أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

رحيل القامة العلمية السامقة بالأحساء

الشيخ منصور السلمان · القطيف اليومالجمعة 8 نوفمبر 2019، 5:38 م
رحيل القامة العلمية السامقة بالأحساء

حينما يرحل علم من أعلام المنطقة كرّس جهوده في بناء الحوزة العلمية وتشييدها، يبدأ السؤال عنه في الدهاليز ليبدأ التعبير من البعض لماذا لا نعرف العلماء إلا بعد فقدهم، ثم يأتي الإطراء على مكانتهم كما يقول الشاعر:

لألفينك بعد الموت تندبني
وفي حياتي مازودتني زادي

ديدن مجتمعاتنا وخصوصًا في هذا الوقت، البريق الإعلامي، فمن يحصل له هذا البريق لا تفكر الناس في البحث عن حقيقة شخصيته العلمية وكيف كانت دراسته وعند من حضر، وخصوصًا إذا كان يسير مع التيار المطلوب، ولكن مع كل هذا وعدم الحاجة لذكر السلبيات التي يعيشها بعض مجتمعاتنا، فلابد من التبرير لهذا الخفاء عن المعرفة لرجالات العلم الساطعة التي ديدنها البناء لطلاب الحوزة العلمية بحيث لا تجعل لنفسها قسطًا من الراحة، مما يجعل ثقة المراجع بهم أكثر من غيرهم من طلاب العلم الآخرين الذين تبعث لهم برسائل التوصية عبر هذا الاهتمام لحفظ مدرسة أهل البيت "عليهم السلام" في السير بسيرة علماء السلف وعدم الانجراف للتيارات التي تضعف هذا الطريق {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ}.

من هنا الشروع في الحديث عن شخصية سامقة رحلت وفي طياتها من الدروس العلمية ما كان منها لرد الشبهات التي تعرض لأبناء الطائفة من قبل المشككين، ولهذا تجد العلامة الجليل حجة الإسلام والمسلمين السيد محمد العلي "رحمه الله" حين يجيب عن كثير من المسائل يدعمها بكتاب خاص يرفع به الشبهة، وعلى سبيل المثال لا الحصر بما صدر منه من إجابة لبعض ما طرح عليه من المسائل في بوابة حجي الحبيب السلطان، للتراث والثقافة.

"جرى الحوار بيني وبين جماعة في أن الإمام الحسين عليه السلام هو عبرة أو عبرة وقد ألفت كتابي (البكاء على الإمام الحسين (ع)، وأثبت فيه أن الإمام الحسين (ع) هو عبرة وعبرة بما أقمته من الأدلة في ذلك في الكتاب، وجرى الحوار كذلك في مساءلة القيمومة وأنها لمن تكون، أهي للرجل على المرأة أو لا، هي دورية بينهما، فمرة تكون للرجل ومرة تكون للمرأة فألفت كتابي (القيمومة لمن)، وأثبت فيه أنها للرجل على المرأة وأنها لا يمكن أن تكون للمرأة على الرجل.

وجرى الحوار كذلك في الاستخارة وقد ادعى البعض أنها توجب تعطيل العقل، وقد ألفت كتابي (الاستخارة) وأثبت أنها لا توجب تعطيلًا وإنما ما يراد إثباته بالخيرة هو أمر لا مسرح للعقل فيه ولا يمكن للعقل إدراكه.

وقال البعض الاستغاثة فيها شيء من الشرك، فألفت كتابي (الحق أحق أن يتبع)، وأثبت فيه أن الاستغاثة ليس فيها شيء من الشرك، وقد اعترض البعض على كتابي فألفت كتابي (صريح القول)، وأثبت مرة ثانية وببيان آخر وأدلة جديدة أن الاستغاثة ليس فيها شرك.

وأما التطبير فقد أنكره البعض وادعى أنه حرام بالأصل، فنظمت قصيدتي في ذكرى أربعين الإمام الحسين (ع)، وتعرضت فيها للتطبير وأثبت أن معظم العلماء يفتون بجوازه مع الأمن من الضرر".

ليس هذا فقط فلقد ترك آثارًا في الأحساء تدل على قدرة التمكن من إثبات الشعائر وإحيائها لتصل لكل مكان في الأحساء، ففي يوم مولد الصديقة الطاهرة الزهراء "عليها السلام" يذهب مع كوكبة من طلاب الحوزة العلمية لمنطقة من مناطق الأحساء لإحياء المولد الشريف، حتى ذاع صيته بين الناس لتنظر الموعد في كل عام وإنشاء الحوزة العلمية في المبر من البيت إلى المسجد إلى هذا الصرح الكبير الذي شيده للتعريف بحوزة الأحساء العلمية.

قليل أن نفي لهذا العالم الجليل بحقه، إلا أننا لابد أن نشعر بالحزن والأسى لفقد هذا العالم الجليل وثقة المراجع الكبار الذين أبّنوه بعد رحيله لمعرفتهم بمكانته العلمية.