أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الطب المنزلي رحمة بكبار السن

ليلى الزاهر · القطيف اليومالإثنين 22 أبريل 2019، 8:46 م
الطب المنزلي رحمة بكبار السن

أعطوا أجمل ما عندهم، غرسوا فأكلنا ولمّا طوى الزمن سنوات عمرهم أضناهم المرض، وتقوّست ظهورهم، كبار السن بركة في منازلنا، وعنوان الرحمة المنتعشة في مجتمعاتنا.

يا ترى هل نتركهم في زاوية مغلقة دون السؤال عنهم؟ وهل يكون كبير السن شيئًا غير مذكور بعد العطاء الذي قدّمه والتضحيات التي بذلها؟ في قلوبنا حديث عميق ألمًا وحزنًا عليهم، ولكننا نؤمن بأنها سنة الله وإرادته في هذا الكون.

فهل سيواجهون العالم بمفردهم دون أولادهم وأحفادهم؟ بل ربما يكونون عند البعض مُمَثّلين بقوله تعالى: {هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا}، ولأن مجتمعنا بخير وأرحامنا موصولة ببعض فمازالت الرحمة تلاحقهم، ويحظون بالخير والإحسان من القريب والغريب.

وما قامت به وزارة الصحة -مشكورة - يصبُّ في الجانب الإنساني ويدخل في صميم الرحمة بالإنسان بعد وصوله لهذه المرحلة العمرية فاقدًا زهرة شبابه.

لقد أوجدت وزارة الصحة نظام الطب المنزلي رحمة بالضعفاء الذين يئنون تحت وطأة المرض المزمن وغيره من الأمراض.

انطلق برنامج الطب المنزلي بالمنطقة الشرقية منذ أكثر من عشر سنوات، غير أن الكثير من الناس يجهلون خدماته، حيث يقوم الطب المنزلي بتقديم الرعاية الصحية للمرضى العاجزين عن الذهاب إلى المستشفى لسبب ما ويتصدر قائمتهم كبار السن.

وتماشيًا مع آلية عمله، يُجري فريق الطب المنزلي اتصالًا هاتفيًا بأحد أفراد الأسرة ليقوم باستقبالهم في مكان إقامة المريض، ثم ينطلقون بسيارتهم المُعدّة لهذا الغرض وهدفهم الأسمى تقديم خدمات علاجية وتأهيلية ووقائية للمريض مع الفحص السريري الشامل في منزله وصرف الأدوية الخاصة لكل مريض، وعمل التحاليل المطلوبة من خلال فريق طبي متكامل يتكون من طبيب وممرضتين على الأقل وبحسب إمكانيتهم المتاحة، ومن أبرز مهام الطب المنزلي:

1. تحويل المريض إلى المستشفى إذا ساءت حالته الصحية.

2. الزيارة الميدانية المجدولة بحسب احتياج المريض.

3. إجراء الفحوصات المخبرية والإشعاعية إذا استلزم الأمر.

والجدير بالذكر أن الطب المنزلي لا يخص فقط كبار السن وإنما يشمل فئات عديدة منها؛ إصابات الرأس والعمود الفقري، وبعض الأمراض العقلية المزمنة، وإصابات الجلطات، كما أن الطب المنزلي يشترط موافقة رب الأسرة ووجود مسؤول يعمل كحلقة اتصال بينهم وبين المريض يحرصون على توجيهه لصالح المريض.

ولا يدخل المريض في خدمة الطب المنزلي إلا وفق شروط يتمّ التباحث فيها، ويقرر من خلالها مدى حاجته المرضية لجدولة اسمه ضمن أسماء المرضى المُقرر زيارتهم.

والطريف في الموضوع أن بعض المرضى ينتظرون هذا الفريق بحب لأنهم لمسوا إنسانية التعامل الراقية ووجدوا اليد الحانية من هذا الفريق، وهذا ما لمسْتهُ بنفسي أثناء تواجدي في إحدى زياراتهم الميدانية مع مرضاهم وفقهم الله تعالى لما يحبّه ويرضاه، ورزقهم الخير العميم لما يقومون من خدمة الإنسانية في إطار واجبهم المقدّس.