الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

انظروا ذوي أرحامِكم فصلوهم

الشيخ جاسم آل حمود · القطيف اليومالسبت 11 مايو 2019، 12:11 م
انظروا ذوي أرحامِكم فصلوهم

صلة الأرحام تعد من الواجبات التي ركّز عليها الإسلام بهدف الحفاظ على المجتمع وتحصينه ضد الانهيار والقطيعة بين الأقارب وأبناء الأسرة الواحدة.

والرحم هو كل قريب يشاركك في رحم كالوالدين والأخوة والعم والخال والعمة والخالة وأولادهم.

فالبعض قد لا يعطون لصلة الرحم أهمية كبرى، لذا تراهم لا يهتمون بزيارتهم أو استضافتهم لبث الفرح في قلوبهم وقد لا يهتمون حتى بالسؤال عن أحوالهم لفترة طويلة بحجة الانشغال والظروف ولا يهتمون بمشاركتهم أفراحهم وأحزانهم، ولقد أفتى علماؤنا بحرمة قطيعة الرحم، حتى لو كان ذلك الرحم قاطعًا للصلة تاركًا للصلاة، أو شاربًا للخمر، أو مستهينًا ببعض أحكام الدين، كخلع الحجاب وغير ذلك بحيث لا يجدي معه الوعظ والإرشاد والتنبيه، بشرط ألا تكون تلك الصلة موجبة لتأييده على فعل الحرام.

قال نبينا الكريم محمد (ص): «أفضل الفضائل: أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك».

وقال (ص ): «لا تقطع رحمك وإن قطعك».

فديننا يحث على ضرورة صلة الرحم لما لها من أهمية كبيرة في بناء مجتمع متلاحم ومترابط تسوده المحبة والألفة.

وقد وردت الآيات والرّوايات الكثيرة الّتي تشير إلى أهميَّة صلة الرَّحم.

قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ}…

وعن الإمام عليّ (عليه السلام) أنّه قال: "إنَّه لا يستغني الرَّجل، وإن كان ذا مال، عن عترته ودفاعهم عنه بأيديهم وألسنتهم وهم أعظم النّاس حيطة من ورائه وألمَّهم لشعثه، وأعطفهم عليه عند نازلة إذا نزلت به، ولسان الصِّدق يجعله الله للمرء في النَّاس خير له من المال يرثه غيره، ألا لا يعدلنَّ أحدكم عن القرابة".

أيها الأحبة ليكن شهر رمضان فرصتنا للتغيير الإيجابي حتى نصل أرحامنا بالإحسان وإيصال الخير لهم والتقرّب منهم أياً كانوا، وإسعادهم بالزيارات ودفع الشر عنهم وتجنّب التقصير في حقهم.

وورد عن النبي (ص): «الرحم معلّقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله».

إن لصلة الرَّحم إيجابيات مهمّة على صعيد الدُّنيا كما الآخرة، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة:

فعن الإمام الباقر (عليه السلام): "صلة الأرحام تزكِّي الأعمال، وتنمِّي الأموال، وتدفع البلوى، وتيسِّر الحساب، وتنسئ الأجل: أي: تطيل العمر".

وعن الإمام الصَّادق (عليه السلام) أنّه قال: "إن صلة الرحم والبر ليهونان الحساب ويعصمان من الذنوب، فصلوا أرحامكم، وبروا بأخوانكم، ولو بحسن السلام ورد الجواب".

ونسمع البعض يرددون المثل الشعبي الذي يجعل من الأقارب عقارب ويتأثر البعض بهذا المثل بدرجة كبيرة قد تبعدهم عن الزواج والاقتراب منهم، لا لشيء سوى أنهم أقارب معتقدين أنهم عقارب كما يقول المثل، ولا شك أن التعامل مع الأرحام بهذا المنطلق فيه ظلم وإجحاف كبير للنفس وللرحم التي أوصانا بها وبصلتها رب العباد.

فعندما يصل الظلم إلى الفتنة والخصومة وتأجيج الخلافات وترويج الشائعات بين الأقارب والأرحام.. وتكون النهاية في المحاكم تكتشف بعدئذ أن ظلم ذوي القربى أشد مضاضة على النفس من وقع الحسام المهند -كما قال طرفة- وعندما تسيء إلى قريبك، أو من له صلة رحم بك، وتنتقص منه ولا تمنحه التقدير فهذا ظلم.. وعندما تهجره وتنهي علاقتك به أبداً لأسباب تافهة يستحي العاقل من ذكرها فهو أيضاً ظلم.. كذلك عندما تسعى إلى الخصومة والمعاداة والبحث عن المشكلات وتوترها بين الأقارب فهو ظلم أيضًا.. كما أنك حين تتعالى وتستكبر على الأهل والأقارب حتى فى السلام والمجاملة، وتترفع عن مجالستهم وتبخسهم أشياءهم أيضاً هو ظلم..

فتذكر أيها العزيز هذه المفردة من وصية علي (ع) هذه الأيام وهو على فراش مرضه يوصي أبناءه -وأنت من أبناء علي- إذ يقول (ع) بصوت ضعيف: "انظروا ذوي أرحامكم فصلوهم يهوّن الله عليكم الحساب".
___

اللهم تب علينا حتى لا نعصيك وألهمنا الخير والعمل به وخشيتك بالليل والنهار ما أبقيتنا يارب العالمين..