وعادت منارة مسجد الخضر (ع)

تمنيت المشاركة في افتتاح هذا الصرح الديني الشامخ والجميل، لكن الظروف حالت دون ذلك، يوم الافتتاح الإثنين الموافق ١٨ / ١٢ / ١٤٤٠ تمت المشاركة المجتمعية الكبيرة والتي توجت بالفرحة والسرور بافتتاح مسجد الخضر بالربيعية بجزيرة تاروت التاريخية، بعد طول انتظار، اذ استغرقت عملية إعادة بنائه نحو ثلاث عشرة سنة، بطراز معماري مميز وطابع إسلامي رائع، باتساع لا يماثله جامع في الجزيرة ولا في محافظة القطيف بوجه عام حسب معلوماتي، والذي يتسع لعدد كبير من المصلين يقارب الثلاثة آلاف مصلٍ كما ذكر لي على وجه التقريب.
مسجد الخضر "عليه السلام" هو من أكبر المساجد التي اشتهرت بها جزيرة تاروت وأعرقها، ومن المساجد القديمة المشهورة والمشهود لها تاريخيًا، مثل مسجد الشيخ محمد بسنابس والشيخ علاء بالدشه وغيرهما.
وكما ذكر ابن الجزيرة المؤرخ الدكتور علي بن إبراهيم الدرورة، عضو جمعية التاريخ والآثار لمجلس التعاون لدول الخليج، أن هذا الجامع من أقدم الجوامع والذي يعود تشييده وبناؤه لفترة إسلامية مبكرة ويتمتع بمكانة دينية في نفوس أبناء جزيرة تاروت ومحافظة القطيف قاطبة.
وأضاف "الدرورة" أن مسجد الخضر "عليه السلام" بتصميم بنائه الراهن من أروع الجوامع عمارة في وقتنا المعاصر، وهو من الطراز المعماري المميز، الذي سوف يلفت نظر دارسي العمارة الإسلامية المعاصرة وسوف يصبح بإذن الله عنوانًا ورمزًا كما عهده المؤمنون.
كما أورد الباحث الدكتور الدرورة في كتابه: "من تاريخ جزيرة تاروت" المطبوع سنة ١٩٩٠، لمحة عن هذا الجامع الذي يحظى بإقامة الصلوات الخمس وصلاة الجمع والأعياد، ولو أخذنا في مقالنا هذا تفاصيل ما جاء به المؤرخ الكريم من شواهد تاريخية لطال بنا المقام.
إن حرص القائمين على هذا البناء الشاخص بطرازه المبارك وعلى هذه الهندسة الجميلة والرائعة، وحرصهم على إقامة الصلوات في بيوت الله في راحة وطمأنينة وأمان، امتثالًا لقوله تعالى: {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين}، وقوله تعالى: {في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والأصال}، وأن ما يتداول من مقولات إيجابية تجاه نجاح وإتمام البناء لهذا الصرح المبارك، من قبل الإخوة هو شعورهم الإيماني العميق النابع من قلوبهم الصافية والتي تتمتع بقداسة الإيمان تجاه بيوت الله التي تتوحد مع المؤمنين لأداء الفروض الواجبة.
كل الشكر والتقدير لكل الجهود الخيرة التي بذلت، ونسأل المولى سبحانه أن يجعل ما قاموا به من عمل خير ثوابًا وأجرًا من الله لهم وأن يجعله في ميزان أعمالهم وأن يوفقهم الله ويعلو من مقامهم، إنه سميع مجيب الدعوات.



