أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

كل يوم بيوم

هلال الوحيد · القطيف اليومالإثنين 22 أبريل 2019، 9:16 ص
كل يوم بيوم

ابني يسألني: ماذا تكتب يا جدي؟ قلت: أنا أكتبُ في الإنسان! قالَ: أخبرني كيف أكونُ سعيداً، قلتُ له: هاتِ الميزان، واخلط تسعَ ملاعق من تَفَهٍ، وأضف واحدةً من نسيان، واقرأ بين الجبرِ وبين القهرِ وبين التفويضِ يعيشُ الإنسان. لم تُعجب ابني الوصفة، فأعاد الكرَّة يسأل، قلتُ له: أنتَ سألتَ عن الدنيا أم أنا غلطان؟

مع أن الحياة هكذا لكن ينفعنا في مواجهتها وتنمرهَا أن ننظر للأمامِ طويلاً ونعيش أيامنا واحدةً واحدةً. نحتاج الخططَ القصيرةَ والطويلة مثلنا مثل الشركات التي تتاجر في المال ولكن نحن نتاجر في العمر. وفي كل هذا التخطيط يجب ألا ننسى واقعَ الحياةِ ونحياها يوماً بيوم. هذه الحياة تشبه سباقاتِ العدو البعيدة، ينتهي آخر عندما يبدأ الذي يليه، وفي كل محطةِ استراحةٍ زمنيةٍ ومكانيةٍ يأخذ التعبُ من المتسابقين ويخرج بعضهم من السباق ومن لا يسقط يصل نقطةً مكتبوبٌ عليها نهاية السباق.

ننجح في الحياةِ بقدر دِقَّةِ ما نرسم من خارطةِ طريقٍ للمستقبل، بها نحيل التحديّات إلى قوةٍ وتجارب وفيها نرسم طرقاتٍ وتفرعاتٍ نسميها أهدافاً قصيرةً أو طويلة. لن نعرف كل شيء مسبقاً عن نجاحِ خططنا ولكن نستفيد من تجارب من مرّوا قبلنا واستطلعوا النتائجَ، ومن خلالِ استقراءِ الأحداثِ المستقبلية قدر ما نستطيع. مشينا في دروبِ الحياةِ على خرائطَ رسمها آباؤنا، فلهم كل الشكر على ما أنجزوا مع شح المواردِ وشقاء الحياة، والآن نحن من تصلنا نوبةُ رسم الطريق لصغارنا، فلا بد أن نضع فيه كل التفاصيل التي يحتاجون إليها للوصولِ إلى قممٍ أعلى مما وصل أسلافهم.

أنا وأنت ننظر إلى محطةٍ روحيةٍ وهي شهر رمضان في شوقٍ لما تحمله من وقودٍ يكفينا أن نصلَ للمحطة التي بعدها وكلنا قوة ونشاط. وحتى نصل نقطة المنتهى علينا أن نوازنَ بين سلامةِ الروحِ والجسد وبين متطلبات العائلة والمهنة والمال والمجتمع وعدم السماح لأي منها بالطغيان على البقية. ورقةٌ وقلمٌ وقليلٌ من الوقت نجلس فيه نكتبُ رغباتنا ونرسم كيف نقضي أعمارنا؛ لا بد أن تكون من أعمالِ العبادةِ التي يرضاها الرب في شهر رمضان!