«معيد سيهات» يجمع أبناءها حول موروث الأجداد في العيد

إحياءً للموروث الشعبي الذي يتيح التعارف والتواصل وإعادة العلاقات الاجتماعية التي تقطعت لانشغال المجتمع وتباعد المسافات، أعاد فريق سيـهات جميلة وأصدقاء البلدية مساء يوم الأربعاء ٥ يونيو ٢٠١٩م، فعالية" المِعيَد" في منتزه سيـهات العام، بعد أن كانت تقام سنويًا في مسجد العيد بحي الخصاب.
ويقول أحمد الهمل، منسق الفعالية لـ«القطيف اليوم»، إنّ "المِعيَد" من العادات القديمة الخليجية التي اندثرت في المدن الكبيرة والكثير من القرى، فأراد فريق سيـهات جميلة وأصدقاء البلدية إعادة هذه العادة الجميلة لتعزيز مبدأ التواصل الاجتماعي يوم العيد، مشيرًا إلى أن هدف هذه الفعالية إحياء الموروث وإحياء تراث الآباء والأجداد ونشر أواصر المحبة بين الأفراد وإشعار الأطفال بالفرح الشديد بقدوم العيد.
وأضاف الهمل: "نسي بعض الأطفال البساطة والابتسامة والفرحة بقدوم العيد بسبب التحضر والعولمة، والانفتاح ورغد العيش، فأصبحوا منشغلين بالإلكترونيات، ووسائل الترفيه التقنيّة، وفعاليتنا اليوم بسيطة جدًا من مسماها البسيط أيضًا؛ مِعيد".
وذكر أن المِعيَد قديمًا كان يعتمد على تبادل توزيع الأطعمة على الأطفال والأهالي نظرًا للحالة الاقتصادية التي كانت سائدة في ذاك الزمان، ثم تطور شيئًا فشيء إلى بيع الهدايا وغيرها، لافتًا إلى أن المِعيد كان يبدأ من بعد صلاة العيد مباشرة إلى الظهر لمعايدة العمدة.
وتابع: "الصور التي تعرض الآن على أرض الفعالية تحكي عن تلك الحقبة الزمنية التي عاصرها الآباء والأجداد، وما يصاحبها من عروض شعبيّة"، مبينًا أن الحداثـة قضت على هذا الموروث الجميل وأصبح الناس يحتفلون في منازلهم بعيدًا عن أصدقائهم والبعض بعيدًا عن أهله.
خمسينات القرن الماضي
يوضح منصور الرميح، مشرف الفعالية، أن "المـِعيَد" بدأ من خمسينيات القرن الماضي، في مسجد العيد بحي الخصاب، واستمر الناس سنين طويلة يحتفلون بالعيد في ساحة المَسْجِد، ثم انتقل إلى ساحة أخرى تعرف اليوم ببنك الرياض، وأصبح انتشارها أوسع، وتوسعت عملية بيع هدايا الأطفال.
ويقول "الرميح" إن تنظيم "المِعيَد" كان فرديًا، حيث اعتادوا عرفًا أن يأتوا صبيحة العيد في هذا المكان ويحطوا رحالهم، ولأنه تنظيم فردي انقطع المِعيَد، ولم يعد الباعة يأتون ليبيعوا الهدايا، مشيرًا إلى أنه انقطع مدة طويلة جدًا، وفريق سيـهات جميلة اجتمعوا لرفع الأوراق إلى الجهات المعنية بهذا الأمر وخلال ثلاثة أيام نظمت هذه الفعالية.
وذكر أن "كثيرًا من رسائل الشكر من الجيل القديم جاءت لتثني على هذه المجهودات لإعادة هذا الموروث الشعبي ببساطته، ونحن سنسعى في السنوات المقبلة إلى تطويره ليستوعب أعدادًا أكثر من الأهالي".













