مُنشد القطيف

المسابقات عالم بديع تخرج منها ما كان دفينًا من مواهب لتطلقه المنافسة والحماسة بنيل مراكز الفوز بمجال يحبه المتسابق فيه ويريد أن يثبت بالفوز كم يحبه ليكون الحب هو الموصل لجاذبية المركز الأول.
أتذكر منذ سنين اشتراكي بمسابقة للبحث لدى مسجد حيّنا ولحظي الجميل أنه كان وقت الاشتراك ممددًا حيث لم يصلني إعلانه إلا مصادفة بوقت متأخر؛ حيث كنت حينها على سفر وكأن التمديد جاء لأجلي، وكان موضوع البحث عن الإمام أمير المؤمنين (ع) مُلهم الحب الذي ألهمني إهداء بحثي عنه لمحبوبته فاطمة (ع).
وبخفقة قلب لم يتوقع الفوز حيث كان الحب فاعلًا لأنه لم أكن بذات خبرة بالبحث كما تعلمناها بالجامعة لاحقًا، بالإضافة إلى أني كنت بأيام المدرسة لدي مادتان تتدنى درجاتي فيهما وهما مادة التعبير واللغة الإنجليزية، ولكن كثرة الاطلاع والتقيد بالمطلوب والفكرة الجديدة بالطرح أسعفتني لأواجه عدة منافسين من الرجال والنساء لأتفوق عليهم بحصولي على المركز الأول.
سعادة اختلطت بالدموع يومها ووصلت لحد عدم الاقتناع بالفوز والبحث عن الأخطاء التي وقعت فيها لأني أعتقد بعدم كمال بحثي للوقت الضيق الذي كتبته فيه الذي أتذكر أنه صادف شهر رمضان وللأسف لم أجد نقدًا على بحثي وإلى حين أعتقد بكماله ربما سيظهر للنور يومًا ما.
ما أريد قوله: إن المسابقات وحب الشيء المعروض فيها يجعلنا ننظر للمركز الأول هدفًا نريد تحقيقه لأجل عين من نحب فيها.
في هذا العام تعرفت على برنامج مسابقات أعجبتني فكرته جدًا وبودي أن تكون له نسخة قطيفية لدينا لأن قطيفنا يليق بها مثل هذه البرامج.
البرنامج اسمه "مُنشد العراق" تقوم فكرته على تقييم أداء وصوت المتسابقين المشاركين من أغلب مناطق العراق ويكون بالتحكيم مع أربع شخصيات معروفة أحدها يكون قارئ قرآن مختصًا بالمقامات الصوتية بالإضافة لكونه رادودًا ومعممًا، ومعه يكون رادود وشاعر ومنشد ليقيم كل واحد منهم أداء المتسابق على كيفية الأداء واختيار القصيدة وغيرها ليتأهل كل متسابق لمراحل المسابقة العديدة.
الجميل فيها ليس فيمن يفوز بالنهاية لكن الفوز الحقيقي حين يُوصل حب من تُقرأ له القصيدة لتأهله ليكون ممكنًا يتوسمون بوسام القراءة بصحن الحسين (ع)، لأنه قد شرب حب القصيدة حين ألقاها وتشربت بإحساسه لهذا كان لزاما على العالم سماعه من منبر الحسين (ع) في كربلاء.
وحيث لا يشك اثنان فيما لتأثير القصائد الحسينية على النفوس وغرس العقائد التي تخلدها القصائد ببيوت شعرها، وأيضًا لا يشك أحد كم تنبت القطيف من نبات طيب من ذوات الصوت المؤثر والذي نتوقع أنه لم يخرج بعد كل النبات الطيب للنور وهناك أصوات للآن يهضمها الاهتمام بنشر جودتها التي تستحق الوصول للعالمية.
فلكي يخرج من جحر الحياء كل من أنجبته أمه ويقال عنه إنه يملك صوتًا حسنًا لأبد من وجود مسابقات تجذبهم للانضمام فيها وتركز الضوء الأخضر عليهم لينبت نبات حسيني يؤتي أكله كل حين.
كل ما نحتاجه هو داعم يدعم مثل هذه المسابقات التي توجه لفئة الشباب والفتيات وتبعدهم عن مغريات السوشيال ميديا الفارغة ليخلقوا هم السوشيال ميديا بمحيطهم، ونحتاج كذلك من لهم خبرة بالصوت والأداء القوي ليقدموا جمال النصيحة لمن للتو تعلموا أبجديات رسم نوتات الصوت لتكون لوحتهم حسينية ذات طبعة إبداعية بوسمة قطيفية.
ومع قرب شهر المحرم شهر الحسين (ع) أعتقد ليس هناك أجمل من جذب الأطفال وفئة المراهقين من الجنسين ببرامج عاشوراء لاحتواء أصواتهم لأنها بمثابة الكنوز التي تضمر وتغور بإهمال تنميتها، وإنني متأكدة من كمية الجمال التي ستخرج من نبرات أصواتهم وفسح المجال لهم للخدمة بأصواتهم من قِبل من أخذ فرصته سابقًا.
ويحضرني بهذا الشأن ما فاجأتني به إحدى الفتيات الصغيرات بالأمس والتي للتو ستدخل صفها الثالث الابتدائي والتي كانت منذ أقل من شهر من الآن حاضرة حين أقمنا دورة للطميات وكانت تختبئ بحجر أمها خجلًا من المشاركة مثل غيرها من الفتيات وتبكي خوفًا من المشاركة، ولكنها بالأمس هي من طلبت اللاقطة لتقول قصيدتها بكل جرأة ودون أدنى خجل من الحضور وغدت قوة أدائها تجبرني على اختيارها للمشاركة بأيام المحرم.
أتعلمون لماذا هي تجرأت وأدت بصورة ممتازة؟ لأن حبها أهّلها لذلك حيث الأداء هنا وتجريب الأصوات كان كالمسابقة التي يتأهل الفائز فيه برضا المقيمين ليكون خادمًا بصوته بأيام الحسين (ع) حيث سيسمعه الحسين.
فإلى ذاك الوقت الذي نرى مُنشد القطيف على محطات التليفزيون ووسائل التواصل، نصيحتي لكل منشد خجول؛ ابحث عن منشد آخر وتنافس معه وقل له هل تبارزني في حب الحسين؟
وأضمن فوز الاثنين.



