أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

السراج المنير.. وزهرة الشباب

د. نادر الخاطر · القطيف اليومالسبت 26 أكتوبر 2019، 8:27 م
السراج المنير.. وزهرة الشباب

الله سبحانه وتعالى وصف وأطلق النور الحدسي على النبي محمد صلى عليه وآله وسلم في قوله {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا} الأحزاب، فالنور هو المصدر الذي يساعدنا على رؤية الأشياء وبدونه تصعب علينا رؤية الأشياء وتكون الحياة مظلمة، النبي محمد (صلى الله عليه وآله) يجهد نفسه في خدمة إلى من حوله وراحتهم وكذلك يحب الخدم والعمال ويأكل معهم ويوصي بهم خيرًا، فلو اقتبسنا قبسًا من نور النبي محمد صلى الله عليه وآله ووضعناه في زجاجة وقدمنا الزجاجة بنورها إلى الشباب لتكون نورًا يهتدوا بها.

فترة النضوج (الشباب) تعتبر من أهم الفترات في حياة الإنسان، حيث هذه الفترة تضع لك خارطة حياتك فيها وترسم لك الشقاء أو السّعادة إلى مستقبلك، وربما طوفان الرغبات يطمس العقل، والظلام يغطي فضاء التفكير، فتزداد الرغبات المادية و تضعف شمعة العقل، والآمال الخيالية تهجم على فضاء العقل في فترة الشباب، فلربما لو يملك الشاب المال والصحة في هذا العمر لتحولت حياته إلى حياة مرتبكة وخطيرة، فموجات الغرائز والرغبات تغرق الشاب في عالم الشهوات.

نعم الكاتب يوافق على أن قمع جماح الذات وحفظها من الانزلاق في فجوات النزوات من فترة الشباب أمر ليس بالسهل، فالنبي محمد تمتع بصحة جيدة في أيام الشباب وجمال خلقي والصفات من الشجاعة والقوة موجودة فيه، والجانب الآخر كان المدير الأول إلى أموال السيدة خديجة "رضي الله عنها" وتحت سيطرته، فعوامل الترف والعيش الشهواني متوفرة له، لكن كيف تعامل مع هذه الإمكانيات المادية، هل أطلق العنان إلى الرغبات أو شارك في مجالس السهر وأشبع الغرائز مثل بعض الشباب في وقتنا الحالي.

فالنبي اختار لنفسه سلوكًا منهجيًا في حياته ووظف واستخدم من الثروة والصحة والجمال في تحقيق حياة زاخرة بالسلوك والآداب، فالتاريخ يشهد بأن النبي اجتاز السنوات الحساسة من فترة الشباب في أفضل وأحسن ما يكون، كل البعد عن الضياع والميل إلى الرغبات والانزلاق إلى التوافه، فكان يبتعد عن الأجواء الاجتماعية الملوثة ويلجأ إلى مكان يتأمل فيه قدرة الله.
فشبابنا يكون لهم أسوة حسنة من النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، حيث فترة الشباب من أخطر مراحل العمر وترسم لك طريق الشقاء أو السعادة للمستقبل.