المعلم: تخلّي الأم عن أبنائها أحد ردات الفعل تجاه الطلاق

أن تحارب الأم بكل أسلحتها لتضم أطفالها لحضانتها مهما كلّفها ذلك الأمر؛ أو حتى أن تصبر على علاقة زوجية خالية تماماً من أي استقرار ومحبة؛ فهذا أمر شائع... لكن أن تتنازل الأم عن حقها في حضانة أبنائها فهذا سلوك عارض تلجأ إليه بعض الأمهات بعد الطلاق.. فما هي الأسباب التي تجعل بعض الأمهات يتخلين عن حضانة أطفالهنّ؟!
المتخصصة الاجتماعية فاطمة العجيان وعضو "جماعة أصدقاء تعزيز الصحة النفسية" تبيّن أن هذا السلوك الصادر مِن بعض الأمهات عادة ما يكون نادراً، وقليلاً ما يحدث وإن حدث فعلاً فتكون الأم لديها أسبابها الاجتماعية أو الصحية أو الماديّة لذلك، أو قد يكون في بعض الأحيان أسلوبًا تلجأ إليه الزوجة لعقاب زوّجها، وربما يلعب ضعف الدخل، وفقر أسرة الزوجة، وعدم توفر مأوى ثابتاً لها دوراً في ذلك فتكون رعاية الأب للأبناء في مثل هذه الحالات هي الأولى.
ضحايا
وتلفت العجيان إلى أن هناك أسباباً أخرى تجعل الأم تترك حضانة أبنائها؛ ومنها أن الزوجة تنتظر حياة أخرى ومستقبلًا آخر بعيداً عن حياتها الماضية، أو أنه قد يكون تركها لهم رغماً عنها - إكراهاً - من أسرتها أو زوجها، موضحة أن كل هذه الأسباب تؤدي إلى مصيرٍ واحد؛ وهو "شتات" الأبناء وشقاؤهم في الحياة ثم ضياع مستقبلهم.
خوف الفقد
وتشير المختصة الاجتماعية إلى أن الأم عادة ما تحرص أشد الحرص على حضانة أطفالها حتى لو كانت في كنف علاقة زوجية منهارة، فكثيراً ما تتغاضى عن ذلك وتلزم نفسها بالصبر، وتعاني الأمرين خوفاً من الانفصال وفقدان الأطفال، خاصة أن القانون غالباً ما يقف مع الأب فيما يخص حضانة البنات؛ فيجعلها تخاف أكثر على بناتها.
ردات فعل
وتقول المختصة النفسية هاشمية المعلم: "إنّ كل طلاق حتى لو كان مطلباً للخلاص من معاناة زوجية غير قابلة للاحتمال وعلاقة لا تتوفر لها ظروف الاستمرار، يُولّد ردات فعل نفسية معروفة يبدأ الأمر فيها بالإحساس بالأسى على فشل المشروع الزوجي وانهيار الآمال المعقودة عَلَيْه، ثم يعقب هذه الحالة نوع من عدم التصديق والإنكار، فتتعدد التساؤلات؛ هل تم الطلاق فعلاً؟ وكيف وقع؟ ولماذا؟ هل انتهى كل شيءٍ فعلاً؟ أم أن هناك احتمالًا لإصلاح ذات البين والعودة؟ وتلك هي حالة التجاذب الوجداني والتردّد".
أعراض
وتبيّن المعلم أن تِلْك المرحلة قد تتلوها مرحلة من الاكتئاب والأسى على الذات، وقد تصاحب هذا الاكتئاب مشاعر ذنب وإحساس بالخطأ أو حتى عدم استحقاق الهناء الزوجي (كنوع من جلد الذات) وقد يصاحب هذا الاكتئاب عند المطلق عدد من الأعراض؛ مثل اضطراب النوم أو فقدان الشهية أو فقدان الوزن، وسرعة الانفعال أو البكاء، وضعف التركيز، والعزلة الاجتماعية، واجترار الحزن، وقد تصل في بعض الحالات بالمرأة المطلقة لأن ترفض حضانة أطفالها لأنها ترى أنها غير قادرة على الاهتمام بِهِم.
أزمة الأبناء
ولفتت المعلم إلى أن أزمة الأبناء مضاعفة في الإحساس بالخسارة والضياع وانهيار الحياة من خلال انهيار الكيان الأسري الموحّد الذي كانوا في كنفه، كما يحس الأبناء بخسارة هذا الكيان الأسري الذي كانوا يألفونه كما يحسون بفقدان أحد الأبوين، وينعكس ذلك على اضطراب القيمة الذاتية والهويّة الشخصية.



