أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الإمام الحسن العسكري عليه السلام ... وصية لإنسان مميز

رضي العسيف · القطيف اليومالأربعاء 6 نوفمبر 2019، 8:47 ص
الإمام الحسن العسكري عليه السلام ... وصية لإنسان مميز

بناء الإنسان، وتربيته تربية مميزة هي أحد الأدوار التي قام بها أئمة الهدى ( عليهم السلام ) وقد استخدموا في هذه العملية التربوية أرقى الأساليب، وأفضل المهارات؛ ذلك لأن ( الأتباع ) و( الجماعة الصالحة ) هي امتداد لمسيرة أهل البيت - عليهم السلام - في إصلاح الأمة، وتوجيهها نحو الهدى والرشاد.

وتمثل كلمات أهل البيت - عليهم السلام - ووصاياهم إحدى الوسائل المهمة الهادفة؛ لتوجيه، وتربية، وتثقيف الإنسان الذي سيقود مجتمعه، وسيكون عنصرًا فاعلًا في نهضته.

وتمثل وصية الإمام الحسن العسكري - عليه السلام - لشيعته إحدى الوصايا الرسالية التي ينبغي التوقف عندها، واستلهام الرؤى والبصائر لبناء الإنسان المميز، يقول ( عليه السلام ): أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَالْوَرَعِ فِي دِينِكُمْ، وَالِاجْتِهَادِ لِلَّهِ، وَصِدْقِ الْحَدِيثِ، وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكُمْ مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ، وَطُولِ السُّجُودِ، وَحُسْنِ الْجِوَارِ؛ فَبِهَذَا جَاءَ مُحَمَّدٌ ( ص ) صَلُّوا فِي عَشَائِرِهِمْ، وَاشْهَدُوا جَنَائِزَهُمْ، وَعُودُوا مَرْضَاهُمْ، وَأَدُّوا حُقُوقَهُمْ‏ «4» فَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ إِذَا وَرِعَ فِي دِينِهِ، وَصَدَقَ فِي حَدِيثِهِ، وَأَدَّى الْأَمَانَةَ، وَحَسَّنَ خُلُقَهُ مَعَ النَّاسِ؛ قِيلَ هَذَا شِيعِيٌّ، فَيَسُرُّنِي ذَلِكَ، اتَّقُوا اللَّهَ، وَكُونُوا زَيْنًا، وَلَا تَكُونُوا شَيْنًا، جُرُّوا إِلَيْنَا كُلَّ مَوَدَّةٍ، وَادْفَعُوا عَنَّا كُلَّ قَبِيحٍ، فَإِنَّهُ مَا قِيلَ فِينَا مِنْ حُسْنٍ فَنَحْنُ أَهْلُهُ، وَمَا قِيلَ فِينَا مِنْ سُوءٍ فَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ (1) تأصيل الوازع الديني، والتقوى، والورع، والاجتهاد لله هي مفردات البناء الروحي للشخصية الواعية، وعندما يوصي الإمام ( عليه السلام ) بالالتزام بهذه المفردات؛ فإنه يدعو لتأصيل الوازع الديني في شخصية الإنسان؛ لتكون شخصيته تتمحور حول التقوى، والتي تمثل السور الذي يقي الإنسان نفسه من الوقوع في الحرام والرذيلة، والتقوى تمثل مفتاح التسديد والنجاح في الدنيا، والفلاح في الآخرة.

والورع كما يعرفه المرجع الراحل السيد محمد الشيرازي: "حفظ الحواس من لامسة وباصرة وسامعة وذائقة عن كل انحراف وزيغ وإثم وعصيان، والورع قلبه في راحة، ونفسه في هدوء، وباله في اطمئنان (2)
لذلك على الإنسان المؤمن أن ينمي في ذاته قابلية الورع، والترفع عن ارتكاب الذنوب، أو التفكير في ارتكابها، وليكن قوله تعالى: "وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ (41)"(3) ماثلاً أمامه ليكون أكثر طهرًا ونقاءً.

الأخلاق مفهوم أوسع
شملت هذه الوصية مجموعة من المفردات الأخلاقية، كصدق الحديث، وأداء الأمانة، وحسن الجوار، وهي ممارسات وآليات التعامل مع الآخرين، ولكن علينا أن نعي معنى الأخلاق بمفهومها الواسع، فهي تمثل الخلفيات الروحية للأخلاق الفاضلة؛ فالصدق - مثلاً - نابع من الاستقامة في النفس، والإصلاح ناتج عن رؤية صافية إلى الحياة، والوفاء منبثق من شجاعة نفسية لدى الإنسان، أما الكذب، والنميمة، والتهمة، والغيبة فإنّ هذه الصفات السلبية نابعة من انحرافات نفسية، وتشوّش واضطراب في الرؤية، وفقدان البصيرة في الحياة(4) ولتكن الأخلاق الفاضلة ممارسة عملية مع الآخرين، وليس مجرد كلمات نتغنى بها.

التعايش مع الآخر
التعايش مع الآخر لا يعني على الإطلاق الذوبان فيه وضياع الهوية، بل يعني الاحترام المتبادل، ومعرفة كل طرف ما له وما عليه، وقبول كل شيء مختلف، حتى ولو لم يرق لنا(5) ولكي نتعايش بسلام مع الآخرين علينا أن نتعلم بعض القواعد مثل: اندمج في المجتمع، ولا تنعزل عنه، ولا تكن انطوائيًّا، ولا تظلم مخالفًا لك في الرأي؛ فتحوله إلى عدو، وكن صادق النية في تجميع الناس.

إذا أردت التعايش: احترم الناس؛ تكسب قلوبهم، احترم الناس حتى لو اختلفت معهم.

حافظ على سمعتك
هل سمعت بأن أحد المشاهير قد ارتكب فعلًا مشينًا أطاح بسمعته إلى درجة يستحيل أن تعود بعدها إلى سابق عهدها؟
إن السمعة والذكر محصلة عمل المرء، وثمرة تصرفاته، وسلوكياته، فإما أن تكون حلوة خضرة لذيذة يفرح بها في دنياه، ويبشر بها في أخراه، وإما أن تكون مرة علقمًا تخرجه في دنياه وتؤسفه في أخراه؛ لذلك تأتي أهمية أن يحافظ الإنسان على سمعته، وأن يجعل نبراسه في الحياة قوله تعالي: "وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ"(6) وقول الإمام العسكري: "هَذَا شِيعِيٌّ فَيَسُرُّنِي ذَلِكَ"

الهوامش:
1) أعلام الهداية ... الإمام الحسن العسكري.
2) الفضيلة الإسلامية، المرجع الديني السيد محمد الشيرازي ( قدس سره )
3) سورة النازعات آية( 40-41 )
4) الأخـلاق عنوان الإيمان ومنطلق التقدم، السيد محمد تقي المدرسي
5) مقال: التعايش.. حياة تتسع للجميع، جريدة الجزيرة - السبت01 جمادى الآخرة 1436 العدد (15514)
6) سورة الشعراء آية (84)
اختصاصي تغذية