أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

عُقد تُراقص أصحابها

ليلى الزاهر · القطيف اليومالأحد 28 أبريل 2019، 10:08 ص
عُقد تُراقص أصحابها

تُعرّف مدرسة التحليل النفسي العقدة النفسية بأنها: "اتجاه انفعالي لا شعوري لا يبرح أن يؤثر في التفكير والسلوك على الرغم مما أصابه من الكبت والنسيان".

إن تطورات العقد النفسية مرهونة بمقدرة أصحابها على الانفلات منها، أو التحرر من آثارها السلوكية والنفسية جزئيًا أو كليًّا، وتستند بعض العقد النفسية على جدار الطفولة المبكرة عند الإنسان وتنمو خلاله، فبالرغم من احتواء أمي لنا منذ صغرنا والمشهود لها بذلك في حيّنا، إلّا أنني مازلتُ أعاني من رواسب الخوف من العباءة السوداء المُسدلة في غرفتي أثناء النوم وامتدّ بي هذا الوضع إلى أن أصبحت زوجة وأمّا، ولعل هذا الأمر جعلني أُبعد خزائن العباءات في منزلي عن غرف النوم.

وهكذا تظلُّ العقدة تراقص أصحابها عازفين على أوتارها أغرب الحكايات، فمن عُقد الخوف من القطط والكلاب عند البعض إلى عُقد الخوف من الحشرات، انتهاء بعُقدة الشعور بالنقص المتنامية في ظل المشاعر الهدّامة.

وتظهر آثار بعض العُقد النفسية على الفرد عندما يُصبح صاحبها عنوانًا للسلوك العدواني، لا يرى الجمال، ولا يلتفت لفنون الخير، وتأخذ الضغوطات منه مأخذًا عظيمًا، يتمخّض عنها صراعًا دائمًا مع الأفكار المقبولة.

وبعض العُقد تتحول إلى جرائم خفية أو جرائم ظاهرة، ومن الجرائم التي تعود بعض أصولها للعقد النفسية الممزوجة بالذكاء؛ الجرائم الإلكترونية والمعلوماتية والتي تصل عقوبتها إلى السجن خمس سنوات مع غرامة مالية ضخمة عند الاعتداء السافر على المواطن وعدم احترام حرمة حياته الخاصة، وذلك من خلال تتبع المعتدي على قنوات التواصل واكتشافه وهذا ما نصّت عليه المادة السادسة من قانون العقوبات.

وقد تأخذ العقدة النفسية طريقًا جديدًا عند التغلّب عليها ليدحرها الإنسان السوي بسلوكه الإيجابي وتختفي دون عودة، فالأم التي عانت الإهمال الأسري منذ صغرها تصرف جلّ وقتها في رعاية أولادها بحبّ واهتمام، وترقبهم بعين الحارس الأمين في بيئة صحّيّة مبرّأة من العُقد النفسية تتكاثر فيها القيم السامية بهدوء وسلام.