أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

العتاب حياة المودة

الشيخ جاسم آل حمود · القطيف اليومالأحد 5 مايو 2019، 6:30 م
العتاب حياة المودة

يعاني المجتمع من قضية وهي أن البعض يتواصل مع المؤمنين في كل صباح أو مساء عن طريق وسائل التواصل يريد أن يتداخل معهم يحبهم ويحبونه ويكون بينه وبينهم مودة ورحمة وأخوة صادقة، انطلاقًا من الروايات التي تبيّن أهمية الأخوة في الإسلام فقد ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): "ما استفاد امرؤ مسلم فائدة بعد فائدة الإسلام مثل أخ يستفيده في الله".

وعن الإمام الرضا (عليه السلام): "من استفاد أخًا في الله عز وجل استفاد بيتًا في الجنة".

- وعن الإمام الباقر (عليه السلام): "من استفاد أخًا في الله على إيمان بالله ووفاء بإخائه طلبًا لمرضاة الله فقد استفاد شعاعًا من نور الله".

وإذا بهذا الإنسان المؤمن ينصدم بعدم الرد، وبعدم الاهتمام، وبالجفاء والجفاف فتتبادر عدة أسئلة إلى ذهنه...

فيقول في نفسه: هل هذا الجفاء عند بعض الأخوة لأنهم لا يريدون أن أتواصل معهم في كل صباح ولا يريدون أن نتآخى في الله؟

هل يظنون بي سوءًا بحيث إنني لا أرسل إليهم إلا لوجود مصلحة شخصية؟

أم لأنني لستُ موضع عنايتهم واحترامهم وتقديرهم؟

أم لأنهم مشغولون بأمور الحياة وهمومها و.. و.. و.. و..؟

فيضع المؤمن عدة تساؤلات في نفسه وينكسر قلبه ويبقى يحاسب نفسه ويؤنّبه ضميره فيقول: لعلي أسأت الظن بهم؛ فهل أتواصل معهم وأبقى أعيش في دوّامة مع هذه الأسئلة؟ أم أترك التواصل وأخسر ثواب التواصل والدعاء؟ إلى آخره.

أيها الأحبة نحن نعيش في زمن فيه من القسوة والجفاف وعدم الاهتمام بمشاعر الأخوان...

مثال آخر على ذلك:
ترسل لصديقك أو أخيك أو أستاذك أو قريبك فتُظْهِر في رسالتك المودة والاحترام، تقول:
"السلام عليكم أيها العزيز الغالي على قلبي اليوم نريد كذا...".
فتكون إجابته: "‏ok".

أين المشاعر يا أخي...؟!
صحيح في الشرع لا يجب عليك أن ترد السلام كتابة ولا تصبِّح به ولكنّ الذوق يقول: لو أنك كتبت "وعليكم السلام عزيزي" لكان لذلك أثر إيجابي على نفسية أخيك المؤمن...

إنها سعادة غامرة تلك التي يستشعرها المرء عندما يسعد الآخرين أو يشارك في إسعادهم أو تخفيف آلامهم.. سعادة لا تحس بها إلا النفوس الطاهرة النقية، التي رجاؤها دومًا وجه ربها وسعيها دومًا هو في طرقات الخير المضيئة.

اللهم اغفر لي ولهم وتب عليّ وعليهم...