أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

حسينية الشايب في ديرة جزيرة تاروت

عباس سالم · القطيف اليومالخميس 23 مايو 2019، 10:24 م
حسينية الشايب في ديرة جزيرة تاروت

تقع حسينية الشايب في جزيرة تاروت على ضفاف المنطقة القديمة (الديرة) من الجهة الشرقية، وكانت تطل على البساتين الجميلة المحيطة بالديرة في الماضي.

إن حب الحسين (ع) يسري داخل وجدان الناس في جزيرة تاروت، لذلك جاءت فكرة تأسيس مكان يجتمع فيه الناس لإحياء ذكرى واقعة كربلاء الأليمة، فقاموا بعمل مكان لهم من الجريد وسعف النخيل (العشيش)، وهذا أجود مما كان يستخدم لبناء المنازل في الزمن الماضي بين صابات الديرة في جزيرة تاروت.

العشق الحسيني لا يخص الرجل دون المرأة، فشموخ الإمام الحسين (ع) في واقعة الطف مربوط بشموخ أخته بطلة كربلاء زينب (ع) في نفس القضية، جعل من تلك المرأة المؤمنة من أهالي تاروت وتدعى بنت الأحمر (الدرازي) مكانًا تنعى فيه الإمام الحسين (ع) وما جرى عليه في كربلاء.

بعد فترة من الزمن جاء رجل من أهالي القطيف (عائلة السنان) إلى جزيرة تاروت وقام ببناء المكان وقرأ فيه فترة زمنية، ثم جاء الحاج ملا رضي الشايب (أبو محمد رضي) والحاج علي بن إبراهيم التاروتي (أبو محمد علي) رحمة الله عليهم، واستمروا في إحياء المجالس الحسينية وتداول المسائل الشرعية في المكان مع مجموعة من المؤمنين وسمي المكان "حسينية الشايب".

التأمّل في ظاهرة المجالس الحسينيّة على مرّ العصور، يدفعنا إلى دراسة واقعها انطلاقًا من دورها وتأثيرها في الوجدان الشعبي تاريخيًا، خدمةً للقضيّة الأساس وهي قضيّة الحقّ الّذي استشهد في سبيله الإمام الحسين (ع)، ولعلَّ الحضور اللافت والمميّز للمجالس الحسينيّة التي تقام في حسينية الشايب في كل عام يؤكّد الحاجة إلى التعرّف إلى نشأتها والمراحل التي مرّت بها على مرّ العصور وصولًا إلى واقعها الحاليّ اليوم.

كان لدى القائمين على حسينية الشايب طموح كبير لتوسعتها، فجاءت فكرة شراء بيت معتوق الصديق (أبو فيصل) من الجهة الجنوبية وضمه إلى حرم الحسينية وتأسيس خدماتها فيه، وأخذت حسينية الشايب شكلها الحالي بعد تغييرات في البناء مكونة من الحرم الداخلي وغرف الخدمات والليوان والمطبخ، وتعتبر حسينية الشايب بطرازها القديم تحفة معمارية فنية مازالت تحتفظ بمكانتها وقوتها ورونقها وروعة البناء، مما جعلها تعد من المباني الأثرية المحافظ عليها من قبل الناس القائمين عليها جزاهم الله خيرًا في المنطقة القديمة (الديرة) بجزيرة تاروت.

لكل مجلس تأثيره الخاص على نفس الإنسان، ولكل رفيق تأثير مضاعف على روح رفيقه، لذلك تحث الآيات والروايات على الاهتمام باختيار الأماكن والأصحاب بدقة، قال رسول الله (ص): "ارتعوا في رياض الجنة" قالوا: يا رسول اللّه، وما رياض الجنة؟ قال: "مجالس الذكر"، وذلك لأن الإنسان سوف يتلون بلونهم ويتغير لا إراديًا بما تنثره عليه تلك المجالس من علم ومعرفة، ويقول لقمان لابنه: "اختر المجالس على عينيك، فإن رأيت قومًا يذكرون الله فاجلس معهم، فإنك إن تك عالمًا ينفعك علمك ويزيدونك، وإن كنت جاهلًا علموك ولعل الله يصلهم برحمة فتعمك معهم.

ليالي شهر رمضان المبارك في حسينية الشايب تتسم بالروحانية التي تشرح الصدر، بتلاوة القرآن الكريم والأدعية الخاصة بأهل البيت (ع) وخطباء المنبر الحسيني الذين ينورون الناس بالمسائل والأحكام الشرعية الخاصة بالصوم، وللمجالس الحسينية أثر بالغ على حياة الفرد، وعندما تذكر في هذه المجالس الحكم والمواعظ التي تنبه الفرد وترشده لأمر مهم ونافع قد غفل عنه فتعيد بناءه وتسهم في تنقية روحه وربطها بالله تعالى.

مجالس العزاء في حسينية الشايب التي تقام سنويًا في عاشوراء الحسين تعتبر من أبرز المظاهر الإحيائيّة لذكرى استشهاد الإمام الحسين (ع) في كربلاء المقدّسة، وتكتسب هذه المجالس أهميتها من الدور الكبير الذي لعبته على مرّ التاريخ، في توعية المجتمع تجاه العديد من القضايا الفكريّة الهامّة التي لا بدّ للناس من التنبّه إليها، وخصوصًا في مجال رفض الظّلم والثبات على القيم والمبادئ التي من أجلها نهض الإمام الحسين (ع) بثورته لغرس تلك القيم والمبادئ في الإنسان وإنسانيته.

المنبر الحسيني الَّذي يمثّل أداة أساسيَّة من أدوات التربية بالنّسبة إلى الفرد والمجتمع، وأنّ الحزن على الإمام الحسين (ع) بدأ قبل استشهاده، وذلك حين أوحى الله تبارك وتعالى إلى نبيّه محمد (ص) بما سيجري على سبطه الإمام الحسين(ع) في يوم عاشوراء في أرض كربلاء، فكان رسول الله (ص) أوّل من أقام المآتم على الحسين (ع).

وفي الختام، توصف حسينية الشايب بأنها مكان لنثر العلم والمعرفة، ولإحياء ذكرى استشهاد سبط النبي محمد (ص)، الذي بكاه وهو في مهده وليدًا، وهذه إشارة للمسلمين بعظم فاجعة كربلاء، وما تحمله من لوعة وحرارة في قلوبهم تتجدد كل عام، ودفعهم لحمل هذا الهم والسير نحو إصلاح واقعهم، والحسينية بدأت بجلسة عزاء لامرأة من المؤمنات، ثم تطورت بعدها على يد رجال مؤمنين بالحسين (ع) وقضيته، وخطباء أكفاء في خدمة المنبر الحسيني.

بلدات:تاروت