المُلا آل باقر .. مسيرةُ عطاءٍ في الخدمة الحسينية والإجتماعية

الخطيب الحسيني الكبير
المُلا حسن آل باقر رحمه الله
مسيرةُ عطاءٍ في الخدمة الحسينية والإجتماعية ...
رحلَ الخطيبُ و نالَ من هذي الدُّنا
شرَفَ الخدامةِ للحسينِ الطاهرِ
ففؤادُهُ مُتعلِّقٌ بأئمَّةٍ
كانوا بحقٍّ قِبلةً للسَّائرِ
طُوبى لَهُ و عليهِ تنزِلُ رحمةٌ
إذ كان ينعاهم بكلِّ منابرِ
يمضي لأعتابِ القداسَةِ قاصداً
وصلاً لهم لينالَ أجرَ الزائرِ
مُتواضعٌ و مُشاركٌ للنّاسِ في
فرَحٍ و حُزنٍ لم يكنْ بالهاجِرِ
مَعَ ما بهِ مِن عِلَّةٍ يمضي على
كُرسيِّهِ في هِمَّةٍ و بوادِرِ
قد كانَ في العهدِ القريبِ مُهنِّئاً
شيخَ البلادِ بعيدِ فِطرٍ زاهرِ
و لشيخنا المحروسِ جَاءَ مُواسياً
في فقدهِ لأخٍ مضى لمقابِرِ
مَعَ أنَّهُ لو لمْ يجئْهُ لَمَا أتى
لَومٌ و أغنى حالُهُ للعاذِرِ
ذو سِيرةٍ مِعطاءَةٍ و نتاجُهُ
لم يخفَ في عينِ المُحبِّ الناظِرِ
بدأَ الخطابةَ دُونَ سِنِّ بُلوغِهِ
شغَفاً لإبداءِ الولاءِ العاطِرِ
كَثرَتْ مجالِسُهُ و كانَ مُوفَّقاً
فيها و مَحبوباً لجمعٍ حاضِرِ
يعتاشُ مِن جُودِ الحُسينِ و فَضْلِهِ
بقناعةٍ مِن دُونِ شرطٍ سافِرِ
و لقد دعتْهُ للقراءَةِ حُرَّةٌ
فأجابَ دعوتها بوقتٍ غابِرِ
و هُناكَ أعطتهُ رِيالاً واحداً
فارتدَّ عنها حامِداً للشَّاكِرِ
و بحملةٍ للحجِّ يمضي مُرشداً
و مُعَلِّماً لمناسكٍ و مشاعِرِ
و لَهُ يدٌ بيضاءُ أعطت وانثنت
بعطائها محمودةً بمآثِرِ
و الباقياتُ الصَّالحاتُ أصابَ مِن
بركاتها حظَّاً بخيرٍ وافِرِ
رَبَّى خَطيبي منبرٍ و رعاهما
كي ينعَيا سِبطاً قضى بالباتِرِ
أَأَبا مُحمّد قد رحلتَ وخلَّف ال
تّرحالُ حُزناً في جوىً و مشاعرِ
أمضيتَ عُمرَكَ في خدامةِ عترةٍ
بقراءَةٍ و زيارةٍ و تباشُرِ
كم كُنتَ تُبكي المؤمنين بمأتَمٍ
و اللطمُ تُبديهِ لرزءِ العاشِرِ
حتى دعاكَ إلهنا للقائهِ
والرّوحُ قد أسلمتَها للغافِرِ
فقدَت منابرُنا خطيباً لامعاً
و فراقُ مثلك لم يكنْ بالعابِرِ
و تسربلَت بالحزنِ ( حِلّتُكَ ) التي
وهبتكَ حُبَّاً مِن صميمِ ضمائرِ
و النَّاسُ مِن كُلِّ المناطقِ أقبلَت
ليسيرَ نعشُكَ فوق موجٍ هادِرِ
و جَرَت بعيني دمعةٌ لَمَّا رأت
نعشاً يُشالُ بوسطِ جمعٍ حاشِرِ
و ذكرتُ في كَنَفِ الطفوفِ جنازةً
ظلّت مُعَطّلةً بحرِّ هواجِرِ
رضَّت أضالعَها خُيولُ أُمَيَّةٍ
مِن بعدما قد وُزِّعت ببواتِرِ
يبقى ثلاثاً بالعراءِ و ما أتى
أحدٌ يُغَسِّلُهُ بدمعٍ ماطِرِ
لهفي لزينبَ مُذ رأتْ جُثمانَهُ
فَوْقَ الصَّعيدِ مُهَشَّماً بحوافِرِ
لمْ تستطِعْ تجهيزَهُ و سَرَت على
عُجفِ النِّياقِ تنوحُ وسطَ حرائرِ
ترنو إلى رأسِ الشَّهيدِ على القنا
يزهو فتبكي للوليِّ العافِرِ
كيفَ الرَّحيلُ و أنتَ ثاوٍ بالعرا
قُلْ لي و مَن في السَّيرِ يجبُرُ خاطري ؟ .



