أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

امرأة للسعادة

اشتياق آل سيف · القطيف اليومالجمعة 31 مايو 2019، 4:08 م
امرأة للسعادة

في زمن العولمة انتشرت الأجهزة التقنية التي سهلت بوسائل التواصل الاجتماعي ارتباط الناس مع بعضهم البعض، و شجعت على صلة الأرحام مهما تباعدت المسافات بينهم إن كانت القلوب قريبة، وكذلك توسعت دائرة العلاقات الإنسانية سواء بالصداقة أو الزمالة الوظيفية أو الجيرة.

وهناك الكثير من الأماكن التي تعتبر نقطة التقاء ومراكز تجمع في المناسبات، كما أن لبعض الأوقات خصوصية دينية او اجتماعية تجعل من تلاقي الناس بعضهم ببعض شيئاً جميلاً.

ومن أقدس الشهور وأكثرها روحانية شهر رمضان المبارك، ذلك الضيف الجميل الذي يقدم لمن ينتظره محملاً بأروع الهدايا ويحل بكل خيراته الدنيوية والأخروية، وفي كل جمعة في الشهر الكريم تترقب الأعين التي أضناها الشوق و ألهب الحنين مهجها غائباً أرهقته سنوات الرحيل الطويلة ويبقى بيننا وبينه دعوات تطلقها حناجر تفيض المقل من أصحابها حزناً على ذلك الموعود وتأخر مخرجه، وتلهج الألسن بغصص الغياب الموجع داعية له بالفرج.

حين أشعر أنني أريد أن أتنفس برئة تحلق روحي بأنفاسها إلى عالم رحب جميل لطالما كنت أنشده وأشعر بضياع نفسي حين أفتقد التوفيق لمثل هذه المواقف العظيمة.

أن تكون في بيت الله المقدس موطن الدعاء وجامع الناس للعروج إلى ربهم بأداء فرضه في شهر الله الكريم وفي أكثر الايام بركة الجمعة بخيراتها.

بعد أداء الصلاة تنصت لقارئة مؤمنة موفقة بنور القرآن الكريم تحتضن كتابه في تلاوة خاشعة.

هذا التوفيق الإلهي الذي أفتقده كثيرًا هذا العام بسبب الانشغالات الأسرية، رزقني الله هذه الجمعة الأخيرة من الشهر الكريم أن ألحق قافلة المصلين التالين لكتاب الله الذي ما التزم به مؤمن أو مؤمنة إلا أوتي حظاً عظيماً من الهبات الإلهية والتوفيق المتتالي والوجاهة الاجتماعية التي يهبها الله له بنور القرآن، فيصبح محل تقدير واحترام الآخرين ممن يعشق كتاب الله ويتمنى إتقان تلاوته وحسن تجويده وتطبيق أحكامه و اتخاذه منهاج حياة للفوز في الدنيا والآخرة.

دخلت المسجد بمفردي، إلا أن كثيرًا من البيوت المجاورة له هي منازل أهلي وكثير من صديقاتي القدامى، وقد أتيت بإلهام من امرأة قريبة من قلبي وقلوب الآلاف من الناس حولها، امرأة خلقت للسعادة ولذلك كان لها نصيب كبير من اسمها، هي سعادة دائمة تزرعها في تلك القلوب المكلومة حين تبثها لواعج افئدة تعبت من سنن الحياة ولا يمكنها تغييرها، بيدّ أنها يمكن أن تتكيف مع وجودها وتعتاد آلامها إن وجدت من يحسن احتواء هذه الآلام ويتقن احتضان أحلام العاشقين حتى تصبح واقعاً يشاركهم فرحته، كما تفعل سعاد السعيدة بذاتها و حياتها والتي كانت ولا تزال مصدر سعادة كل أبناء وبنات العائلة.

هي إحدى النساء العظيمات التي لا تزال بصماتها الإنسانية خالدة في كل مكان وبأعماق قلوب بريئة لصبايا وفتيان كانت لهم أم رحيمة ودوحة وارفة يتفيؤون بظلالها ومرشدة أسرية في كل مراحل الحياة التي تمر بها فتياتها وطالباتها في آن واحد.

ليست معلمة رسمية لأي مادة من المواد، بيدّ أني أضع على جبينها الساطع بنور القرآن وبصدق الإيمان إن شاء الله أكاليل التقدير ووسام التكريم الذي تستحقه بجدارة.

الكثير من الأولاد والبنات يدينون لها بتربيتهم ورعايتهم نفسياً ومعنوياً ودينياً وإرشادهم نحو أفضل الطرق للنجاح والسعادة مرتكزة على خبرتها في الحياة وتجاربها مع الكثير من الناس الذين عشقوا شخصيتها الجميلة وروحها المحبة وقلبها الكبير الذي ينبض في جسد امرأة خمسينية بحيوية صبية في العشرين ينشر ثقافة الحب للجميع.

كانت سعادتي كبيرة حين انتهى البرنامج العبادي في المسجد وأقلتني بسيارتها الزرقاء الجميلة ترافقنا سيدة وقورة من دارسات القرآن وابنتها، وقد لازمت سعاد خدمتهن، وذلك كان ديدنها مع كل من تتعامل معه.

كانت تقوم بتوصيلهن طوال الشهر الكريم امتناناً منها لجميل صنيعها طوال سنوات الدراسة القرآنية الثمانية التي كانت فيها نعم الأخت والصديقة.

ولأنكِ صنعتِ فرقاً كبيراً في حياتي ولأنكِ تصنعين كل يوم سعادة دائمة لكل من يتواصل معك، وخصوصاً بناتنا المغتربات اللاتي كنتِ وما زلتِ ذلك المصباح الوقاد الذي ينير لهن دياجير الغربة ويهون معاناتها بطاقة الأمل والتفاؤل التي تسكبينها في قلوبهن الحالمة فتزيديهن افتخاراً واعتزازاً بما سيقدمنه لأهلهن ولأوطانهن.

باقة حب وسعادة دائمة أبعثها لكِ كما تصنعين السعادة دوماً.