المراهقة وكيفية التعامل معها

ينظر الكثير من الآباء والأمهات إلى أولادهم المراهقين والمراهقات على أنهم مصدر للإزعاج وتعكير صفو الحياة، وهذه النظرة ليست بعيدة عن الواقع في غالب الأمر، ولكن علينا أن نضع بالاعتبار نقطتين هامتين:
أولًا: هي أن معظم مشكلات المراهقين والمراهقات هي نتاج مرحلة المراهقة، أي أنها تزول بزوالها، لكن التثقف في كيفية التعامل معها يساعد على تخفيف وطأتها، وعلى عدم تحولها من شيء عابر ومؤقت إلى شيء دائم ومستمر.
الثانية: هي أن خبرة معظم الأهالي بالتفريق بين ما هو طبيعي من سلوكيات المراهقين وما هو غير طبيعي أو مشكل، ضعيفة للغاية، وهذا يعود إلى أن معظم الأسر لا تملك الحد المطلوب من الثقافة التربوية، كما يعود إلى أن الأسر الملتزمة والراقية تكون نحو مشكلات أبنائها عالية جدًّا، ولهذا فإنها تنزعج انزعاجًا شديدًا من بعض تصرفات أبنائها غير اللائقة، على حين أن الأسر الأخرى لا ترى في ذلك شيئًا يستحق التوقف والتكدر، ولكن في مقاربة أولية نقول: إن السلوك يصبح مشكلًا إذا تكرر على نحو غير مألوف، أو كان في نظر معظم الناس يعد شيئًا خطرًا، أو لا يمكن السكوت عليه.
المراهقة مرحلة من أدق وأهم المراحل التي يمر بها الإنسان وليست مشكلة، ولكن نظرًا لطول تلك المرحلة والتغيرات التي تصاحبها على كل جوانب الشخصية يتخوف منها البعض ويتصورها كمشكلة.
ونظرًا لكثرة مشاكل المراهقين فسأعرض بعضًا منها بشيء من الإيجاز:
الخجل: يمكن للخجل أن يكون سببًا في العديد من المشاكل النفسية الخطيرة، لا بدَّ أن المراهق الخجول كان من قبل طفلًا خجولًا، يخشى المراهق المنطوي على ذاته التواصل مع الخارج، خوفًا من التعرض للسخرية، لذلك فإنه يحمر وجهه ما إن يصبح موضوع الحديث، ويبدأ بالتلعثم ما إن يبدأ الكلام، ولا يعبر عن رغباته إلا نادرًا، فالخجل يفصل المراهق ويبعده عن الحياة الاجتماعية.
فإن الأبناء الذين يخالطون غيرهم، ويجتمعون معهم يكونوا أقل خجلًا من الأبناء الذين لا يخالطون ولا يجتمعون.
والمعالجة لا تتم إلا بأن نعوِّد الأبناء على الاجتماع مع الناس بأخذهم إلى الزيارات العائلية والخروج مع الأصدقاء إلى الأندية والمعاهد، وتعويدهم على التحدث برفق مع الآخرين والاستماع له، فهذا يساعد على كسب ثقته بنفسه، وبالتالي تضعف حالة الخجل لديه.



