الممكن أن تظهر الأعراض في بداية الشهر الأول بعد حدوث الصدمة الموجعة.
ومن أعراض هذا الاضطراب: الشعور بالاكتئاب، والقلق، والحزن، والخوف، والذنب، واليأس، والعجز الشديد، وأحيانًا الشعور بالقهر والغضب، ويضم إلى ذلك أعراضًا آخرى مثل: المعاناة من الصداع والقولون العصبي والإسهال الشديد والمتكرر.
هذه الأعراض التي تعاني منها بعض فئة الشباب المصابين باضطراب ما بعد الصدمة؛ هنالك ثلاثة أنواع منها:
1- الشعور بحصول الحدث من جديد والكوابيس: على سبيل المثال يشعر الشاب بأنه مر بالموقف من جديد، وقد يتذكر الشاب المصاب الحدث في النهار، وقد تراوده أيضًا بعض الكوابيس في الليل إذا كانت التجربة التي مر بها خطيرة، وقد لا يتخيل الموقف الذي مر به ولكن قد يشعر بمشاعر مشابهة لما حدث بالأزمة التي مر بها: كالخوف والمواجع وسماع الأصوات الغريبة.
2- تجنُّب الصدمة الموجعة أو مكانات معينة: تذكُّر الحادثة من جديد قد يسبب للشاب الإزعاج، لذلك يحاول الشاب المصاب بهذا الاضطراب الانشغال بالهوايات والأشياء النافعة والعمل بكثرة، وتجنب الأشخاص المتعلقين بالموقف الذي وقع به، وأيضًا تجنب أماكن معينة.
3- الشعور بالتيقظ دائمًا: يشعر الشاب بالتيقظ دائمًا وكأنه في خطر مستمر، ولا يستطيع الاسترخاء وتكون لديه صعوبة بالنوم ويشعر أيضًا بالقلق النفسي.
إن الذي يجعل هذا الاضطراب أكثر خطورة هو الاستسلام له وللصراعات النفسية الحادة المصاحبة له، بالإضافة إلى ذلك إذا كان الحدث مفاجئًا وخطيرًا بقوة، فإنه بالطبع ستستمر حالة هذا الاضطراب النفسي لفترة أكثر من ستة أشهر بل وإلى عدة سنوات حتى يفقد الشاب خاصية التغيير والقدرة على التوازن النفسي، ومن الممكن أن تنشأ لديه حالة تجعله يفكر في الانتحار، أو يحاول إيذاء نفسه أو حالة تجعله يتبع الوسائل الشريرة مثل الانتقام من الآخرين. فلهذا الأمر يحتاج بعض فئة الشباب إلى أطباء نفسيين لديهم الخبرات والشهادات العليا في حال تضخم الحالة التي يعانون منها.
وعلى الشاب كذلك ألا يستسلم لمثل هذه المصاعب الحياتية والاضطرابات النفسية التي يمر بها، فمن الممكن أنها تعتبر ابتلاء واختبارًا من رب العالمين.
إن نشر الوعي الاجتماعي شيء مهم جدًا، ولكن بعض حالات الاضطرابات النفسية معقدة نوعًا ما، فلهذا الأمر تحتاج إلى أخذ الدراسات التطبيقية بل وعمل بحوث علمية دقيقة ومختصة، وذلك من أجل معرفة طرق التوصّل للحلول الجذرية، وبعد ذلك نقوم بعملية التقويم.
ونستطيع بالطبع أن نقول: "إن بعض فئة الشباب يحتاجون إلى الوعي وذلك من أجل أن نقلل من نسبة حدوث مثل هذه الحالة والتقليل من انتشارها بالمجتمع، ونحتاج أيضًا إلى خدمات الرعاية للشباب، والتوجيه والإرشاد ودورات وبرامج توعوية مكثّفة من أهل الخبرات العالية والاختصاصيين في علم النفس والاجتماع، وأصحاب الشهادات العلمية والعليا".
ونحن كمجتمع علينا أن نتعامل بالهدوء والرفق مع فئة الشباب الذين يعانون من هذه الحالة، بالإضافة إلى ذلك علينا أن نستخدم معهم أساليب المساعدة والمحبة الاجتماعية، ونحاول بقدر الإمكان تجنب المشاحنات السلبية وتطبيق السلوكيات العدوانية معهم، ومحاولة تحطيمهم نفسيًا.



