منصات التكريم... لمن؟

الإشادة بمنجزات الآخرين مطلباً أساسياً وضرورةً من ضروريات النمو الحضاري، ولدفع عجلة التقدم بشتى صوره، فالتكريم هو تلك الثمرة التي يجنيها المنجزون في جميع المجالات، ولكي تستمر مسيرة الإنجاز وتتجلى فيها صور الإبداع الفكري والثقافي والفني والمهني لابد من إنشاء منصات تكريم تهتم بإنشاء قواعد بنائية قائمة على مبدأ الكل وليس الجزء لضمان الحصول على نواتج منجزة تعمل على تطوير مستوى الفكر وثقافة الإبداع المختلفة.
فالتكريم بات ظاهرة صحية منتشرة في محيطنا الاجتماعي، حيث أصبحت هناك جهات محلية وأهلية وأيضا على مستوى شخصيات عامة تتولى وتتبنى تكريم مبدعين قدموا إنجازات تخدم المجتمع ومبدعين مثلوا مجتمعاتهم بأسمائهم لكونهم أداة الحراك الثقافي، لذا كانت هناك وقفات وفاء من المجتمع تجاه هذه الطاقات البشرية الفاعلة في المجتمع، فهم الوجه الحضاري لأي أمة أرادت الرقي والارتقاء، فالتكريم هو رد فعل تجاه مؤثر أثار في المجتمع حفيظته مما دفعه للتأثير والتأثر، لذلك ينبغي أن يكون هذا المؤثر قويًا ذا فاعلية، وهذا لا يكون إلا إذا كانت هناك جهات داعمة تتخذ على عاتقها هذه المهمة والتي تكون بمثابة الشريان المغذي لمنصات التكريم.
ويتم ذلك عن طريق تكاتف جميع أطياف المجتمع على اختلاف مستوياته وخبراته، وقد شهدنا في السنوات القليلة الماضية في مختلف مناطقنا ظهور منصات تكريم وإن كانت قد اهتمت بالجانب الأكاديمي بما في ذلك الطلبة والطالبات على المستوى الدراسي والتفوق العلمي، مما ساعد على النمو المعرفي والعلمي، وزاد التنافس للحصول على معدلات ونسب عالية بين الجنسين خاصة الطالبات مما أدى إلى رفع نسبة معدلاتهن لـ100% ليرتقين منصات التكريم، إلا أنه مازال هناك قصور في هذه المنصات، فالساحة الإبداعية متنوعة تتناغم فيها التخصصات بمجالاتها المختلفة وكلها تشكل منابع للإبداع والتميز.
فإقامة مهرجانات تكريم سنوية تضم تحت مظلتها المبدعين والمبدعات في جميع المجالات منها الإعلام والثقافة والأُدب من كُتّاب وأدباء وشعراء، كذلك جميع الفنون المتمثلة في المسرح، والسينما، والفنون التشكيلية والنحت، والخط وغيرها وذلك على سبيل المثال لا الحصر فهؤلاء خلاصة فكر أمة ووجهها الحضاري، فاحتضان مبدأ فليتنافس المتنافسون (ذكوراً وإناثاً ) فهذا يفجر طاقات قد تكون كامنة ويزيد من توهج طاقات نشطة في الساحة ويتيح الفرصة لطاقات جديدة بالظهور، فالمهرجانات رسائل تنشر حالة الوعي الفكري وتجعل المجتمع يدرك أهمية الثقافة في تغيير السلوك الإنساني وتأديب النفوس لترتقي نحو السمو.



